شارك هذا الموضوع

الخنساء" أم الشهداء

  • الكاتب nasa27 3ama
  • تاريخ اﻹضافة 2016-11-08
  • مشاهدة 73

الخنساء" أم الشهداء

نشأتها وزواجها:

هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد السلمية، وُلدت سنة 575م، ولُقبت بالخنساء لصغر أنفها وجمالها، وقد نشأت في كنف والد رحيم أحسن تربيتها وتأديبها.

تزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، وأنجبت منه ولدًا ثم فارقها، فتزوجت من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة.

بكاؤها على أخيها صخر:

قُتل أخوها صخر في الجاهلية فبكته كثيرًا، وقالت فيه شعرًا منه:

أعينيَّ جودا ولا تجمــدا ألا تبكيـان لصخر الندى

ألا تبكيان الجريء الجميل ألا تبكيان الفتى السيـدا

ساد عشيرته أمــرداطويـل العماد عظيم الرماد

وبعد إسلامها قالت: "كنت أبكي لصخر على الحياة، فأنا اليوم أبكي له من النار"، وبعد ظهور الإسلام قدِمت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع قومها من بني سليم، فأسلمت وحسُن إسلامها.

أم الشهداء الأربعة:

كانت الخنساء تحرِّض أبناءها الأربعة على الجهاد في سبيل الله، وقد رافقتْهم مع الجيش زمن عمر بن الخطاب، وقبل موقعة القادسية أخذت تقول لهم: "يا بنيَّ، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجَّنت حسبكم، ولا غيَّرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خيرٌ من الدار الفانية، يقول الله- سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:200)، فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين، فاغدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين،

 فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارًا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالِدوا رئيسها عند احتدام حميسها؛ تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة..".

وأصغى أبناؤها إلى كلامها، فذهبوا إلى القتال واستُشهدوا جميعًا، وعندما بلغ الخنساءَ خبرُ وفاة أبنائها لم تجزع، ولكنها صبرت، وقالت قولتها الشهيرة: "الحمد لله الذي شرَّفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته".

ولم تحزن عليهم كحزنها على أخيها صخر، وهذا من أثر الإسلام في النفوس المؤمنة، فاستشهادٌ في الجهاد لا يعني انقطاعه وخسارته بل يعني انتقاله إلى عالم آخر هو خيرٌ له من عالم الدنيا؛ لِمَا فيه من النعيم والتكريم والفرح بما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر.. ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران:169)، وكان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يعطيها أرزاق أولادها الأربعة، لكل منهم 200 درهم.

مثال للأم المجاهدة:

عَرفت الخنساء- رضي الله عنها- مقام الأمومة، ودور الأم في التضحية والجهاد في إعلاء البيت المسلم ورفعة مقامه عند الله.. هذه هي الخنساء فأين المتنصِّلات عن واجب الأمومة منها؟! ربما كرهت إحداهن أن تكون أمـًا لأربعة، ولو تورطت بهم يومـًا لما أحسنت حضانتهم وتربيتهم، فلم تدرك ما ترجو، ولم تنفع نفسها ولا أمتها، وفي مثل الخنساء تتجلَّى صورة الأمومة على وجهها الصحيح، وما ذاك إلا للتباين الذي عاشته في جاهليتها وإسلامها، ومن هنا يظهر عظم المرأة، ويظهر تفوقها، ولو كانت الأمهات كالخنساء لفُضلت النساء على كثير من الرجال في عصرنا الحاضر﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ (النساء:34).

شِعرها وخصائصه:

تُعـد الخنساءُ من الشعراء المخضرَمين، تفجَّر شعرها بعد مقتل أخويها صخر ومعاوية، وخصوصًا أخوها صخر، فقد كانت تحبه حبًّا لا يوصف، ورثته رثاءً حزينًا، وبالغت فيه حتى عُدَّت أعظم شعراء الرثاء، ويغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجُّع والمدح والتكرار؛ لأنها سارت على وتيرة واحدة، ألا وهي وتيرة الحزن والأسى وذرف الدموع، وعاطفتها صادقة نابعة من أحاسيسها الصادقة، ونلاحظ ذلك من خلال أشعارها.

وهناك بعض الأقوال والآراء التي وردت عن أشعار الخنساء: ومنها:

"كانت أشعر النساء حتى قيل إنه لم تكن امرأةٌ قبلها ولا بعدها أشعرَ منها، وكان بشار بن برد يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال، وعدَّها البعض أعظم الشعراء على الإطلاق، حتى قال النابغة الذبياني:"الخنساء أشعر الجن والإنس"، وتوفيت الخنساء- رضي الله عنها- بالبادية في أول خلافة عثمان بن عفان- رضي الله عنه- سنة 24هـ.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري