شارك هذا الموضوع

حانة للفرسان.

قامت الثورة والثوار، و الضفادع والسمندرات، وفي اليوم الذي أطيح فيه بالصورة المزيفة تسمي جزافا بالنظام وبأخر تسعة وستين علما تمثل وجهه الحقيقي، كانت فرقة "الفرسان" قد تشكلت منذ ثلاثة أشهر، في اليوم نفسه، ومنذ ذلك الوقت و المجندون الجدد يستنفرون للحروب ، للمعارك والمشاجرات(مع أنه مصطلح صبياني يطلق على لعب الأطفال) أما منظمتهم فلم تكن قد أطلق عليها إسم بعد ولازال بعد أيضاً، ليس ذلك لنقص في المقترحات، ولكن كان يحق لكل شخص الإقتراحات، فكل شخص كان يحمل فكرته الخاصة حول هذا الموضوع، ويكره التنازل عنها، كما كان كل منهم ينفرد برأيه في لون البدلات وطريقة تفصيلها وكان لكل من الأسماء المقترحة الآتية مؤيدون: "سنانير القرون البرية" و"ملتهمو النيران". "فرسان الأسماك الشمالية". "متطوعو الزؤاف .وتعني فرقة الموت السريع"و " حملة اليورانيوم ورغم أن الفرقة كانت تتسلح بالمسدسات، بالسيوف، وبخناجر بوي وبعض من خردة أوروبا ومخلاٌفات جنرالات هتلر وستالين، بل بعضا من خناجر أوديسيوس الغاضب نفسه.. وليس البنادق" والبوني، والركلة، وفرقة البصق واللعق؛ واستمر الناس يطلقون علي المنظمة اسم"الفرقة" إلي أن استقرت الأمور قليلاً، وبالرغم من الاسم الذي اختير أخيراً، إلا أن الجنود إشتهروا حتى أخر أيام خدمتهم بالاسم البسيط "الفرقة". والجنود كانوا ينتخبون الضباط إنتخاباً، إذا لم يكن في البلاد من يمتاز بأية خبرة عسكريٌة،

اللهم إلا نفر قليل من الذين تمرسوا في الحروب وبعض النازلات الشخصية، حرب تشاد ..عندما كان هنالك جيش حقيقي موحد وقبل أن ينفصل إلى كتائب تتصف بعقيدة الولاء لعائلات كانت تملك المجهود الإقتصادي والموارد وقبائل ذات سيطرة وشأن ونفوذ، والأخرى هي حرب الثورة، التي ساندت "الفرسان" ودعمتهم آنئذ بالخردة التي يسمونها بالذخيرة والأسلحة، لاشيء إلا لأنه كانت تحدث أقل مماتحدث، بأضرار وإصابات، علي المستوي الدول والحكومات، ضد النظام نفسه الذي فصل الجيش لكتائب ذات الولاء للعائلات الحاكمة، والتي كان أغلب الجيش فيها ، بحسب النظرية الخلفيٌة، مقدما الولاء والبراء للعائلة ومنحازا لها وللقبائل ذوات النفوذ والسلطة ، كان النظام يمارس سلطاته ممارسة تتجاوز الحدود وتعود عليه بمباهج رائعة، حتى ليمكن القول إنه لم يكن يبالي بالهموم الكثيرة التي كان هذا السلوك يجلبه له. هكذا كانت اللاشرعنة للنظام، كانت علاقة الفكر بالخبز علاقة ثورية ـ استغلالية ولا تزال أيضا في يومنا هذا، ، والجملة التي لم يغيرها الزمان ولا المكان أبدا والتي عاشت أطول ما عاشت في أفواه الحانقين إلي اليوم:" أنت لست بحاجة إلى فودكا أو حشيش. ولا بحاجة إلى الصلاة أو الرقص أو الجنس" يتردد صدي الجملة جوهريا في وداخل المواطنين قبل وبعد الثورة، أية ثورة كانت."أنت بحاجة إلى شيء ينسيك كل شيء. أليس كذلك؟ أنت بحاجة إلى القبر"..وعلي الجانب الآخر كانت قناني الوسكي وسيجارة المارلبورو تفسد مزاج المسؤولين وتعبث برتابة المكان فعلي طاولة الإستقبال الرسمية واسرة النوم وآرائك الجلوس السوداء الجلدية وأرضية الغرف والممرات الأفعوانيٌة كمسؤوليها، تجد بعض من براطيل السيجارة وأوراق اللعب المبعثرة علي طاولة التقديم الأرضية التي كانت تحتل وسط الغرفة ولاص ديناري شاحب الوجه مصاب بالسرطان ، كان المسؤول صاحب المكتب، الذي تحول قبل لحظات لحانة سكر، وعمل.. يفتح درج الروزنامات المغطٌات بالغبار ـ ولكنه سرعان ما إن عدل عن ذلك، كان يشعر أنه متعب أكثر مما ينبغي فتح زجاجة الوسكي الباردة وتجرع منها رشفات شفويٌة، وأستغرق في تأملاته الطويلة راجع فيها مجرى حياته السابقة، ولم يكن يشعر بأي أسف، بل علي العكس من ذلك، كان يقول لنفسه أنه أوتي حظوظا هائلة،كان الطريق الذي سلكه لخمسة أعوام مضت من غير أن يعرف لماذا سلكه قد قاده إلي أعلي و أبعد من ذالك أبعد مما يؤمل، وهو ينجح في كل شيء، وكان سعيدا السعادة التي يتمناها كل رجل عاقل في هذا العالم، أو في هذا المكتب علي الأقل، في هذه الحانة، فالحانة كانت وطنا كبيراُ، حانة ليبيا ذات البابين الخشبيين المفتوحين علي مصراعيها واللذين يدلفهما الداخل إليها فارغ اليدين والاجرب ، والخارج منها و المتخم و المكتنز بثرواتها المسروقة، باب عريض كأي باب لحانة ملآنة بأويلها الثمين مزيج خام برنت الصافي ذو الإيرادات الملياريٌة، طموح كل شخص وأي شخص في داخل الحانة أو خارجها، تفتح أبوابها علي الداخل والخارج بإتجاهين معاكسين مثلما يحدث في بارات السينما الهولووديٌةالتاكساسيٌة والمكسيكانيٌة، حيث تحدث واقعيا في حانتنا الواسعة كالمحمية الحيوانية القذرة، أفلاما كلاسيكية حيث فرقة "الفرسان" لاتزال تمارس إبداعاتها،و السود العيون القساة الوجوه وحفنة من البيروقراطيين المتجادلين في البرلمانات،و بيانات داخل النصوص الورقية فقط، ومجلس رئاسي بثلاثة رؤوس وخيول طروا دية تصهل، أطفال يرتدون البزات العسكرية، وحفر وتخشيب لصنع النعاش بمقاسات مفصلة، و شجار علي الموارد والكهرباء المقطوعة والآبار الجافة، والإقتصاد المنهار، هاملت علي حساب الجرحي في أرض سرت. وأيرداتمقتسمة وحيتان العاصمة التي لاتشبع أبدا.. فتاوى إسلامية مصبوغة بالحناء، وحروب سلفيو-داعشواتية تعود ماقبل العصر الفيكتوري، وأيديولوجيا تحت شمس لاترحم، دعك من المطاردات العنيفة الورشفانية، وإغلاق صمامات الحقول من قبائل الزنتان، اشهارا المسدسات بخفة وبسرعة البرق، و الملاكمة الوحشية التي تبهر النفوس، و والخ من المعارك في الطرقات والمواجهات الإستراتيجية الفايسبوكية والرفسات التي تصيب البطون، والبطل الذي يتلقي من الضربات ما يكفي لادخال هرقل في المستشفي..ومع ذلك نراه ومامن ضير قد مسه او مس هندامه، وقتال يسبح فيه الشعب عبر بحر من الدماء لغاية وصوله للمبادئ السامية والشرف وهو يغرق فيه كل يوم أكثر من قبل

لقد صار طموحنا إمتلاك خبز اليوم والغد، خبز أكثر من الآخرين، خبز يكفي لمائة عام قادم، هذا هو الدافع الحقيقي لجميع الأشياء .. وإنه الصراع الذي يكمن خلف كل الأشياء التي نفعلها، كل شيء يبدأ وينتهي برغيف الخبز، والثوار الذين قاموا ضد من يحتكرون الإمتيازات و محاور المصالح والمكاسب والمناصب، أصبحوا البديل الشرعي لهم بالمحاظاة، والحياة تجري لمستقر لها.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري