شارك هذا الموضوع

الاقتصاد المصري ينمو ويستقر …. بالفكة

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-07
  • مشاهدة 6

الفكة تبني الاقتصاد

هكذا يروج الإعلام المصري – أو يرى- أن اقتصاد الدولة المصرية ينمو ويستقر ويتجه نحو مزيد من الاستقرار والنمو المنقطع النظير، فيقتنع قطاع واسع من الشعب بتلك الأخبار، ثم ما يلبث هذا القطاع من الشعب أن يطفئ التلفاز ويخلد إلى سبات عميق وأحلام وآمال بالمزيد، ثم ينهض فيصطدم بالواقع وكم هو مطالب بدفع فواتير تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فينتظر ليرى إلى أي مدى سيتحمل؛ فيجد أولها تخفيض الدعم بالموازنة المصرية على الوقود والسلع الغذائية، وبنود أخرى بنحو 60 مليار جنيه «5.8 مليارات دولار» في موازنة 2016-2017، مما ترتب عليه ارتفاع أسعار وقود السيارات، والغاز الطبيعي بالمنازل والمصانع والأنشطة التجارية، وارتفعت كذلك رسوم استهلاك المياه، وارتفعت أسعار الغذاء والحاجيات الأساسية للمواطن.

ورغم هذا الأداء السلبي تتبنى الحكومة المصرية خطابًا يتسم بتحقيق الإنجازات، وأنه يواجه تحديات عصور الفساد ويواجه التدهور الاقتصادي الشديد الذي لحق بالبلاد بعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011، وفيما يلي نتناول تقويم أداء الاقتصاد المصري بواقعيه أكثر.

تتحدث التقارير الاقتصادية المصرية، وبخاصة تلك الصادرة عن وزارتي التخطيط والمالية، عن تحسن في الناتج المحلي، ليرتفع معدل نموه من 2.2% بنهاية عام 2012-2013 إلى 5-6% كمعدل متوقع بنهاية يونيو/ حزيران2017، وتقول التقارير إن هذا الارتفاع حّسن من أوضاع البطالة؛ فانخفضت معدلاتها من 13.1% بنهاية 2012-2013 إلى 12% خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، ولكن الواقع يقول إن معدل البطاله تراجع فقط إلى 12.8%، ومعدل النمو ارتفع فقط إلى 4.4%.

ويبقى الحديث عن تحسن مستمر في  الناتج المحلي الإجمالي برغم تراجع  المدخرات المحلية عند نسبة 5.9% من الناتج المحلي، ولكن ذلك النمو الوهمي ناتج عن القروض والسندات التي تصدرها الحكومة بشكل مستمر، وهو الذي يظهر حقيقته في أزمة الديون المصرية؛ فالدين الخارجي المصري ارتفع إلى 53.3 مليار دولار بنهاية آذار/ مارس 2016، مقارنة مع 45.9 مليارًا في حزيران/ يونيو 2014، بزيادة قدرها 7.4 مليار دولار خلال عامين، ونحو 10.2 مليار دولار منذ 2013.

وتتحمل الموازنة العامة للدولة أعباء فوائد الديون المحلية والخارجية بنحو 295 مليار جنيه في موازنة 2016-2017، وبما يزيد عن مخصصات الأجور والصحة للعام المالي نفسه، وبما يزيد مرتين ونصف عن إجمالي ما يخصص للاستثمارات ويبلغ 107 مليار جنيه.

أما مشروع قناة السويس الجديدة الذي أصاب الاقتصاد المصري بكثير من السلبيات من حيث التكلفة والعائد وسحب السيولة من البنوك والسوق المصري، نظرًا لاعتماد المشروع بشكل  كبير على الشركات الأجنبية التي تمتلك الحفارات اللازمة لإتمام المشروع.

وحسب البيانات الرسمية لهيئة قناه السويس، تراجعت الإيرادات بنهاية عام 2015 بنحو 290 مليون دولار مقارنة بإيرادات 2014. وعرضت الهيئة تخفيضات على المرور للسفن العابرة خلال الشهور الماضية تصل إلى 50% لتعويض التراجع في إيراداتها، ولكن تراجع حركة التجارة العالمية انعكس سلبًا على عدد السفن المارة، ويذكر أن تباطؤ النمو العالمي كان أقوى أسباب معارضي هذا المشروع.

وشهد الاقتصاد أيضًا تراجع قوة الجنيه بشكل ملحوظ؛ فبلغ سعر صرف الدولار في السوق الموازية 12.90 جنيهًا، بينما بلغ في السوق الرسمية 8.80 جنيهًا، مع عجز لدى الجهاز المصرفي والإداري في زيادة المعروض من العملة الصعبة في إطار الأسعار الرسمية المعلنة. ويشهد الاقتصاد المصري ظاهرة دولرة قوية، في ظل المضاربات في السوق السوداء، وارتفاع معدلات التضخم، ويؤكد بعض الخبراء الاقتصاديين اتجاه الحكومة إلى تعويم الجنيه – يذكر أنه أحد شروط صندوق النقد الدولي لإعطاء مصر قرضًا جديدًا -.

وواقع الاحتياطي النقدي المتدني الذي بلغ 17.5 مليار دولار في نهاية أيار/ مايو 2016، بما يعادل ما تستورده الدولة في أقل من ثلاثة أشهر، وحقيقة الموارد الذاتية بهذا الاحتياطي ليست صفرًا لكنها تحت الصفر، بل انكشف المركز المالي للبنك المركزي بنحو 375 مليون دولار فيما يتعلق بصافي الأصول الأجنبية مع نهاية العام 2015، ويعد مبلغ الـ17.5 مليار دولار الموجود لدي الخزانة المصرية عبارة عن ودائع لكل من ليبيا والسعودية والإمارات والكويت، وتعد 10 مليارات من هذا المبلغ في حكم القرض لأنها مربوطة كودائع بسعر فائدة 2.5%. وبالتالي فحقيقة الأمر أن مصر لا تمتلك احتياطيًا ذاتيًا من النقد الأجنبي!

ويرجع البعض ذلك إلى تراجع وارادات السياحة إلى 55% مقارنة بالعام الأسبق، ومن الأسباب الأخرى التي يذكرها المحللون أيضًا هو تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بإجمالي تراجع مسجل عند 1.2 مليار دولار.

مستقبل غامض

رغم قيام مصر بالإفصاح عن خطتها المستقبلية للتنمية حتى عام 2030 فإن الواقع يرسم خطة غير واضحة المعالم، نظرًا لزيادة المشكلات الاقتصادية، وشعور المواطن بالفقر والغلاء وضعف المصداقية، واستمرار تراجع الخدمات والدعم بشكل دائم، وغياب العدالة الاجتماعية، وارتفاع معدلات الفساد.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري