شارك هذا الموضوع

التصويت المصري لصالح مشروع القرار الروسي.. وتداعياته على العلاقات بين القاهرة والرياض

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-24
  • مشاهدة 9

تتميز العلاقات المصرية السعودية بقوتها ومتانة أوصالها؛ نظرًا للمكانة المميزة والموقع الإستراتيجي والدور الريادي الذي تلعبه كل منها في أمن المنطقة وحفظ توازناتها؛ وقد شهدت تلك العلاقات طفرة ملحوظة بعد ثورة الشعب المصري في 30 يونيو 2013 من حيث وقف الجانب السعودي مع المصريين من تأييد سياسي ملحوظ منذ اللحظة الأولى التي خرج فيها الأمير سعود الفيصل -وزير الخارجية السعودي السابق- منطلقًا إلى العاصمة الفرنسية باريس معلنًا وقوف بلاده مع مصر وشعبها؛ فضلاً عن المساعدات الاقتصادية والتي تجاوزت عشرات المليارات من استثمارات ومنح، والدعوة إلى مؤتمر اقتصادي لدعم مصر،  وغيرها من المساهمات الأخرى، وتعاونت مصر مع السعودية من أجل إيجاد حل للأزمات التي تعاني منها المنطقة؛ حيث تشاركا في ملف مكافحة الإرهاب في سوريا من خلال التحالف الدولي الذي أعلن عنه من جدة بقيادة الولايات المتحدة؛ فضلاً عن التأييد السياسي والعسكري للتحالف الذي تقوده السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن، وغيرها من المواقف التي تدعم السعودية في مواجهتها لإيران ومخططاتها تجاه المنطقة.

وقد شهدت هذه العلاقة في الأيام الأخيرة بعض الشوائب التي عكرت صفوها بشكل أو بآخر؛ فاختلاف وجهات النظر بين الرياض والقاهرة حول الأوضاع في سوريا والأزمة اليمنية وقضية تيران وصنافير والموقف من الإخوان المسلمين والعلاقات السعودية – التركية وغيرها مثلت أهم محطات الخلاف بين البلدين.

ينطلق الموقف المصري تجاه الأزمة في سوريا من مرتكزات أساسية يمثل الحفاظ على وحدة الأرض السورية ووحدة الشعب السوري بمختلف طوائفه، والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، ومحاربة الإرهاب وعدم السماح بتمكينه من سوريا أهم معالمه؛ وينطلق الموقف السعودي تجاه هذه الأزمة في كون أن إزاحة نظام الرئيس بشار الأسد هو بداية القصيد لحلحلة الأزمة وتأتي قبل أية أولوية أخرى؛ كما أن مفهوم الإرهاب والجماعات الإرهابية في سوريا تراها السعودية بشكل يختلف عما تراه القاهرة.

وقد تجاوزت الدولتان هذا الخلاف وتعاملا على أساس المصلحة العربية والوطنية المشتركة، وأن علاقات التحالف الدولي ليست بالضرورة أن تتبنى فيها الدول مواقف متطابقة؛ فليس هكذا تدار الأمور؛ فكل دولة تمارس سياسة خارجية تمكنها من تحقيق مصالحها في المقام الأول وحسبما يتراءى لها.

أثار تصويت مصر لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية؛ إلى جانب الصين وفنزويلا، موجة انتقادات من السعودية وقطر؛ في الوقت الذي تبنت فيه السعودية مشروع القرار الفرنسي الذي قدم في الجلسة نفسها بشأن الأزمة السورية؛ والواضح أن مشروعي القرار غير متطابقين، بل يختلفان في تناول كل منهما للأزمة وأولوياتها: فالمشروع الروسي يؤكد على ضرورة فصل «جبهة النصرة» عن المعارضة المعتدلة، والمشروع الفرنسي يدعو إلى وقف الهجمات الروسية والسورية على حلب وإيصال المساعدات الإنسانية.

وجاءت ردة الفعل السعودية واضحة بشأن انتقاد الجانب المصري لموقفه هذا؛ حيث وصف المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المُعلمي تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي، بالمؤلم؛ وقال المعلمي بعيد التصويت: «كان مؤلمًا أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي «المصري»، ولكن أعتقد أن السؤال يُوجه إلى مندوب مصر».

واستنكرت مصر هذا الاعتراض السعودي «العلني» تجاه الموقف المصري من قراري مجلس الأمن؛ حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير أحمد أبو زيد، أنه لا توجد خلافات بين الدولة المصرية والمملكة العربية السعودية، وأضاف «أبو زيد» أن تصويت مصر لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية على حساب المشروع السعودي، يأتي في إطار دعم مصر للشعب السوري وحقن دماء السوريين ومكافحة الإرهاب، وتابع أنه: «لا يمكن أن تقف مصر وتعارض قرارًا يطالب بتجميد العملية السياسية في سوريا، أو تعطيل المساعدات الإنسانية، أو وقف عمليات مكافحة الإرهاب في سوريا»، موضحًا أنه ليس صحيحًا أن مصر تخالف الموقف العربي، مشددًا على أن مصر أثناء تصويتها تنظر للمقصد والهدف، ولا تنظر للدول التي تقدم المقترح أو المشروع، وأوضح «أبو زيد» أن المشروعين الروسي والسعودي متطابقان ويطالبان بوقف إطلاق النار وإطلاق العملية السياسية ومكافحة الإرهاب، قائلا: «نتفهم اعتبارات كل دولة ورؤيتها في تنفيذ مشاريعها»، لافتًا إلى أن هناك مأزقًا في المجتمع الدولي بشأن الوضع في سوريا، وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية، إلى أن تصويت مصر لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية إلى جانب الصين وفنزويلا، أثار موجة انتقادات من السعودية وقطر.

كما جاء القرار غير المسبب من شركة أرامكو الحكومية السعودية – وهي أكبر شركة نفط في العالم – بالتوقف عن إمداد البترول لمصر مطلع أكتوبر الحالي، وهو الأمر الذي أبلغته للهيئة العامة للبترول؛ ليدلل على أن خلافًا مصريًا سعوديًا بدأ يطفو على السطح؛ وكانت السعودية وافقت على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع700  ألف طن شهريًا لمدة خمس سنوات بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة أرامكو السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول جرى توقيعه خلال زيارة رسمية قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر هذا العام.

وقد تواردت أنباء عن مباحثات مصرية روسية بشأن إنشاء قاعدة روسية في مصر، وهو الأمر الذي نفاه مصدر بوزارة الدفاع المصرية كنوع من ردة الفعل المصرية الغاضبة من الموقف السعودية إزاء التصويت المصري على مشروع القرار الروسي بمجلس الأمن.

ختامًا: العلاقات المصرية السعودية علاقات إستراتيجية وقوية ومبنية على أسس متينة؛ وتمثل الدولتان جناحا الأمة العربية ورمانة الميزان التي تضبط توازنات المنطقة، ولا سيما في مرحلة الفوران وإعادة التشكيل التي تمر بها، والأزمات الوجودية التي تتعرض لها، وقد مضى عهد تطابق وجهات النظر بين الدول المتحالفة؛ فالعلاقات الدولية تحمل كثيرًا من التناقضات واكتساب صديق خير من خسارة حليف؛ فالولايات المتحدة قامت بالتصالح مع حلفائها التاريخيين من إيران وكوبا وفنزويلا وفيتنام، وروسيا تقاربت كثيرًا من إيران، وحتى تركيا خصمها التاريخي المعروف؛ فالشاهد أنه من غير المقبول أن تتصاعد حدة الخلاف بين القاهرة والسعودية، رغم اختلاف وجهات نظر كل منهما تجاه الأحداث في سوريا، ويجب التركيز على النقاط المتفق عليها وهي الأساسية بالتأكيد: فالدولتان يريدان حقنًا لدماء السوريين، والحفاظ على وحدة سوريا وشعبها، ومكافحة الإرهاب المستشري فيها؛ والدولتان بحاجة بعضهما إلى بعض لتحقيق المصالح المشتركة لكل منهما، والمصلحة القومية للأمة العربية والمنطقة بأسرها.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري