شارك هذا الموضوع

العالم كله دولة واحدة

                     الدين كله سياسة والسياسة كلها دين

      لقد عاشت البشرية فترة من الزمن اختلطت فيها المفاهيم والقيم واختلطت

موازينهما وعاش الناس فى تخبط عشوائى يهيمون على وجوههم لايدرون الى اين هم ذاهبون ! ولايدرون كيف يذهبون ؟ ولماذا يذهبون ؟

  يرون اناسا نصبوا من انفسهم قادة لهم بغير حق فى كل مجال الدين ،والسياسة

والاقتصاد  والعلاقات العامة والخاصة .هؤلاء القادة المزعومين كادوا ان يذهبوا

بالمستضعفين فى الارض ادراج الرياح ويلقوا بهم فى التهلكة اكثر مما هم فيه من الهلاك . وظل ذلك الامر حتى جاء امر الله وقامت ثورة 25 يناير 2011  هذه الثورة التى لم يكن المشاركين فيها على علم ودراية حقيقية باهدافها او بالاحرى لم تكن لهم اهداف محددة بدقة يريدون ان يصلوا اليها ، ولكنها كانت حلقة فى سلسلة متصلة من العشوائية والببغاوية تحركهم اصابع خفية لاتقيم وزنا للحاضرولاتهتدى  سبيلا للمستقبل .

ونسى هؤلاء البشر ان لهذا الكون خالق مدبر سميع بصير. خلق كل شئ بقدر ولم يخلقنا عبثا ولالعبا ولالهوا وانما خلقنا لهدف محدد ورسم لنا طريقا للوصول لهذا الهدف بحكمة بالغة . لايهدى لذلك الهدف  وهذا الطريق الا من وفقه الله بالعلم الصحيح والعمل الجاد .

  فكانت ثورة 25 يناير 2011 قوة محركة للمياه الراكدة الاسنة حتى تتجدد الحياة فى عروق الالناس الذين وفقهم الله واعدهم لقيادة البشرية القيادة الصحيحة الحكيمة ليؤدى الناس دورهم فى هذه بحق وعدل كما اراد الله خالقهم والاههم عز وجل .

    وكان اول ماأثار انتباه الناس وحرك فكرهم بعد هذه الثورة هو تذكرهم ايام الضعف والمهانة،ايام الخضوع والخنوع كلام قادتهم السياسيين وشعارهم الذى رفعوه طيلة عقود من الزمن انه ( لاسياسة فى الدين ولا دين فى السياسة ) . واعانهم فى تلك الفترة على ترسيخ هذا الشعار الضال المضل علماء السوء المنتسبون الى علم الدين ظلما وزورا وذلك حتى يتمكنوا من امتلااك رقاب المستضعغين فى الارض ولكن هيهات هيهات ان يبقى الحال على ماهو عليه ويظن اهل الباطل انهم لن يرحلوا ولن يتخلوا عن مكتسباتهم التى وصلوا اليها بالظلم والجور والعدوان ، ولكن لان الله عز وجل وعد ان هذه الايام دول بين الناس وانه يغير ولا يتغير . فقد اذن ان يزول عهد الظلم فى 25 يناير 2011 ليبدأ الناس عهداجديدا يتنغسوا فيه عبير الحرية والقدرة على تغيير مابهم من ضعف حتى يغير الله مابهم من تخلف عن السير فى الركب الصحيح .

    وهاهم الان يتسألون على تخوف منهم واستحياء : هل الدين فيه سياسة ام هل السياسة بها دين ؟! لانهم سمعوا من قبل ذلك كلام غريب عن هذه القضية الشائكة من هذا الكلام : ان السياسة نجاسة ! وان السياسة مهادنة ومداهنة !  ولكن لان الكذب ليس له مقام ومقام فقد تبين بعد انجلاء غبار الظلم برحيل العهد البائد ان هذه الكلمات كان يرددها الفشلة والعجزة تارة ويرددها الخبيثون من المنتسبين الى السياسة تارة اخرى . وكان سبب ترديد الفريق الاول لهذه الكلمات هو محاولة منهم لتبرير فشلهم وعجزهم عن تحقيق شئ يذكر فى مجال السياسة .

  اما الفريق الثانى فكان ترديدهم لهذه الكلمات بغرض تنفير اهل الشرف والامانة من الاقتراب من هذا الميدان ليخلوا لهم المجال وتنفض لهم الساحة فيلعبون  بالبشر ومقدراتهم كما يشائون .

     ولكن جاء الزمن الذى يجب ان يفهم فيه كل الناس الحقيقة ويعلموا الاجابة الصحيحة عن السؤال : هل الدين فيه سياسة ؟؟  اوهل السياسة فيها دين ؟؟

   وهنا نقول وبكل ثقة نعم نعم . بل ان الدين كله سياسة والسياسة كلها دين !!

ولكن كيف يكون ذلك ؟! ونحن نرى اهل الديانات فى كل الارض يقولون: انه لادين فى السياسة ولا سياسة فى الدين سواء كانت هذه الديانات منتسبة الى السماء ام ديانات ارضية . فنرى النصارى يقولون فى كتب دينهم ( دع مالقيصر لقيصر ومالله لله ) واليهود كتبوا التلمود وتركوا التوراه وجعلوا التلمود هو دينهم ومنظم حياتهم بعيدا عن التوراه . والمتأسلمون وضعوا دساتير وقوانين بعيدا عن كتاب ربهم ليرسخوا مبدأ انه لادين فى السياسة ولا سياسة فى الدين !                                             

    ولكن قبل الاجابة على السؤال لابد من فهم بعض الحقائق بالاجابة عن هذين السؤالين : اولا ماهو الدين ؟  ثانيا ماهى السياسة ؟ وللاجابة نقول :

اولا : الدين هو النظرية المكتوبة او المحفوظة فى الصدور والتى يسير على اساسها اهلها مع الشعور بالالزام فى تنفيذها وإلا تعرضوا للعقاب عاجلا او آجلا.

ثانيا : السياسة هى هى النظرية المكتوبة او المحفوظة فى الصدور والتى يسير على اساها اهلها مع الشعور بالالزام فى تنفيذها وإلا تعرضوا للعقلب العاجل .

   وبالنظر فى التعريفين نرى تطابقا كاملا إلا فى قضية الشعور بنزول العقاب

ففى الدين الدائرة اوسع من السياسة فى الشعور بالعقاب فهو اما عاجلا او اجلا

اما السياسة فالدائرة ضيقة فالعقاب عاجلا غير آجل. ولذلك نعلم الحكمة من قول رسولنا صلى الله عليه وسلم ( ان الله ليزع بالسلطان مالم يزع بالقرءان )

    وهنا قد ينزعج بعض المتفيقهون والمتفلسفون ويصرخ قائلا: لكن الدين ثابت والسياسة متغيرة  فكيف تجعلهم متطابقين ؟!

   وهنا نؤكد ايضا على حقيقة لامراء فيها أن الدين كذلك متغير فهو يتغير بتغير

الزمان والمكان . ولذلك يقول الله عز وجل ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا )

وهناقد يزداد انزعاج المتفيقهون والمتفلسفون ويقولوا ان هذا الكلام كان قبل بعث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، ولكن الان الدين واحد وهو ثابت منذ 15 قرنا من الزمان ويستحيل تغييرة حتى تنتهى رحلة البشرية من على الارض . لان الله قد حفظ كتابه من التغيير والتبديل بحفظ كلماته منذ ان نزلت وحتى ترفع من الارض يوم القيامة .

    وهنا نذكر اولى الالباب ان الله عز وجل ضمن كتابه وكلماته معانى متعددة تعطى عطاء متجددا تتفق مع كل زمان ومكان ولذلك يقول الله فى كتابه الكريم ((.. انكم لفى قول مختلف .. )) ويقول رسولنا صلى الله عليه وسلم ( لايكون الرجل فقيها كل الفقه حتى يرى للقرءان وجوها عديدة ) وهنا يجب على المؤمنين بهذا الكتاب ان يعملوا العقل والفكر الصحيح لفهم المعانى الجديدة المتغيرة لهذا الكتاب ومدام الدين قد تغيرت معانيه فقد حدث به تغيير وتبديل ولكن الحمقى والمغفلين لايفهمون ذلك ويرفضونه بغير حق وينسوا قوله تعالى ( .. واذا بدلنا آية مكان آية قالوا انما انت مفتر بل اكثرهم لايعلمون ) .

ولذلك كانت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى بوجوب تغيير او تجديد الخطاب الدينى كلمة حق يجب تفعيلها بحق وإلا ذهبت الامة ادراج الرياح .

ولذلك ارى ان الرئيس السيسى هو مفتاح الخير لهذه الامة الذى سوف يأتى على يديه التغيير والفتح السياسى المبين ، لتحيا الامة حياة جديدة مؤسسة على الحق والعدل . تعيش دورها وتؤديه كما يجب وكما شائت قدرة الله ووعده لهذه الامة .

    وفى النهاية ارأيتم اعزائى ان الدين كله سياسة والسياسة كلها دين واننا كنا نعيش فى غفلة تائهون . وبعد ذلك من اراد الجدال او المناظرة فى هذا الشأن ليدحضه فإن الحق ابلج والباطل لجلج فلقد (( .. اشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب ..)) وهناك عشرات الادلة على هذه الحقيقة لمن فتح الله قلبه وبصره للحق.

    واخيرا اقول لمن قد يفهم العنوان خطأ باننى اعترف باى دين او بأى سياسة اقول له ( لا والف لا ) فهناك دين باطل وسياسة باطله كما ان هناك دين حق وسياسة حقة  والحق احق ان يتبع . فدولة الظلم وان طالت ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة . وختاما ))  . ان اريد الا الاصلاح مااستطعت وماتوفيقى الا بالله..))

                                              

                                                  خالد على احمد المروانى؛؛؛

        1/12 /2015                 كاتب ومفكر اسلامى   اسيوط

 

  

   

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري