شارك هذا الموضوع

الرسالة الأخيرة لرئيس الدولة : قضيَ الأمر الذى فيه تستفتيان !

أرسل الدكتور محمد البكري رئيس منظمة قبول الآخر لحقوق الانسان رسالة مقتضبة الى السيسي مذكِّراً ومنبها  وراجياً وشارحاً ومحذراً فى أدبٍ شديد يقول فيها :

الرسالة الأخيرة لرئيس الدولة - قضى الأمر الذى فيه تستفتيان -

""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسى

كما أرسلت لكم خطابا ليلة وقفة عيد الفطر الذى فضت بعده رابعة تحت اسم " الرسالة الحزينة للفريق السيسى " .. أبعث بمكتوبى هذا اليكم ليلة الأحد الموافق 6 / 11 / 2016م ......................

ولست أعتقد أننا سنلتقى فى رسائل أخرى بعد اليوم .. فوجود- لا أقول الدولة - ولكن الأمة المصرية قد أصبح أخيرا على المحك .. وقد نختفى فى المدى المنظور .

أمة عاشت آلاف السنين .. شهدنا خلالها اختفاء ملوك ، وحكام ، ودول .. قامت على أرضنا منذ الأسر الفرعونية والدولة البيزنطية ، وحتى دولة محمد على .

ولكن دوما كانت الأمة المصرية باقية لم تختف كما اختفت من أرضنا الدولة الفاطمية أو الإخشيدية وغيرها على مدى التاريخ .

تلك الأمة العريقة وجودها الآن مهدد .. وقد تختفى بكل تراثها الدينى والحضارى والفكرى والثقافى ، لتنبت فوق رمتها .. أشجارا شيطانية جديدة .

_________________________

والسبب المباشر لهذا الخطاب .. هو احساس يقينى داخلنى بأن الدولة ذاتها ، هى التى تعد الشعب لينفجر ، فى ثورة ليست من صالحة ، ليقوم بعملية انتحار جماعى ، ويغرق المركب التى تحمله ، فوق اليم الغادر الذى يخفى فى مياههة العميقة ، القروش المتعطشة للدماء .

يحدث هذا لشعب هو مؤسس علم الولاء للأرض ، وواضع أصول منهج الانتماء الى الطين .. المصرى أبو الصبر وقوة الاحتمال فوق كوكب الأرض .

هذا الشعب الذى دفعتموه دفعا للثورة ، كان على استعداد لأن يأخذ اللقمة الحاف من فم اطفاله ، ليضعها متطوعا فى خزينة الدولة ، لتحيا مصر التى يعشقها كما لم تشهد الإنسانية من قبل . ولكن أن تقوم الدولة بانتزاع الحياة من فمه وتصفية دمه ، من أجل مزيد من الرفاهية لأولادنا فى الجيش والشرطة والقضاء ، ومن أجل دفع عشرات المليارات أجورا لمستشارين فى كل الهيئات والوزارات لا يقدمون ولا يؤخرون .

هذا الافتئات غير مقبول ، لا عند شعبنا ولا لدى أى شعب آخر .. هذا الشعب الذى تهرق دماءه تحت أقدام السادة ، بعد أن استحال الى عبيد تباع وتشترى .

_________________________

سيدى الرئيس

حين قام الضباط الأحرار بحركتهم التى وضعتهم على قمة هرم السلطة ، أخذوا ما زاد عن حاجة الاقطاعيين ووزعوا الأرض على المعدمين ، ورفعوا شعار ارفع رأسك يا أخى فقد مضى عهد الفساد والاستعباد ، واليوم يقتل أمناء الشرطة الشعب بإطلاق الرصاص على المصريين ، عيانا بيانا من أجل ثمن كوب شاى ، كما يقتلوهم تعذيبا فى أقسام الشرطة ودور الأحداث ثم يعلقوهم من ملابسهم فى النوافذ ويقولون انتحار ، وضاعت الكرامة والحرية والأمن والأمان والإخاء فى الوطن ، تلك المعانى التى قدم بها عبد الناصر نفسه للأمة والتى تبخرت وتلاشت . حتى شهدنا مديرا لأمن إحدى المحافظات يقول لضباطه .. : نحن سادة وهذا الشعب عبيد لنا .. أنتم أسيادهم !

_________________________

سيدى الرئيس

إن المليارات التى وفرتها لخزانة الدولة من رفع أسعار المحروقات ، والكهرباء ، والمياة ، والسجائر ، والمواد التموينية ، والسلع ، والمنتجات الصناعية ، وغيرها .. قتلت المعدمين وهم ثلث المجتمع ، وقصمت ظهر الباقين ، ولم ينج منها سوى فئة الخمسة بالمائة وكلهم تقريبا من اللصوص والمتربحين من مناصبهم .

وها هم الفقراء والمعدمين يحملون أكفانهم فوق أيديهم .. وجاورهم فى الهم الطبقة الوسطى التى انزلقت الى القاع المخيف تحت خط الفقر . وهنا علينا أن نخاف ونتحسب للأمر . فنحن نتصرف وكأننا نعد هذا الشعب للثورة التى لا تبقى ولا تذر .

لماذا ضغطنا عليه أكثر من اللازم رغم أمبير القدر الكاتم الذى دخلت مؤشرات عداداته الى خانة اللون الأحمر . ولست أدرى سيدى .. هل أنت مدرك أن معظم من أيدوك هم من تلك الطبقات ، وحين تنقلب عليك جماهير 30 / 6 ، فبمن ستسير طريقك الى نهاية مدة رئاستك . لا يخدعنك سيدى المهللين والمأجورين ، فهم لا يمثلون الجماهير التى صعدت على أكتافها الى قمة هرم السلطة .

_________________________

سيدى الرئيس

أعرف أنك حديث عهد بالرياسة والعمل السياسى ، وقد جرت العادة أن الرؤساء المخضرمين لا يسعدون حين لا يسمعون أنين الشعوب ، فالأموات فقط هم الذين لا يتألمون ، ولن يسعد رئيس سوى أن يحكم شعبا من الأموات .

وسوف أتفق معك أنك قادر على سحق من سيخرج معربا عن ألمه .. تماما كما حدثك جنرالاتك الذين أشاروا عليك باستعمال أقصى درجات العنف .. فهم ذواتهم الذين أشاروا عليك بفض رابعة بالقوة ، ولو تشاورت مع سياسيين يوم رابعة ، لكانوا قد عثروا على حلول أخرى أنجع ولا تلطخ الأيدى بالدماء .

نعم سيجملون العنف لك .. والحجج موجودة وسيخرج كدابين الزفة من أمثال المخنث / أحمد موسى متشدقين بالعبارات القديمة الممقوته التى يلوكونها فى افواههم دوما .. الجماعة الإرهابية - الإخوان المجرمين - الخونة الجواسيس الذين باعوا قناة السويس وأهرامات الجيزة - الروافض . وغير ذلك من الأكلاشيهات المحفوظة السمجة البلهاء .

ولكن قد يكون من المجدى أن تميل بأذنيك الى الصادقين من محبى تلك الأرض ، فلعلنا نعثر على أرضية مشتركة يقف عليها كل المصريين .

_____________________________

سيدى الرئيس

أعرف أنك وفرت على خزينة الدولة عشرات المليارات وحملتها بالكامل للغلابا ، وكان الأجدى أن نأخذها من جيوب الأثرياء الذين تعاطفت معهم ونحن أولى بكل تعاطف وتفهم لظروفنا القاسية والتى أصبحت مستحيلة .

إنهم مستشارى السوء يا سيدى الذين لم يبقوا للناس شيئا ليعيشوا من أجله ، ولن تكسب الجيوش معركة ضد اليائسين ، الذين سيحاربون الدولة وظهرهم الى الحيط . وستجد بعد فترة أن جنودك لا يجدون مبررات يحاربون من أجلها ، ضد مجموعة من الفقراء لا يجدون مبررا ليتوقفوا عن الحرب .

مصر يا سيدى بها متسع للجميع ليعيشوا سعداء مقبلين على الحياة ، ولكن مستشارى السوء هم من ضيقوها على الناس ليفجروا المجتمع لصالح إسرائيل ، التى تنتظر بفارغ الصبر ، اندلاع الشرارة الأولى لتسكب البنزين وساعتها لن تعود النيران قابلة للسيطرة .

كان من الممكن أن نحث الأثرياء على دفع تلك الفاتورة ، ليثبتوا حسن نيتهم وولائهم للأوطان ، كان من الممكن أن يتنازلوا عن بعض قصورهم وفيلاتهم وعوائدهم الضخمة وبعضا مما اكتنزوه من خير مصر بلا فضل فيهم اللهم الا المناصب التى استغلوها والقوانين التى تحايلوا عليها . ليستنزفوا ارضنا ويهربوا ثرواتها الى الخارج تحسبا ليوم الحساب .

انت بحاجة سيدى لأن تأخذ موقفا حازما من الأثرياء وليعلموا ان البديل لسياسة البخل وتكبير الدماغ ستكون وبالا عليهم .

وليس عيبا أن تتراجع فى بعض الإجراءات التى اتخذتها ، وأن تتخذ مزيدا من الإجراءات تقلص حجم الضرر الواقع على الفقراء .

ولا تساوى بين الإجراءات الاقتصادية التى تتخذها بعض الدول الأوربية وغيرها من دول العالم المتقدم وما يُتخذ على أرضنا .. فما يقع على المواطن هناك يكون على حساب مدخراته فى البنوك ، أما ما يقع هنا فهو على حساب اللقمة الحاف التى تبقى الناس على حافة الحياه .

________________________________________________

* ( منظمة قبول الآخر لحقوق الإنسان د / محمد البكرى )

Image titleImage title

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري