شارك هذا الموضوع

جرائم الإخوان المسلمين

!ـ مقتل القاضي أحمد بك الخازندارـ

·كان القاضي أحمد بك الخازندار هو القاضي الذي أصدر أحكاما قاسية على مجموعة من شباب حزب مصر الفتاة بسبب قيامها بنسف النادي الإنجليزي بمدينة الإسكندرية،وفي نفس الوقت أصدر حكما بسيطا على المدعو حسن قناوي الذي اتهم في قضية مشهورة سميت بقضية سفاح الإسكندرية ،حيث كان يتصيد الشبان،ويقترف معهم الفاحشة ،ثم يقتلهم في حديقة الشلالات بالإسكندرية،وفي يوم من أيام شهر مارس (1948م) بضاحية حلوان بالقاهرة،وحين كان يخرج من منزله باغته اثنان من الشبان وأطلقا عليه النار،فخر صريعا،وتبين بعد ذلك أن الشابين ـ وهما حسن عبد الحافظ،ومحمود زينهم ـ ينتميان إلى جماعة الإخوان المسلمون،وكان لهذا الحادث أسوأ الأثر في نفوس الإخوان جميعا بلا استثناء،وترتب عليه وجوم المرشد،وحزنه العميق،حيث جاء هذا الحادث في وقت مشحون بالأحداث الكبار الخطيرة.

ـ 1 ـ

ـ حادث نسف شركة الإعلانات الشرقية ــ

في يوم السبت 12 محرم سنة 1368 ـ 13 نوفمبر 1948 ظهر من التحقيق الذي أجري في الحادث أن سيارة صغيرة يقودها شاب عاري الرأس حضرت إلى مقر شركة الإعلانات الساعة السادسة والدقيقة 25 فاشتبه بواب الشركة في أمرها،ولما سأل سائقها عن أسباب حضوره أجاب ذلك السائق أنه يحمل صندوقا من الجمرك للشركة،وأنه سوف يسلمه إلى موظف من موظفي الشركة،وعند حضور أحمد ولي الدين المعين للحراسة في الشركة،وانهماكه مع البواب في فحص محتويات الصندوق تمكن سائق السيارة من الفرار وعلى إثر فراره مباشرة حدث الانفجار المروع،فأطاح بالجندي والبواب،وقتل 4 أشخاص يسيرون في منطقة الحادث،كما أصيب 35 شخصا،واتسعت أضرار الحادث لتشمل (400) مكان في القاهرة.

ـ 2 ـ

ـ حادث السيارة الجيب ـ

في الخامس عشر من نوفمبر 1948،وفي منطقة الوايلي بالعباسية بالقاهرة،اشتبه أحد رجال البوليس المدني في سيارة جيب تسير في شارع جنينة بالفؤادية،وليس عليها أرقام مرور،فلما حاول الاقتراب منها للا ستفسار من صاحبها ،والتأكد من شخصيته قفز الأخ سائق السيارة وفر هاربا،ولكن رجل البوليس صرخ في الناس صرخة فزع،مناديا إياهم:إرهابي،إرهابي .... فأسرع الناس خلف هذا الأخ ،وأمسكوا به ثم اقتادوه إلى قسم البوليس ،وبتفتيش السيارة الجيب عثر فيها على أوراق خطيرة جدا،وفي غاية الأهمية،وهذه الوثائق تكشف عن تنظيم سري مسلح،وفي غاية الدقة والتنظيم،وسرعان ما صدرت أوامر النيابة بتفتيش منازل الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في هذه الأوراق،وفعلا تم القبض على المجموعة الأولى في منزل أحد الإخوان بالوايلي،ويعتبر من قادة هذا التنظيم،ثم تتابعت حركة القبض حتى نهاية شهر مارس 1949.

وكان نبأ هؤلاء الإخوان أسوأ خبر سمعه الإخوان المسلمون في تا ريخهم،وكان بالنسبة للإخوان القائمين على أمر التنظيم أشد قسوة وإيلاما على نفوسهم،ولعله كان كذلك على المرشد العام،وإخوانه جميعا.

ولقد جاء هذا الحادث في وقت تتربص فيه الدولة بالإخوان الدوائر،وتترقب الفرصة السانحة لتضربهم،كما أن حوادث النسف السابقة كانت قد ألقت بعض ظلالها على جماعة الإخوان المسلمين،وفي السطور التالية سوف أكتب بإيجاز عن الإخوان الذين تم القبض عليهم،وأقدم بعض المعلومات عن هذه القضية التي عرفت باسم:" قضيت سيارة الجيب"،والتي شملت عدة قضايا أخرى اندرجت تحت عنونها،خاصة أن النيابة في غفلة من الزمن حرصت على أن تكسب هذه القضية وضعا خاصا،فقدمتها إلى المحكمة العسكرية العليا في ظل الأحكام العرفية.

وجلس المتهمون في قفص الاتهام سبعا وأربعين جلسة،منها ثلاث عسكرية برئاسة سعادة إبراهيم كامل بك،وكانت الأحكام العرفية في هذا الوقت تبدو دائما وشيكة الزوال،

فكان الدفاع يطلب تأجيل نظر القضية إلى دور مقبل حتى لايلقى بالمتهمين في أتون

ـ 3 ـ

محاكمة عسكرية ضمانات الدفاع فيها غير متوفرة.

وأجابت المحكمة طلب الدفاع،ولما ألغيت الأحكام العرفية تقدم المتهمون بمعارضات في أمر حبسهم،ونظرت هذه المعارضات في جلسة 10 يونيو 1950 ،فتقرر الإفراج عن ثمانية من المتهمين.

وبدأ النظر الفعلي للقضية أمام دائرة سعادة أحمد بك كامل،وعضوية محمود بك عبد اللطيف،ومحمد بك زكي شرف،في الثاني من ديسمبر سنة 1950 ،واستمر نظرها إحدى وأربعين جلسة،وحددت الجلسة الثانية والأربعون للنطق بالحكم في السابع عشر من مارس 1951 ،وبذلك يكون نظر القضية قد استغرق ثلاثة شهور ونصف.

وفي الجلسة الأولى سألت المحكمة المتهمين عن التهم المنسوبة إليهم،فأنكروها جميعا،ثم استمعت المحكمة إلى شهود النفي في ثلاث جلسات أخرى،كان أبرز ما فيها اعتراف إبراهيم عبد الهادي باشا بمقابلة أحد المتهمين لسماع أقواله في القطار بين القاهرة والإسكندرية.

وشهادة اللواء أحمد المواوي بك،واللواء صادق،قائدي حملة فلسطين،وشهادة سماحة الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين،فأشادوا ببطولة الإخوان بفلسطين،وودع عبد الهادي بالهتاف بسقوطه،كما ودع سماحة المفتي بالهتاف لفلسطين العربية.

وقد ترافع في هذه القضية كثير من المحامين البارزين نذكر منهم:عبد المجيد نافع،شمس الدين الشناوي،مختار عبد العليم،حسن عشماوي،طاهر الخنشاب،فتحي رضوان،سعيد رمضان،على منصور،محمد المساوي.

وكان من النقاط البارزة في مرافعة الدفاع الوثيقة التي تقدم بها شمس الدين الشناوي،فدلل بها على تدخل الإنجليز وإملاء إرادتهم على النقراشي باشا لحل جماعة الإخوان المسلمون استجابة لرغبتهم،واستنجاد عبد الهادي باشا بالإنجليز،لينقذوا سمعة حزبه بتكذيب هذه الوثيقة ،كما حاول ممثل الاتهام أن يشك فيها ،ولكن شمس الدين أفحم الجميع بتأييدها بمستندات أخرى غير قابلة للنقاش،وكان من المظاهر السيئة ظهور بعض الصحف المأجورة في هذا الوقت لتأيد وجهة نظر الإنجليز،كما ننوه بحضور المحامين:حمادة الناحل،ومحمد هاشم باشا.

ـ محطة لا سلكي :

ومن التهم التي وجهت إلى تنظيم الإخوان استعمالهم محطة لا سلكي،أو محطة إذاعة،وقد

ـ 4 ـ

أسندت هذه التهمة إلى المهندس:سعد جبر،المتهم في القضية كما أذيع في هذه

الفترة،حين اعتزم الملك فاروق زيارة المعرض الصناعي أنهم اكتشفوا أن المعرض ملغم

بالديناميت،وأن الذي قام بهذه المهمة هو المهندس:سعد جبر.

وعند تأدية سعد جبر للشهادة في القضية،قال محتدا:إن رئيس النيابة لايعرف شيئا في اللا سلكي،وطلب استدعاء خبير يناقشه،أو يطلعه على المضبوطات،فقال رئيس المحكمة:" ده مش النيابة بس اللي متعرفش في اللا سلكي،ده مفيش حد يعرف لا سلكي :

ـ 5 ـ

ـ قرار حل الإخوان المسلمون ـ

وفي مساء نفس اليوم الذي صدر فيه هذا التصريح في جريدة الأساس المسائية ـ جاء في نشرة الحادية عشرة مساء أمر عسكري بحل جماعة الإخوان المسلمون ـ وعلى أثر ذلك ،وقبل إذاعة هذا القرار كان البوليس قد حاصر جميع شعب الإخوان ،واستولى على جميع ممتلكتهم في أنحاء بلاد القطر المصري،وفي نفس الوقت ثم القبض على مئات من الإخوان حتى تجاوز عدد المقبوض عليهم الخمسين ألف من الإخوان ،واعتقلوا في معتقل الطور في الصحراء الشرقية،ومعتقل هايكستب في ألماظة بالقاهرة،وفي معتقل العامرية بالإسكندرية،ومعتقل أبي قير الذي سماه الإخوان معتقل باكستان،هذا بخلاف سجن مصر أرميدان،وجميع أقسام البوليس في القطر المصري.

ـ نص بيان قرار حل الإخوان المسلمون :

أصدر عبد الرحمن عامر نائب وزير الداخلية الساعة الحادية عشرة مساء في اليوم الثامن من ديسمبر 1948 بيان حل جماعة الإخوان من الإذاعة المصرية،ثم نشرته جميع الصحف،كما أذاعته جميع محطات الإذاعة العالمية.

أولا: أوضحت تحقيقات الجناية العسكرية العليا برقم 853 سنة 1947 قسم الجمرك بالإسكندرية حقيقة أغراض هذه الجماعة،وأنها تهدف إلى قلب النظم السياسية للهيئة الاجتماعية،متخذة في ذلك طرقا إرهابية بواسطة فريق من أعضائها دربوا تدريبا عسكريا،وأطلق عليهم " فريق الجوالة ".

ثانيا: وبتاريخ 6 يوليو 1946 وقع اصطدام في مدينة بور سعيد بين أعضاء هذه الجماعة،وخصوم لهم استعملت فيه القنابل والأسلحة ،وأسفرت عن قتل أحد خصومهم،وإصابة آخرين،وضبطت لذلك واقعة الجناية رقم ( 679 ) سنة 1946 قسم ثاني بور سعيد.

ثالثا: بتاريخ 10 ديسمبر1946 ضبط بعض أفراد هذه الجماعة بمدينة الإسماعيلية يقومون بتجارب لصنع القنابل والمفرقعات.

رابعا: وقعت بتاريخ 23 ديسمبر1946 حوادث إلقاء قنابل انفجرت في عدة أماكن بمدينة القاهرة،وضبط من مرتكبيها اثنان من هذه الجماعة قدما لمحكمة الجنايات فقضت بإدنة أحدهما.

ـ 6 ـ

.

خامسا:تعددت حوادث اشتباك أفراد هذه الجماعة مع رجال البوليس،ومقاومتهم لهم،بل والاعتداء عليهم وهم يؤدون واجبهم في سبيل حفظ الأمن،وصيانة النظام،من ذلك ما قام به جوالة الإخوان من اعتداء على مأمور قسم الجمالية.

سادسا: ثبت من تحقيق الجناية رقم 4726 سنة1947 الإسماعيلية أن أحد أفرد هذه الجماعة ألقى قنبلة بفندق الملك جورج بتلك المدينة،وأصابت عدة أشخاص،كما أصيبت ملقيها نفسه.

سابعا: حدث في 19 يناير 1948 أن ضبط خمسة عشر شخصا من جماعة الإخوان بمنطقة جبل المقطم يتدربون على استعمال الأسلحة النارية والمفرقعات والقنابل وكانوا يحرزون كميات كبيرة من هذه الأنواع وغيرها من أدوات التدمير والقتل.

ثامنا: في 27 فبراير1948 اعتدى فريق من هذه الجماعة على خصوم لهم في الرأي بأن أطلقوا أعيرة نارية قتلت أحدهم،وكان ذلك بناحية كوم النور مركز ميت غمر.

تاسعا: عثر بتاريخ 22 أكتوبر1948 بعزبة محمد فرغلي رئيس شعبة الإخوان المسلمون بمدينة الإسماعيلية على صندوق يحتوي على قنابل مما استدعى تفتيش منزله،فإذا بأرض إحدى الغرف سردابان بهما كميات ضخمة من القنابل المختلفة،والمفرقعات ،والمقذوفات النارية،والبنادق والمسدسات،وأحد عشر مدفعا،كما عثر في فجوة بأرض الغرفة علو وثائق تقطع بأن هذه الجماعة تعد العدة للقيام بأعمال إرهابية واسعة النطاق شديدة الخطر على كيان الدولة وأمنها.

عاشرا: حرقت في 18 يناير1948 أحطاب لأحد الملاك بناحية كفر بدواي،واتهم بوضع النار فيها فريق شعبة الإخوان.

حادي عشر: بتاريخ 3 فبراير سنة 1948 قام بعض أفراد شعبة الإخوان بناحية كفر البرامون بإيهام الأهالي بأنهم سيعملون على زيادة أجورهم،وإرغام " تفتيش أفيروف " الذي يقع بزمام القرية على تأجير أراضيه مقسمة على الأهالي بإيجار معتدل،وقاموا بمظاهرات طافت بالقرية تردد هتافات مثيرة،ولما أقبل رجال البوليس لقمع الفتنة اعتدوا عليهم بإطلاق النار،وقذف الأحجار.

ثاني عشر: في 16 يونيو 1948 حرض الإخوان المسلمون عمال تفتيش زراعة محلة موسى التابع لوزارة الزراعة على التوقف عن العمل مطالبين بتمليك أراضي هذا

ـ 7 ـ

التفتيش،الأمر الذي سجلته تحقيقات القضية رقم 8921 جنح،مركز كفر الشيخ.

ثالث عشر: ومن الأسباب التي لجأت إليه الجماعة إرسال خطابات تهديد لبعض الشركات والمحال التجارية لا بتزاز أموال منها على زعم أنها مقابل الاشتراك في جريدتهم،واقتنصوا أموالا بالفعل بهذه الوسيلة.

الاقتراب من منزله ـ كما سحبت من المرشد المسدس المرخص له،كما اعتقلت شقيقه اليوزباشي بوليس عبد الباسط البنا،وجميع أشقائه،ووضعت عليه رقابة مشددة،وكتب حسن البنا إلى وزير الداخلية إخطارا بأنه سوف يسافر إلى عزبة الحاج نبراوي في بنها،ولكن وساطات مزيفة تدخلت للتخفيف من حدة هذه المحنة بالتوسط لدى الحكومة على رأسها عبد اللطيف دراز،وهو عالم أزهري ،وعضو في الحزب السعدي،وصالح حرب باشا رئيس جمعية الشبان المسلمين،ومحمد علي زكي باشا.

وكان حسن البنا بعد صدور قرار حل الإخوان يذهب لقضاء وقته في جمعية الشبان المسلمين باعتباره عضوا فيها،وأحد مؤسسيها الأول،وبسبب مبادرة التوسط أجل حسن البنا سفره إلى بنها أملا في إنجاح هذه المفاوضات الدائرة بينه وبين الحكومة التي استمرت في الاعتقالات والمحاكمات مبرهنة على زيف تلك الوساطات.

لماذا صدر قرار حل جماعة الإخوان المسلمون في ديسمبر 1948؟؟

وتتلخص القصة كما قدمت إلى المحكمة فيما يلي: في 10 نوفمبر1948 اجتمع ممثلو بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة في فايد على البحيرات المرة الواقعة على قناة السويس،واتفقوا فيما بينهم على أن يرجوا حل جمعية الإخوان المسلمين،وعلى أن تتقدم السفارة البريطانية بهذا الطلب.

ويقال: إن الذي أوحى بهذا الإجتماع مذكرة قدمتها جماعة من الأجانب المقيمين في مصر غالبيتها من اليونانيين إلى السفير البريطاني،مؤكدة أنهم لم يعودوا يحسون الشعور بالأمن على حياتهم في مصر.

على أن السبب الحقيقي والخفي لحل الإخوان المسامون هو الروح الفدائية القوية التي ظهرت منهم في حرب فلسطين،مع فاعليتهم القوية،وتأثيرهم القوي في أحداث مصر الوطنية التي أزعجت أعداء الإسلام،إذ رأوا أن هذا الشباب الذي يحمل فكرة محمد صلى الله عليه وسلم قد وصلت عندهم الفدائية إلى هذا الحد،هذا في نظرهم صد الخطر الذي سيبعث العملاق الإسلامي،ويوقظ أمة المسلمين التي يردونها هزيلة دائما ..... فاجتمع

ـ 8 ـ

سفراء الدول الغربية في "فايد" في 20 نوفمبر 1948 ،وأرسلوا بواسطة السفارة البريطانية مذكرة إلى النقراشي رئيس الحكومة يطلبون منه ضرورة حل جمعية الإخوان المسلمون بحجة خطرها على أرواح الأجانب،وإلا احتلوا القاهرة.

ـ محاولة نسف محكمة الاستئناف ـ

وفي الثالث عشر من شهر يناير1949 توجه إلى دار محكمة الإستئناف العالي بالقاهرة شاب عرف بعد ذلك أنه "شفيق إبراهيم أنس" ،ومعه حقيبة بها كمية من المواد الناسفة شديدة الانفجار،وثبت فيها الة توقيت مضبوطة على موعد محدد،ثم وضع هذه الحقيبة في الجناح الخاص بمكتب النائب العام الذي يظن الأخ شفيق أن به "الأحراز الخاصة التي تم ضبطها في سيارة الجيب،والتي تحمل أسرار الجهاز السري للأخوان".

ولقد كان شفيق يهدف من وراء ذلك التخلص من حسم القضية،ولكن أحد موظفي النيابة أدرك،أوتنبه إلى وجود تلك الحقيبة،فقام بإبعادها عن مبنى المحكمة،وسرعان ما نفجرت في الشارع،وسببت بعض الأضرار،وقبض على "شفيق إبراهيم أنس"،وقدم للمحاكمة،وخرجت الصحافة تضيف إلى اتهامات الدولة للأخوان اتهاما جديدا،وعاشت البلاد في دوامة من الرعب والفزع.

ـ 9 ـ

ـ مقتل النقراشي باشا رئيس الحكومة ـ

عاشت مصر كلها تتوقع رد فعل حل جماعة الإخوان المسلمون تلك الجماعة التي كانت قاب قوسين أو أدنى من أن تصل إلى تحقيق أهدافها في إقامة الحكم القرآني في الأرض،وعاش الناس في كل لحظة يترقبون حدثا هائلا حتى كان صباح الثاني والعشرين من ديسمبر1948 ،حين توجه محمود فهمي النقراشي باشا رئيس الحكومة،ووزير الداخلية من منزله إلى مبنى وزارة الداخلية،ودخل الوزير إلى بهو المبنى واقترب من المصعد،وفتح له كي يدخله.

وهناك وأمام هذا المصعد كان يقف شاب يرتدي ملابس ضابط بوليس فحياه الضابط تحية عسكرية،ثم أسرع فأخرج مسدسه وصوبه إلى صدر رئيس الحكومة،فأرداه قتيلا في الحال،وهجم الحرس الخاص بعد ذلك على الضابط القاتل حيث تمكنوا من القبض عليه،وعرف بعد ذلك أن المتهم شاب في الثانية والعشرين من عمره،واسمه " عبد المجيد أحمد حسن "الطالب بكلية البيطري بالقاهرة.

وقد اعترف بالجريمة وقال:إنه وحده المسئول عن الحادث،ونفى انتماءه إلى جماعة الإخوان المسلمون،كما أنكر أن له شركاء في الحادث،وكل الذي قاله إن الجريمة اختمرت في عقله من أيام فأعد العدة لارتكابها،وأذيع الخبر من جميع محطات الإذاعة العالمية.

وتناول الناس بسرعة البرق،وخرجت صحف المساء تصف الحادث ،وتتهم جماعة الإخوان بتدبيره،قبل أن يتم أي تحقيق،وامتلأت جميع الشوارع برجال البوليس السري والعلني،وشددت الحراسات على جميع السفارات والشركات والكباري وغيرها.

ـ 10 ـ

ـ محاولة قتل إبراهيم عبد الهادي ـ

على مقتل محمود النقراشي باشا أسند الملك فاروق رئاسة الوزارة إلى إبراهيم عبد الهادي باشا الذي أصبح رئيسا للحزب السعدي،وكان ذلك في الثامن والعشرين من ديسمبر1948 ،وحين مات حسن البنا أصبح إبراهيم عبد الهادي هدفا للاغتيال بطبيعة رد الفعل،ولكن إبراهيم عبد الهادي قد أخذ درسا لاينسى من حادث اغتيال سلفه النقراشي،فكانت الحراسة المشددة بالسيارات المسلحة بالبنادق والمدافع الرشاشة تحيط به،وتسير من أمامه،ومن خلفه في ذهابه وإيابه.

كما زيدت الحراسات في كل مكان سواء في الوزارات،أو مجلس النواب،أو مجلس الوزراء ... ولكن شباب الإخوان ظلوا يبحثون عن ظرف ملائم لاغتياله ولما كان إبراهيم عبد الهادي يسكن في حي المعادي فقد قامت البلادية بتقليم الأشجار الكثيفة العالية التي في الطريق خوفا من أن يتسلقها الفدائيون من الإخوان.

لكن شباب الإخوان استطاعوا أن يستأجروا شقة تتحكم في طريق موكب إبراهيم عبد الهادي تمهيدا لإطلاق الرصاص على موكبه.

وشاء الله تعالى أن يمر المكب المنتظر ويلاحقه الرصاص من كل مكان،ولكن سرعان ما تبين للإخوان أن ةهذا الموكب ليس هو موكب رئيس الحكومة،ولكنه موكب حامد جودة رئيس مجلس النواب الذي كان يسكن هو الآخر في المعادي،ويتحرك وسط الحراسة المشددة أيضا.

واستطاع البوليس أن يقبض على أحد الإخوان ،ويودعه بوليس قسم المعادي،وبدأ التحقيق على الفور،لكن الموقف كان متوترا للغاية،ومنذرا بأحداث عظام خاصة أن الإخوان كانوا قد أغرقوا القاهرة بالمنشورات التي تنادي "رأس البنا،برأس فاروق".

ولكن حادثة إطلاق الرصاص على موكب رئيس مجلس النواب تسجل قضية أخرى ضد الإخوان ،وتعرف باسم " قضية الأوكار "

ـ 11 ـ

" قضية الأوكار"

على أثر موت حسن البنا تلاحقت الأحداث،والمتفجرات والقنابل والمنشورات،ولاتزال تشتد، وتشتعل،وشباب الإخوان في قمة الانفعال،وطلب الموت،وعلى هذا فقد انتشر الإخوان يستأجرون الشقق في الأماكن الاستراتيجية التي يستطيعون منها اصطياد رجال الحكومة ،وكل مجموعة من هؤلاء معها سلاحها ومئونتها وعدتها.

وفي فجر الرابع من إبريل1949 علم رجال المباحث أن بعض الإخوة يجتمعون في مسكن ما بحي شبرا،وأنهم يستعدون لعمليات انتقامية ضد الحكومة،وبمجرد أن طرق رجال البوليس ه الشقة فاجأهم أحمد خليل شرف الدين الطالب بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية بإطلاق الرصاص عليهم من مدفع رشاش سريع الطلقات،وتبعه زميله جمال الدين عطية بإطلاق مسدسه أيضا،فاضطر رجال البوليس إلى التراجع خارج المنزل يلاحقهم الرصاص والقنابل من كل مكان،وحين كان أحمد شرف الدين يتابع رجال البوليس من نوافذ الشقة إذا بعدة طلقات تصيبه إصابة قاتلة فيقع ميت.

12_ محاولة إغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر  في  المنشية 

13- إغتيال الرئيس الراحل الشهيد  محمد  أنور السادات في المنصة في 6 أكتوبر 1981

14- قضية منصة رابعة العدوية 

15- ضرب المعارضين لهم  في عدة  مناسبات

 مصدر الجزء من 1 إلي   11  http://aloloom.net/vb/showthread.php?t=15450

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري