شارك هذا الموضوع

اطفال الشوارع دراسة ميدانية.... الكاتب والاعلامي وسام الحر

ظل ملف أطفال الشوارع وصمة عار متوارثة فى جبين الحكومات المتتالية سواء قبل عام 2003 أو بعدها وما من حكومة تم تشكيلها على مدار السنوات  الماضية، إلا وتعهدت بأن تولى هؤلاء الأطفال رعاية خاصة غير أن تلك التعهدات ذهبت أدراج الرياح فى الغالب.

حيث ظلت المشاريع التى يعلن عنها فى هذا الصدد حبيسة الأدراج رغم أن دولاً عديدة نجحت فى تحويل تلك المأساة إلى إنجاز مشرف بأن دفعت بتلك الزهور التى تنبت بعيداً عن محيط الأسرة للتعلم وإتقان حرفة تنقلهم من حالة الضياع إلى مظلة الجماهير المنتجة ومن الطبيعى والعراق يشهد حالة من الوعى الجمعى أن يجد لهذه الظاهرة السلبية خطة تشارك فيها الأجهزة المعنية من أجل الاستفادة من تلك الطاقات المهدرة والتى استفادت منها دول عدة.
وان زيادة عددهم يوكد أننا أمام كارثة تهدد أمن العراق، خاصة أن هؤلاء الأطفال تم استغلالهم سياسياً من قبل جماعة داعش  فى كثير من الأحداث، ويتم استغلالهم باستمرار جنائياً فى كثير من الجرائم، ومن ثم أصبح لزاماً على الحكومة إيجاد حل لهذا التحدى الكبير الذى يهدد أمن العراق.
وإذا كان رئيس الوزراء حيدر العبادي  قد فكر في هذه القضية  واعتبر هذا الملف من ملفات الأمن القومى مؤكداً أنهم أولادنا الموجودون فى الشارع، ومع اعتراف الحكومة بالظاهرة، مع التقليل مع حجمها أصبح لابد من ترجمة أقوال رئيس الوزراء إلى أفعال للقضاء على هذه الظاهرة التى تؤرق المجتمع العراقي منذ ما يزيد نصف قرن.
منذ تسعينيات القرن الماضى يعاني العراق من تنامى ظاهرة أطفال الشوارع خاصة فى المدن الكبرى، وهم أطفال بلا مأوى، يتخذون من مناطق أسفل  الجسور وبيوت الدعارة رخيصة الايجار مأوى لهم، تكونت منهم عصابات إجرامية للتسول، والسرقة والنشل، ومع تطور الأحداث السياسية فى العراق، ظهر هؤلاء الأطفال كشريك فى الأحداث السياسية، حيث استغلتهم الجماعات الإرهابية فى أعمالها الإجرامية.
هؤلاء الأطفال ليسوا مجرمين بالفطرة ولكن الظروف دفعتهم إلى ذلك فمعظمهم من الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم، يتعرضون فى الشارع إلى كل أشكال العنف والاستغلال، سواء استغلال جسدى أو مادى، وطوال الأعوام الماضية وهذه الظاهرة تتنامى باستمرار حتى أصبحت كابوساً يؤرق المجتمع العراقي يوماً بعد يوم، وإن اختلفت التقارير فى تحديد حجم الظاهرة، لا توجد إحصائيةحكومية دقيقة وشاملة عن حجم الظاهرة, ولا حصر لها في التعداد العام للسكان, ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية لا تصدر بيان دوري عن الاطفال العاملين او الجانحين او نزلاء دور رعاية الاحداث واليتامى.

كما ان اتاحة المعلومة والمعطيات لمن يرغب في الاطلاع متعذراً, الا بإذن خاص, ولكن يمكن تكوين صورة واسعة عن سعة الظاهرة من المشاهدة العينية للطفال المتسولين والمتشردين في الشوارع والاسواق وفي الورش والمصانع. علاوتاً على ذلك النازحين من سوريا الى العراق فقد اثقلو كاهل الشارع العراقي بهذه الظاهرة. 

الأسباب
وأسباب الظاهرة كثيرة ترصدها الدراسات المختلفة وهى الفقر، البطالة، التفكك الأسرى، إيذاء الطفل، الإهمال، التسرب من التعليم، التى تنشب بين الأطفال بسبب رغبة بعضهم تقليد زملائهم فى الالتحاق بالعمل، بالإضافة لبعض العوامل الأخرى المرتبطة بنفسية الطفل مثل البحث عن الإثارة والتقليد الأعمى وأكدت دراسة قام بها مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات أن أطفال الشوارع فى العراق يواجهون أخطاراً كثيرة من بينها العنف الذى يفسد عليهم حياتهم اليومية، سواء العنف بين مجموعات الأطفال صغيرى السن، أو العنف من المجتمع المحيط بهم، أو العنف أثناء العمل.
مدن الأطفال الشوارع

هذا الاستغلال السياسى والجنس والمادى لأطفال الشوارع يؤكد أن هؤلاء الأطفال هم ضحية لظروف المجتمع قبل ظروف أسرهم، ومن ثم لابد من إيجاد حل سريع وفورى لأن تنمية المجتمع لن تتم بدون مراعاة هذا الفصيل الذى أكدت الأحداث أنه لو لم يندمج فى المجتمع فستكون العواقب وخيمة، ومن هنا يطالب الكاتب والاعلامي وسام الحر، بضرورة تبنى رئيس الوزراء د.حيدر العبادي  بإنشاء 4 مدن كاملة  بإنشاء 4 مدن كاملة فى بغداد والبصرة والنجف والناصرية مثلاً، تتبنى هؤلاء الأطفال ويعمل بها مدربون نفسيون واجتماعيون وتربويون، تعمل هذه المؤسسات على تعليم هؤلاء الأطفال، وتوجيههم مهنياً،  بشكل يتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم وبذلك يستفيد المجتمع منهم، ويفيدون هم المجتمع بعملهم.
تجارب دولية

ولما كانت ظاهرة أطفال الشوارع واحدة من الظواهر المرتبطة بالمجتمعات النامية والفقيرة، فقد عانت منها كثير من دول العالم ومنها البرازيل التى قامت فى نهاية القرن الماضى باتباع برنامج لمدة 5 سنوات للتعامل مع ظاهرة أطفال الشوارع، تم من خلاله تقديم الحماية الاجتماعية الأساسية للأسرة، والأفراد فى حالات الفقر الشديد، والأسرة التى تعانى من التفكك الأسرى، وتم توفير المساكن والمشروعات الصغيرة لهم، بالإضافة إلى توفير مدربين مؤهلين للتعامل مع هؤلاء الأطفال، وتوفير نظام صحى وتعليمى جيد لهم.
كما تنفذ دولة كمبوديا مشروعاً آخر وذلك بفتح مطاعم يعمل فيها أطفال الشوارع وبذلك وفرت الحكومة مصدر دخل ثابتاً لهؤلاء الأطفال وأسرهم.
هذه التجارب وغيرها لابد أن تكون هى المثال الذى يحتذى به فى معالجة قضية أطفال الشوارع ومن ثم لابد من أن تتبنى الحكومة العراقية مشروعاً متكاملاً لإعادة إدماج هؤلاء الأطفال فى المجتمع مرة أخرى، بالإضافة إلى توفير مصدر دخل ثابت لهم ولأسرهم، خاصة أن مختلف الدراسات أكدت أن الفقر هو العامل الأول لانتشار هذه الظاهرة فى ربوع العراق، بالإضافة إلى عدة أسباب أخرى  كتدنى مستوى التعليم فى الأسرة، فضلاً عن كثرة عدد أفرادها، وضعف دخلها والعمل لمساعدة الوالدين أو الحصول على المال، والتفكك الأسرى، وأن هؤلاء الأطفال دائماً ما يتعارفون على أطفال فى نفس مستواهم العمرى والثقافى المتدنى، ويشكلون جماعات تتواجد فى أماكن بعينها، ويحرصون على التواجد المستمر معاً كبديل للعلاقات الأسرية، ونتيجة للمخاطر التى تنشأ عن هذه التجمعات لابد أن تعمل الدولة على تغيير واقع الأسرة العراقية وذلك بإعادة توعية الوالدين، والالتزام بسياسة الدفاع الاجتماعى، والتخطيط لإجراءات الوقاية العلاجية، للقضاء على أسباب الظاهرة من فقر وتفكك أسرى وتحسين مستوى المعيشة بمساندة الأسر ذات الحجم الكبير، مع توفير التوجيه والاستشارات الأسرية لمعالجة مشكلات الأسر المفككة، ولابد أن تشارك جمعيات رعاية الأمومة والطفولة والمجلس القومى للمرأة والوزارات المعنية فى تنفيذ برنامج متكامل لرعاية الأسرة  والقضاء على أسباب الظاهرة.  ولابد من وجود أنشطة إنتاجية لهؤلاء الأطفال حتى يستمروا فى كسب قوت يومهم، ويتزامن مع ذلك تعليمهم وتوعيتهم وتثقيفهم، دون أن يفقدوا التواصل مع أسرهم وإدماجهم فى المجتمع كله.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري