شارك هذا الموضوع

** النواعير معشوقة الشعراء وملهمة المبدعين **

  • الكاتب Mufed Nabzo
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-17
  • مشاهدة 21

    ** النواعير معشوقة الشعراء وملهمة المبدعين **

  •                                * مفيد فهد نبزو-


منذ القديم وحتى يومنا هذا، ما تزال النواعير معشوقة الشعراء وملهمة المبدعين حين يتجابون مع أصواتها الشجية ، فيبعثون

من لواعج النفس الشفافة أرق الألحان ، وأعذب الأشعار ،

وأبدع الصور، وينشدون لها ما تجود به قريحتهم ، وتترقرق

عواطفهم الجياشة بالحب والبهجة تارة ، والحزن واللوعة

بحسرة الصد والفراق تارة أخرى لتكون رفيقتهم وصدى

أحاسيسسهم يناجونها مناجاة الحبيبة للحبيب بوله وشغف

وهيام.

ومن هؤلاء الشعراء ابن تميم الذي صوَّر الناعورة،وهي

تذرف الدموع بغزارة وتنوح وتند ب:

قامت لنا بالغور ناعورة          أدمعها في غاية السَّكبِ

تقول لما ضاع قلبي وقد          ضعفت بالنواح والندبِ

صيَّرتَ  جسمي كلَّه أعيناً        تدور في الماء على قلبي.

أما الشاعر علي بن موسى الغرناطي الأندلسي ، فيؤكد

على عشق الناعورة للعاصي، والهيام به، وما أنينها

ودموعها إلا رجاء لكي يعطف ويرقَّ عليها:

حمى الله من شطي حماة مناظراً

                                  وقفت ُعليها السمع َوالفكر والطرفا

وأشدو لدى تلك النواعير شدوها

                                  وأغلبها رقصاً وأشبهها عزفا

تئن ُّويجري دمعها فكأنها

                                 تهيمُ بعاصيها وتسألهُ العطفا.

وقد شبَّه ابن حجة الحموي الناعورة بالخنساء التي تبكي

على أخيها صخر نائحة بأنين الأسى ودموع احزن والألم:

وعاص ٍ رحيب الصدر قد خرَّ طائعاً

                            ودولابه كالقلب يخفق في الصدر ِ

وقد أشبه الخنساء أنَّاً ولوعة ً

                             وها دمعهُ قد جاء يجري على صخري.

ومن هؤلاء الشعراء الذين صوَّروا الناعورة ، وهي لا رأس في جسدها، وإن كان قلبها ظاهراً للعيون ، وعيونها في ضلوعها

الشاعر بديع مجير الدين الشاعر بديع مجير الدين الذي قال:

ناعورة قالت لنا بأنينها        قولاً ولن تدري الجواب ولا تعي

كم فيَّ من عجبٍ يُرى مع أنني       أبداً أسيرُ ولا أفارق مضجعي

لا رأس في جسدي وقلبي ظاهرٌ      للناظرين وأعيني في أضلعي.

وها هي الناعورة المذعورة الولهانة الحائرة كما يراها ابن الوردي:

ناعورة مذعورة          ولهانة ٌ  وحائرة

الماء فوق كتفها      وهي عليه دائرة.

أمًّا الشعر المعاصر فقد أولى النواعير محبة جمة واسعة،

فأغلب شعراء أم النواعير تغنوا بالنواعير ، وهذا الشاعر

عمر يحيى يعتبر أنين الناعورة كأنه أنين الشكوى من داء تكابده

فتذرف الدموع ،وترسل نغماتها الحزينة  :

        أنَّتْ كأنَّ بها داء تكابده ُ

                           وأكثرت من شكاة ٍتبعث الألما

تذري من الدمع أسراباً وما قنعت

                           بما جرى فأطالت في الدجى النغما.

ولا يكتفي الشاعر عبد المجيد عرفة بإعلانه الناعورة سرَّاً للإلهام ،

ولوحي الشعراء ، بل يعدد أسماء النواعير، فلكل ناعورة سحرها

وخاصية جمالها وجاذبيتها:

من الدهيشة سرُّ الحسن ألهمه   والقاسمية في موج من الزبدِ

والبشر لاح ببشرياتها نغماً       غنَّى له الحورفي عطفٍ وفي أودِ

والظاهرية عن أقرانها شردت        تظاهر البلد المحبوب كالرصدِ.

هذي النواعير رمزٌ للعصوروقد

                                 دارت كما الدهر في صفو وفي رغدِ.

وأيضاً الشاعر محمد منذر لطفي في قصيدته ( هذا هو الشعر)

عرَّج على جنة السحر والطبيعة الغناء ،واستلهم منها إبداعه

وإلهامه:

حماة ُيا جنة بالسحر غارقة ً أنى نظرت َ رأيت السحر قد نظرا

كرمى لعينيك هذا الشعر أبدعه   يشجي النواعير والأطيار والشجرا

وكم تزهو النواعير في ناظري الشاعر الكبير حافظ جميل عندما

يردُّ على رسالة زميله الشاعر الكبير الدكتور وجيه البارودي عام \1944\ م إذ قال:

والنواعير هادرات يطارحنَ هديل الحمام في الأغصان ِ

طالعات إذا تناهين أوفين على كل باسق فينان ِ

نازلات إذا تغلغلن  شَّفت عن حشاها جوانح الغدران ِ

مترعات ينثرن من طافح الدلو فضيضاً كمثل حب الجمان ِ

ولم يقتصر تصوير الناعورة على الشعر الفصيح بل هناك من عبر عن الناعورة بصورة حقيقية جسدها ناطقة بصيغة مبدعة من خلال

الموال السبعاوي كما قال أحد الشعراء:

ناعورة ال حولها أهل الغرام الماي

بعنينها جرَّحت قلبي وزاد الماي

ناديت يكفيك برذاذ الندى الماي

لا تعلميني مصابك وال عليك شجار

آني مفارق ربوعي والحمى و شجار

قالت أنا اللي كنت بالروض أعلى شجار

قصوا غصوني وجابوني لشيل الماي.

وكذلك الأغنية المشهورة التي طالما ترنم بها المطرب الفنان رفيق السراج : سمعت عنين الناعورة        وعنينا شغل بالي

            هي عنينا عالمية           وأنا عنيني ع الغالي .

وهكذا تكون النواعير صدى الشعراء والمبدعين ،ومقصد العاشقين

وقبلة الزوار والسائحين الذين من خلالها ينعكس في مرآة نفوسهم

أبدع الصور، وأروع الانطباعات ، متآلفة بقرارة الصوت مع السكينة والطمأنينة والجمال الذي ليس بعده من جمال.

  •  مفيد فهد نبزو  شاعر سوري –

 

      

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري