شارك هذا الموضوع

جبل إفرست.. عندما يُصبح الشغف طريقًا للموت لا إلى الشُهرة

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-07
  • مشاهدة 10

يُعتبر  جَبَل إفرست أعلى نُقطة على كوكب الأرض، لذلك يتسابق البشر ليتسلقوا أعلى نقطة على هذا الكوكب، بل أنه حُلم للعديد من الناس. لكن نسمع دائماً عمن قاموا بتسلق إفرست ووصلوا إلى  قمته، فحققوا شُهرة واسعة وجوائز عالمية، لكن هناك أيضا من حاولوا ولكن فًشلوا ولم يكن الفشل وحده كل الخسائر بل خسروا حياتُهم دون تحقيق أي شئ.

في هذا التقرير نَرصُد الموضوع من منظور آخر، لا نلقي المزيد من الضوء على من حققوا الحلم،  وتسلقوا الجبل، ونالوا الشهرة والجوائز.. لكن على القليل ممن فقدوا حياتهم على إفرست مُقابل تحقيق الحُلم، وبلوغ الشهرة.

إذا.. لماذا إفرست ؟!

لكن.. لماذا إفرست بالتحديد دون غيره من الجبال يتهافت عليه المتسلقون؟! بالرغم من أن جبل إفرست أحد الجبال حديثة العمر من الناحية الجيولوجية. ويبلغ طوله 8850 متراً فوق مستوى سطح البحر، فهو يفوق  أعلى ناطحة سحاب شَيدها الإنسان حتى وقتنا هذا بعشرة أضعاف. إفرست هو إحدى جبال سلاسل “الهيمالايا” الشهيرة. حيث تقع قمته في نيبالوهي دولة غير ساحلية تقع في جنوب آسيا. وأول من اكتشفه هو الإنجليزي “جورج إفرست” عام 1856 لذلك سُمى الجبل بـ “إفرست” نسبة إليه.

بسبب مكانة إفرست الفريدة وتميزه بين سائر الجبال لارتفاعه الضخم، يتهافت عليه المغامرون. لكن بسبب الظروف المناخية القاسية حيث تقل كمية الأكسجين في الهواء إلى الثلث مقارنة بمستوى سطح البحر. فنادراً ما يحاول المتسلقون استكمال رحلاتهم خلاف شهري مايو ويونيو. اعتباراً من عام 2004  هُناك أكثر من 2000 شخص قد وصلوا بنجاح إلى القمة، في حين توفي 189 آخرون. ومن هذه الشخصيات التي توفيت في محاولة لتحقيق حُلمها وتسلق إفرست:

1- الزوجان «سيرجى وفرانسيس أرسينتف-  Sergei and Francys Arsentiev».

‹أرجوك لا تتركنى›

كان هذا صراخا لامرأة تنادي على زوجها وهي تبكي، وذلك عندما سَمعها كلٌ من “إيانIan-” وكاثي-Cathy” وهما يتسلقان إفرست. حيث كانت الأمريكية “فرانسيس التي سقطت بعد الاستسلام التام للثلوج, كانت فرانسيس في “منطقة الموت” أي القليل من الأكسجين، وكانت على حافة منحدر حاد. فوجدت نفسها قد انفصلت عن زوجها “سيرجى” اللذين شرَعا في رحلتهما سوياً. لكن برغم الظروف الصعبة بذل كلٌ من “إيان وكاثي” مابوسعهما لمساعدتها ولكن بعد فوات الأوان، فعادا إلى المخيم لطلب المساعدة.

وفي وقت وفاة “فرانسيس” عام 1998 لم يعرف أحد ماذا حدث لزوجها الذي اختفى في نفس الوقت تقريباً. كان “سيرجى” متقدما على زوجته بفارق كبير أثناء نزولهما من القمة، لكن عندما لم يرَ زوجته رجع إلى قمة الجبل رغم نقص الأكسجين. لكنه تَعرض للظروف القاسية التي لم يستطع التعامل معها وعانى من الصقيع  في طريقه للوصول إلى زوجته، لكن صراخها جعله سقط وتوفي في محاولته لإنقاذها. لكن بعد ثماني سنوات عاد “إيان وكاثي” إلى إفرست في محاولة لدفن “فرانسيس” ووضعا العلم الأمريكي بجانبها مع مُذكرات من عائلتها.

2- «تسيوانج بالجور-Tsewang Paljor ».

هو الاسم الأكثر شهرة على إفرست . فهو متسلق هندي وشرطي من شرطة الحدود بين الهند والتُبَّتُ. حيث ظَهرت جثته في 10 مايو 1996.  فكان من المجموعة التي تشَاركت في أعنف كارثة على جبل إفرست في التاريخ.

كانت المجموعة مكونة من ثلاثة رجال أحدهم”تسيوانج”  حيث قاموا بتكوين أول فريق هندي يتسلق إفرست من الطريق الشمالي الشرقي، لكن لسوء الحظ كان الطقس متقلباً تماماً. فبسبب العواصف انخفض مستوى الرؤية إلى الصفر وانخفضت درجة الحرارة مما أدى إلى وفاتهم. وكانت هذه هي أكثر الحوادث دموية على جبل إفرست.

3- «ﭼورﭺ مالوري-Georg Mallory».

“مالوري”  هو متسلق جبال إنجليزى شهير. لكنه أيضاً أحد المتسلقين الذين اجتمعوا في مصيرهم على إفرست، ففي عام 1924 سقط “مالوري” وتوفى بسبب عاصفة، أثناء محاولته أن يكون أول من يصل إلى قمة إفرست. وتم العثور على جثته في عام 1999.

تم العثور على “مالوري” ووجهه للأسفل في الصخور الزيتية، رافعاً ذراعيه إلى أعلى، وكان جلده بحالة جيدة لكن متغير اللون بسبب التعرض للشمس. ويعود وجود الجثة بحالة جيدة بعد مرور حوالى 75 سنة إلى درجات الحرارة المنخفضة والثلوج على إفرست، لذلك من الممكن اكتشاف المزيد من الجثث على إفرست تعود إلى فترات سابقة.

4- «ديفيد شارب-David Sharp »

كان”ديفيد” مُتسلق جبال إنجليزي، وواحداً من أفراد الحملة الُمٌنظمة التي حاولت الوصول إلى قمة إفرست عام 2005 . لكن بسبب سوء الطقس أرادت المجموعة العودة مرة أخرى، ولكن “ديفيد” أصر على المُضي قدماً بمفرده حتى وصل في نهاية المطاف إلى كهف وتوقف للراحة، لكنه تجمد في مكانه لأنه كان تحت قمة الجبل.

ولكن في النهاية أُكُتشف “ديفيد” عن طريق مجموعة من المتسلقين في رحلة لاحقة وحاولوا مساعدته وإعطاءه الأكسجين والغطاء الكافي له، لكنه لم يكن قادراً على الوقوف أو التحرك، وكل ما كان يردده هو اسمه ورقم رحلته. تركت المجموعة”ديفيد” ورجعت إلى المعسكر للإبلاغ بما لقوه لمحاولة إنقاذ “ديفيد” ولكنهم عندما عادوا إليه وجدوه قد مات.كان “ديفيد” شجاعاً بما فيه الكفاية للمخاطرة بحياته للوصول لإفرست عندما تراجع الآخرون.

<<الموت من أجل إفرست>> فيلم وثائقي قصير يوضح حالة<ديفيد شارب>

لكن. ما السر ّ وراء موت أعداد هائلة من المتسلقين على جبل إفرست؟!

العديد من الفرق البحثية تقوم بتحليل حالات الوفاة والسبب الرئيسي للوفاة والمنطقة التي حدثت فيها. وقد وجدوا أن أغلب الجثث تقع في منطقة النزول من قمة الجبل وتسمى بـ”منطقة الموت” وهي على ارتفاع 8000 مترا، المتسلقون عادة يقضون وقتاً أطول في هذه المنطقة. مواجهين تحديات هائلة للبقاء على قيد الحياة. وذلك بسبب الانخفاض الهائل الذي يحدث في درجات الحرارة، مما يجعل موجات الصقيع عاتية تؤدي إلى الهلاك، وكذلك ما يتبع تلك الموجات من الرياح القادرة في حد ذاتها على قذف المتسلقين بعيداً عن الجبل.

ليس موجات الصقيع، والثلوج، والرياح فحسب التهديدات التي تواجه المتسلقين، ولكن أيضاً انخفاض الضغط الجوي إلى الثلث مقارنة بمستوى سطح البحر، وتأثيره على وجود ثُلث كمية الأكسجين التي تكون متاحة في مستوح سطح البحر يؤدى إلى مشاكل عديدة، ويؤدى إلى صعوبة التنفس، وكذلك احتياج كميات كبيرة إضافية من الأكسجين.

من العوامل الرئيسية أيضاً والتي تؤدي إلى حدوث الوفاة هي الظروف الجوية السيئة كالرياح والعواصف الصاعقة، أو الثلوج التي تؤدي إلى تجمد بعض الجثث قبل الوفاة، وكذلك التعب والإجهاد، أو المرض المفاجئ بسبب تغير الأحوال الجوية، وكذلك الصدمات، بالإضافة إلى السقوط المفاجئ من هذا الارتفاع الشاهق.

حالياً قد أصبح التسلق أكثر أماناً من أي وقت مضى، بفضل التكنولوجيا الحديثة وتطور أدوات التسلق والعتاد. فالهواتف التي تعمل بالأقمار الصناعية تسمح للمتسلق البقاء متصلا مع المعسكر، وبالتحديثات المستمرة  بحالة الطقس. لذلك فإن عدد القتلى في انخفاض ملحوظ بدرجة كبيرة.

إذا أردت الاطلاع على المزيد من التفاصيل عن منطقة الموت، وفقدان العديد من الأشخاص حياتهم. إليك هذا الفيلم الوثائقي .. ما قبل الكارثة.. في منطقة الموت

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري