شارك هذا الموضوع

تفاصيل أنفاق السيسي لتوصيل مياه النيل للصهاينة؛


  أثارت المعلومات التي نشرها موقع "ميدل إيست أوبزرفر" البريطاني، بالصور عن بناء السيسي ستة انفاق لتوصيل مياه النيل لإسرائيل، علامات استفهام عديدة حول حقيقة هذه المعلومات، خاصة أن هذه النوعية من الأخبار لا تتناولها أية وسائل إعلام مصرية، في الوقت الذي يتم اكتشافها دائما عن طريق وسائل إعلام أجنبية وإسرائيلية، على غرار السياج الفولاذي الذي كشفت عن بنائه صحيفة "يديعوت" في عام 2009، حينما قام نظام مبارك ببناء هذا السياج على الحدود مع غزة لمحاصرة القطاع لصالح إسرائيل.

        وعلى الرغم من عدم تعليق نظام الانقلاب على هذه الأخبار التي كشفت عن معلومات نقلها موقع ميدل إيست أوبزرفر البريطاني تكشف أن الهدف من إنشاء ستة أنفاق -غير معلن عنها- في سيناء (شمال شرقي مصر)، لإيصال مياه النيل إلى إسرائيل، إلا أن المتابع للعلاقات الصهيونية بالنظام الحالي والتي توجت بمشاركة نظام السيسي في إطفاء الحرائق الإسرائيلية، وهجوم إعلامه على كل الشامتين في هذه الحرائق، يدفع لإمكانية تورط هذا النظام وخيانته في إمداد الصهاينة بمياه النيل، في الوقت الذي يحرمه على الغلابة من الفلاحين المصريين الذين بارت ملايين الأفدنة من أراضيهم.

سوابق ومؤكدات
  وقال الموقع الذي حصل على صور حصرية من مواقع العمل في هذه الأنفاق -في تقريره إن الحكومة المصرية أعلنت أنها ستبني 3 أنفاق للسيارات ونفق واحد للقطارات إلا أنها لم تعلن أي شيء عن 6 أنفاق أخرى جار العمل بها، وأن الغرض من الستة أنفاق الأخرى هو إيصال مياه النيل إلى (إسرائيل).

       وأضاف أن العمل أسند إلى بعض الشركات المملوكة للجيش بالإضافة إلى أوراسكوم المملوكة لعائلة رجل الأعمال المسيحي نجيب ساويرس المقرب من الحكومة، والتي وصفته بـ"القطب الاقتصادي المقرب من الحكومة"، دون ذكر أى تفاصيل أخرى عن الشركات التى تقوم بتنفيذ المشروع، الأمر الذي يشير لارتفاع نسبة مصداقية هذه الأخبار والمعلومات في ظل علاقة ساويرس بالكيان الصهيوني واستثماراته المشبوهة داخل هذا الكيان.

         ولعل بعض التقارير الصحفية والمعلومات التي كشفت عنها بعض وسائل الإعلام الأجنبية تشير أيضا لتنفيذ مشروع هرتزل بأقصى سرعة، ويشيدون البنية الأساسية لإسرائيل الكبرى من أموال المصريين الذين يتم تجويعهم، كما يتم العمل على إغراق البلد في الديون ويبيعون المصانع والمرافق العامة وممتلكات الدولة المصرية للشركات اليهودية والغربية لينفقوا منها على مشروعات لصالح الكيان الصهيوني! ليتضح حقيقة المشروعات التي ستدمر مصر قبل حلول عام 2018.

ونقل الموقع عن السفير الصهيوني في مصر "حاييم كورين" قوله "أن العلاقة بين مصر والكيان الصهيوني تمر من أفضل الأوقات لها" في مجال التعاون بين الحكومات، مضيفًا "هناك تعاون جيد بين الجيشين ، ولدينا تفاهمات حول شبه جزيرة سيناء، ونتفق مع عبدالفتاح السيسي على التنمية الشاملة في المنطقة".


فتش عن "هرتزل".. مخطط الانقلاب في إخلاء سيناء

وأضاف الموقع، أنه منذ أن وصل عبدالفتاح السيسي للسلطة عن طريق انقلاب عسكري في عام 2013، شهدت العلاقات المصرية الصهيونية واحدة من أكثر الأوقات ازدهارًا ، حتى أصبحت حكومة الاحتلال الصهيوني حليف مهم لـ"عبد الفتاح سيسي" ، جنبًا إلى جنب مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية الغنية.

وأكد الموقع أن دول الخليج قد ساعدت "السيسي" لإسقاط الدكتور محمد مرسي في عام 2013، لأنها كانت ضد وجود تجربة ناجحة في مصر، وكانت دول الخليج ضد احتجاجات الربيع العربي التي من شأنها أن تهز وضعهم.
 
وتابع الموقع "علاوة على ذلك، ساعد السيسي جيش الاحتلال أيضا في عزل حركة المقاومة الإسلامية حماس، والثناء الذي قدمه مسئولون عسكريون للنظام العسكري المصري، والشكر على الحملة الممنهجة ضد الأنفاق التى تقع على الحدود المصرية الفلسطينية".

واختتم الموقع الذي تمكن من الحصول على صور حصرية من مواقع العمل في هذه الأنفاق، تقريره، بأن هذا النوع الأخير من أشكال التعاون بين الكيان الصهيوني ونظام عبد الفتاح السيسي هو الأهم ، حيث ان هناك اتفاقية بين دول حوض النيل بسبب الأزمة الأخيرة التى حدثت بعد بناء أثيوبيا سد "النهضة" على مصبات النهر ، مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني سيتدخل لحل الاتفاقية مقابل حصة من المياة تأخذها عبر تلك الأنفاق الجديدة. 

الأمر الذي سيعمل عليه كتائب ولجان السيسي الإعلامية والإلكترونية في تبرير وصول مياه النيل لإسرائيل، من خلال الزعم بأن توصيل مصر لمياه النيل للكيان الصهيوني سيكون رغما عنها نظرا لسيطرة الكيان الصهيوني على النظام الأثيوبي وقدرته على حل مشكلة بناء سد النهضة الذي وافق عليه السيسي بنفسه دون إعلان بنوده، ومن ثم تبرير هذه الخيانة في مد الكيان المغتصب بمياه الغلابة.

سر خط 29 الذي وضعه هرتزل لاستيلاء الصهاينة على سيناء

مشروع هرتزل 
 ولعل الدعوات التي ظهرت في مصر مؤخرا لإخلاء شمال سيناء من السكان بزعم القضاء على الإرهاب تأتي في إطار تنفيذ مشروع تيودور هرتزل الذي جمده الإنجليز عام 1903، وهو تهيئة سيناء بدون سكان ليأخذها اليهود كمستوطنة تضاف إلى فلسطين المحتلة، وهو هدف استراتيجي قديم لإقامة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، ويتلاقى مع استراتيجيات الدول الغربية التي تعمل على توسيع الحاجز بين الجانب الإسلامي في آسيا والجانب الإسلامي في إفريقيا.

   ويقول عامر عبدالمنعم -الكاتب الصحفي- في مقال سابق له، إن هذه الدعوة التي تم ترويجها على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل منظم، تضاف إلى إجراءات أخرى تؤكد أن المخطط الصهيوني لابتلاع سيناء يسير بنجاح رغم ما يبدو من فوضى وصراعات، فهناك عقل صهيوني يخطط، وينفذ ما يريد، ويوظف كل الخلافات والصراعات المحلية لإنجازالتصورات التي وضعت على الخرائط منذ أكثر من قرن وتحقيقها، وبهذا يتضح السر وراء إسرائيل بالمياه.

وأضاف أن الترويج لإخلاء سيناء من سكانها يعد الخطوة الثالثة والأخطر، بعد تنفيذ أهم خطوتين في حلم الأب الروحي للصهيونية. أولهما وضع الخط الإداري الذي قرره هرتزل جنوبا لفصل المستوطنة المخطط لها عن المثلث الجنوبي الذي يسيطر عليه رهبان دير سانت كاترين التابعين لليونان والمدعومين من الكنيسة المسكوبية الروسية. وثانيهما وضع البنية الأساسية لتوصيل مياه النيل إلى سيناء عبر سحارة سرابيوم بالإسماعيلية وعدم الاكتفاء بترعة السلام، في وقت ينتظر فيه سكان الوادي جفاف النيل بسبب السد الإثيوبي الذي تموله الشركات الصهيونية العالمية.

وقال إن تفاصيل مشروع تيودور هرتزل لاستيطان سيناء وردت في مذكراته المعروفة باسم "يوميات هرتزل" وقد ترجم وثائق المشروع الأستاذ كامل زهيري في كتابه المهم "النيل في خطر" وتناولها العالم المصري الدكتور جمال حمدان في كتابه "سيناء في الإستراتيجية والسياسة والجغرافيا"  وأشار إليها محمد حسنين هيكل في كتابه "المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل"، وصدرت ترجمات مختصرة للمذكرات يمكن الرجوع إليها للإحاطة بالتفاصيل الكاملة.

مشروع هرتزل على رسم حدود المستعمرة تبدأ من فلسطين شرقا إلى القناة وخليج السويس غربا، ومن شاطئ البحر الأبيض شمالا، إلى خط عرض 29 جنوبا في نهاية مساقط مياه وادي العريش ومرتفعات التيه، وهذا الخط يمتد من أبو زنيمة على خليج السويس إلى نويبع على خليج العقبة، كما ينص على توصيل مياه النيل إلى سيناء من الإسماعيلية و التأكيد على قلة عدد سكان سيناء للإيحاء بأنها أرض بلا صاحب.

وأكد عبدالمنعم أن الذي لفت أنظارنا إلى إحياء مشروع هرتزل هو الإصرار على وضع خط تقسيم إداري على ذات الخط الذي قرره مشروع هرتزل وهو خط العرض 29، من خلال مشروع التقسيم الإداري الجديد للمحافظات المصرية الذي أعلنه عبدالفتاح السيسي أثناء ترشحه لانتخابات الرئاسة، ففي هذا التقسيم الإداري تقرر اختراع محافظة جديدة باسم وسط سيناء بغير ضرورة أو أسباب مقنعة، وعدم الاكتفاء بالتقسيم الحالي الذي يقسم سيناء إلى شمال وجنوب، وقد كتبنا من قبل حول المثلث الجنوبي الذي يخضع لسيطرة دير سانت كاترين والذي لم يعد للدولة المصرية أي سيطرة فعلية عليه غير مساحات محدودة في الشريط الساحلي.

ومع صعوبة التنفيذ الكامل لمشروع المحافظات لأسباب مالية وإدارية أعلنت الحكومة عن تنفيذ 3 محافظات فقط وهي وسط سيناء والعلمين والواحات، وهي الهدف الأساسي من المشروع كله، وقد أوضحنا خطورة هذا التقسيم، وأنه  تنفيذ لمخطط برنارد لويس لتقسيم مصر، ولكن ما يجري في سيناء من تطورات سريعة ومتلاحقة أبعد مما كنا نتصور، وهو تنفيذ حلم هرتزل الذي لم يمت بموته.

ومع إعادة قراءة الاستراتيجيات الغربية والصهيونية في سيناء تبين لنا أن تقسيم سيناء وفق خط عرض 29 يبدو أنه يحظى بتوافق دولي لتقسيم شبه الجزيرة بين رهبان اليونان المدعومين من روسيا، لإقامة فاتيكان للأرثوذكس في المثلث الجنوبي، وبين الصهاينة الذين يريدون السيطرة على معظم سيناء، تبدأ من صحراء التيه التي لها رمزية في التاريخ اليهودي، وباعتبارها جزء من مشروع إسرائيل الكبرى المزعوم.



سحارة سرابيوم وتوصيل مياه النيل
       ويأتي التسرع بتوصيل مياه النيل إلى سيناء من ذات المكان الذي طلبه هرتزل في ظروف غير منطقية، ليؤكد أن هناك إصرارا على التنفيذ بأسرع ما يمكن.

         ففي أثناء شق تفريعة قناة السويس الجديدة كان هناك عمل دءوب، يصل الليل بالنهار لسرعة الانتهاء من سحارة سرابيوم لنقل الماء من ترعة الإسماعيلية إلى شرق القناة، وتتكون السحارة من 4 مواسير قطر الواحدة مترين، وكان من المفترض أن يبدأ ضخ الماء شهر مارس 2016 ثم تأجل إلى شهر إبريل ليتم افتتاحها ضمن مشروعات أخرى ليبدو الأمر وكأن هناك مشروعات تنموية، بينما في الحقيقة لا يوجد أي تصور تنموي حقيقي معلن، ولا يوجد مشروع إنتاجي واحد يوفر الإقناع اللازم بضخ المياه في هذا التوقيت ونحن على أبواب العطش.

          ويكشف عامر عبدالمنعم أن الإصرار على ضخ الماء لسيناء في الوقت الحالي يناقض الواقع؛ فنهر النيل سيجف عند اكتمال بناء السد الإثيوبي، ولن تصل مياه الفيضان السنوية التي تخزن في بحيرة ناصر، لأن التخزين سيكون في إثيوبيا، وهذا يعني أن السد العالي سيكون خارج الخدمة، ومعه البحيرة أيضا، وكان من المنطقي أن تبحث الحكومة في كيفية مواجهة الكارثة المتوقعة لا أن تتوسع في مشروعات لنقل المياه إلى الفراغ.

       وأضاف أنه عندما وافق عبد الفتاح السيسي على بناء السد الإثيوبي الذي سيتسبب في تعطيش مصر والتسليم للإثيوبيين بلا مبرر، ثم تشييد بنية أساسية لنقل المياه إلى سيناء فهمنا أنه يريد التهيئة الشعبية لنقل المياه للكيان الصهيوني، وتنفيذ ما عجز الرئيس الأسبق أنور السادات عن تنفيذه عندما أعلن عن توصيل مياه النيل لصحراء النقب والقدس من خلال ترعة السلام، لكن مع الدعوة الأخيرة بإخلاء شمال سيناء من السكان التي ظهر منها توجيه مقصود ومنظم أن الأمر أبعد من هذا، وأن الماء ليس للمصريين، وإلا من أجل من يضخ الماء إذا كان السكان سيطردون؟!

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري