شارك هذا الموضوع

الجيش.. الوطن.. الثورة.. والمعادلة الصعبة

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-24
  • مشاهدة 6

أصبحت المؤسسة العسكرية المصرية محط تباين وتضاد بين أطياف المجتمع المصري؛ فتعامل الجيش مع الأزمات المتعددة التي يتعرض لها الوطن مؤخراً، وقيام الجيش بتنفيذ العديد من المشروعات الصغرى والكبرى كشبكة الطرق والكباري والمدارس والمصانع جعل طيفًا من أطياف المجتمع يفسر تحركات الجيش على أنه عمود الخيمة الذي بدونه تصبح الخيمة ركامًا، وهو الراعي الذي بدونه يصبح القطيع مستباحًا لنهش الذئاب، وطيف آخر يفسر تلك التحركات على أنه تغلغل من لا حق له فيما لا يملك أن يتغلغل فيه، طيف يرى أن مصر لا يصلح لحكمها إلا الجيش فهو قدير خبير، وطيف يرى أن أبناء الشعب هم أحق بوطنهم والجيش يحمي حدود وطنهم، طيف يرى أن الجيش هو القادر على حل كل معضلة، وطيف يتعامل بمبدأ المؤامرة المنطلق من موقف العداء؛ فيرى أن الجيش يفتعل الأزمات أو يستغلها ثم يحلها، وبذلك يحتكر ويتدخل في كل المفاصل، وفي الوقت نفسه يحفظ ويرفع قدر الجيش في نفوس أبناء الوطن.

والسؤال: لماذا يتحرك الجيش لحل أزمات الوطن؟

هل لمصلحته أم لمصلحة الوطن أم لحماية الرئيس؟

دعونا نقر أن السياسة لا تعرف الثبات أو التأصيل المجرد، وعلى ذلك فتحركات الجيش نحو الأزمات يجب أن يتم تفسيرها وتوظيفها في ظل التحركات السياسية في الواقع الداخلي والإقليمي والعالمي، الجيش يلعب سياسة للحفاظ على مصالحه التي يراها هي مصلحة الوطن، قبل أن يراعي دينًا أو إنسانية، اعتبارات الصراع السياسي الداخلي والخارجي هي الحاكم الأول أن لم يكن الأوحد على تحركاته.

من معطيات اللعبة السياسية العالمية أن ثورات الربيع العربي وما أعقبها من سقوط رجال أمريكا في الشرق الأوسط: بن علي ومبارك وبشار والقذافي، كان من المنطقي أن يتحرك الغريم الأمريكي «روسيا» لتحقيق مكاسب جديدة في الشرق الأوسط؛ فكان لزامًا على أمريكا أن تصنع رجلاً جديدًا في المنطقة يضمن لها استمرار السيادة على دول الشرق الأوسط، أملت في الإخوان فلم يسعفوها، وأملت في السعودية فلم تكن على قدر المهمة، فلم يكن أمامها سوى اللعب مع إيران وإطلاق يدها في المنطقة، وفي الوقت نفسه تأمل الكتلة الشرقية وعلى رأسها روسيا في أن تكون إيران أيضًا هي رجلها في المنطقة.

تخلصت أمريكا من جماعة الإخوان وجاءت بجنرال عسكري يضمن لها بقاء مصر تحت سيادتها ورجلها الذي تستخدم جيشه لدعمها لوجستيًا في اليمن وسوريا وليبيا إن اضطرت لذلك، تولى الجنرال السلطة وأصبح الدعم الأمريكي منصبًا على ترسيخ حكمه، وامتلأت خزائنه بأرز الخليج، ولكن بدأت الأمور تأخذ شيئًا من التوجس حين خلع الدب الروسي بدلته ذات النجمة الحمراء على أكتاف الجنرال الجديد، وزادت نبرة التوجس لدى الجيش وأمريكا من الجنرال بعد سلسلة القرارات والتحركات المتناقضة والمتضاربة في الفترة الأخيرة والتي أظهرت بوضوح أنه يمسك العصا من المنتصف، فهو يستفيد من أرز الخليج لتثبيت عرشه وإسكات القضاء وجنرالات الجيش خارج المجلس العسكري، بزيادة المرتبات وإطلاق أيديهم في المشروعات الكبرى والصغرى؛ ليضمن ولاءهم لو فكر المجلس العسكري وأمريكا الانقلاب عليه، وفي الوقت نفسه نرى تحركات تقاربية روسية.

في الوقت نسه أدركت أمريكا أن الوضع في مصر بدأ يرتبك، وبدأت حركة التحالفات مع السعودية وإيران والضغط على السيسي بتجفيف مصدر المال من دول الخليج، رفضت السعودية التحالف مع إيران لخدمة مصالح أمريكا، فظهر قانون جاستا الذي كان بمثابة رياح الخماسين على آل سعود، وبدأ الاقتصاد السعودي يعاني، فأصبح النظام السعودي ودول الخليج بالنسبة للجنرال السيسي نهرًا جافـًا تم استنزافه واستخدامه للوصول لهذه المرحلة من حكمه والتي قاربت 3سنوات، وجاء يوم التصويت في مجلس الأمن حول سوريا، وهنا أعلن الجنرال عن توجهه الصريح العلني الواضح بأنه رجل الكتلة الشرقية؛ فصوت لصالح المشروع الروسي ضد المشروع السعودي والأمريكي، وهنا طلق الجنرال المجلس العسكري المصري وأمريكا ودول الخليج طلاقا بائنًا.

ذلك التوجه الذي اتخذه الجنرال له دوافعه ومبرراته القوية؛ فتبعيته لروسيا تعطيه استقلالاً أكثر مما تعطيه التبعية الأمريكية، ونجاح ذلك التوجه يجعل منه ملكـًا على الشعب والجيش والعرب، لن يكون غريبًا حينها إن كان هو مانديلا العرب وغاندي المصريين، لكن ذلك التوجه له ضريبة صعبة ومرهقة وكبيرة سيدفعها الشعب والوطن معًا، هل سيتحمل الشعب انقطاع الدعم اللوجستي الخليجي والأمريكي؟ وهل سيتحمل الوطن اتباع أمريكا سياسة الأرض المحروقة في مصر؟

يبدو أن الشعب قد أعلن العصيان، ولن يكون لديه القدرة على دفع ضريبة التحمل، فبدأ الشعب في الغليان، وبدأت تظهر دعوات التظاهرات والثورات من أطياف الشعب المقهور المضغوط. والسؤال هنا: كيف سيتعامل الجنرال وكتلته من جهة، والجيش من جهة ثانية؟

لا شك أن الجنرال لديه من الدعم الروسي والإيراني ما يقوي شوكته؛ فالبوارج الروسية على أهبة الاستعداد لحماية السواحل والقاعدة العسكرية الروسية التي ينوي إقامتها في مصر وعرض إيران للدعم يجعل منه قوة تخشى عواقب مواجهتها، الجيش المصري أيضًا له حساباته، هل يقف بجوار الثورة ويغذيها ويحميها ويقف مع الشعب ضد مليشيات الجنرال التي أعدها؟ وهنا يصبح الوطن أسوأ من سوريا والعراق، فلا يجد الجنرال ما يحكمه ولا يجد الجيش ما يحميه؟ أم أن الجيش سيمنع بأية وسيلة أي تحرك شعبي مع الحفاظ على الجنرال ومحاولة اللعب معه بأسلوب آخر؟

بقاء الوطن مرهون بتحرك الجيش وموقفه من الثورة، قد يسحل الشعب من أجل بقاء الوطن أو يواجه الجنرال فلا يبقى جنرال ولا شعب ولا وطن، الشعب يتحرك ولا يعي تلك المعطيات، حركة عشوائية ناجمة عن ضغط كبير يجهلون مآلاتها، ولذلك فالدعوة لنزول تظاهرة أو القيام بثورة أو حث الجيش على سحل من ينزل، له عواقبه الشرعية والسياسية، المعضلة تطورت من قلق الجيش وأمريكا من مسألة من يخلف الجنرال إلى مسألة بقاء الوطن أو خرابه، مصر بالنسبة لأمريكا هي شريان وجودها خارج الأمريكتين، ولن تتركها بتلك السهولة، والجنرال يرى رأسه مرهونة ببقائه على العرش.

أرجو من المصريين رجاءً يائس من تحققه -نخبة وشعبًا- أن يعوا خطورة المرحلة وبالتالي خطورة الكلمة والقرار والتصريح والدعوة، خراب الوطن أو بقاؤه، عصمة الدماء أو إراقتها، سيشارك فيها من تكلم ومن دعا ومن حرض ومن تحرك.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري