شارك هذا الموضوع

حتى لاتتكرر كارثة متحف الفن الإسلامى

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2016-11-30
  • مشاهدة 10

القاهرة هي اهم مدينة للآثار الاسلامية في العالم ،ويقع قلب هذه المدينة في ميدان باب الخلق , ويعرف الضيوف انهم سيعانون من المرور في شارع بورسعيد او الوصول الي ميدان احمد ماهر بباب خلق , ولكنهم يضعون هذا الميدان علي برامجهم لكي يصلوا الي كهف كنوز العالم الاسلامي..

وربما يصادفك مرضي متجهون الي مستشفي احمد ماهر , او عسكري يقتاد مجموعة من السجناء المكبلة ايديهم, او محامون يرتدون بدلاتهم ويتجهون الي المحكمة , او لواء شرطة في سيارته والتي تليها سيارة الحرس , كل هذا تراه في اللحظات الطبيعية

ولكن اللحظات الاستثنائية ،مثل التى نعيشها الآن فى مواجهة الإرهاب ،هل سيتغير السيناريو ؟!, لم يتغير كثيرا فالعربة لاينبغى أن تتوقف امام مديرية الامن توقفت بالفعل، وبعد ثلاث دقائق كان هناك شهداء للواجب , وعندما انتبه المصريون وجدوا انهم فقدوا شهيدا آخر غير شهداء الواجب وهو روائع الفن الاسلامي , والعربة التي توقفت باسم الاسلام سددت سهما في قلب الاسلام , سددت سهما الي متحف يسمي متحف الفن الاسلامي !! , فمصر البلد التي حمت الاسلام في عصور كثيرة تفقد جنينها الذي يضم 92 الف قطعة اثرية وهو يضم روائع الاثار الاسلامية ليس من مصر فقط انما هي من العالم الاسلامي الذي يمتد من الصين شرقا وحتي دولة الاندلس في غرب اوروبا.

ما كان يعتبر انتقادا وهو كيف لمتحف يضم ما يقارب المائة الف قطعة آثار اسلامية يعرض للزوار قطعا لا يتجاوز 1 % من الآثار الموجودة في مخازن المتحف , حيث يبلغ عدد القطع المعروضة 1471 قطعة اثرية , هذا الانتقاد كان غباء لانه لو كثرت المعروضات لكانت الكارثة اكبر!!

جدل ما بعد التفجير !!

تعرض جدار المتحف الشرقي واسقف القاعات وفاترينات العرض للتدمير الكامل, وتعرضت اربع وسبعون قطعة اثرية للتلف الكامل والتهشيم , وتفككت ست وعشرون قطعة اثرية , ويقوم المرممون المصريون حاليا بترميم 51 قطعة خزفية و 116 قطعة خشبية واربع قطع من الاحجار الكريمة , ويحاول هؤلاء المرممون انقاذ وترميم محراب السيدة رقية.

وفتحت كارثة متحف الفن الاسلامي جدلا كبيرا بين الاثريين والخبراء حول ثلاث نقاط تتعلق بوضع المتاحف في مصر وهي: اعادة النظر في اماكن المتاحف وخاصة الموجودة في بيئة يوجد بها اقسام الشرطة والمباني ذات الطابع الامني والقضائي , واسلوب التأمين في المحيط الخارجي لهذه المتاحف , و ادارة الازمات في وزارة الاثار.

دار الجدل بين متخصصي الاثار في اماكن المتاحف الحالية , وهل توجد اسباب وراء اختيار هذا الموقع ليكون متحفا ام، ان الامر مرهون بوجود قطعة ارض تخصص لبناء متحف او تحويل قصر الي مبني لعرض القطع الاثرية ؟ , وفي الواقع فإن مبني المتحف الاسلامي شيد من الأساس ليكون متحفا يضم قطع الاثار الاسلامية وناتج الحفائر في الفسطاط , وبما انه شيد منذ اواخر القرن التاسع عشر لهذا الغرض , البيئة المحيطة به ربما تكون لاحقة, ولكن التصميم تمثل في خطأ هام وهو عدم وجود حرم بين سور المتحف ومبني المتحف , وكانت الواجهة مطلة بشكل مباشر علي الشارع مما عرضه لأخطار الانفجار.

ويعاني متحف الفن الاسلامي من مشكلتين اخرتين وهما التكدس المروري ووجود مبان ذات طبيعة امنية وقضائية ،مما يعرضه للاستهداف المباشر في حالة وجود ظروف استثنائية كالارهاب, ولهذه الاسباب يجب علي وزارة الاثار ان تفكر في نقل المتحف من مكانه واختيار موقع جديد ولاسيما انه تم صرف مبلغ 107 ملايين جنيه علي تطويره، وتعرض بعد اربع سنوات فقط لحادثة التفجير وهذا يتطلب ميزانية كبيرة لترميمه , وبدلا من صرف هذه الاموال علي مبني قد تتكرر فيه نفس الحوادث، فيجب استغلال اهتمام منظمة اليونسكو وتلبيتها السريعة في عمل صندوق عاجل لبناء متحف اسلامي جديد.

وفي الواقع توجد متاحف كثيرة في مصر تعاني من قصور امني بسبب موقعها مثل متحف التحنيط بالاقصر ومتحف سوهاج , ويطل كل منهما علي نهر النيل مباشرة ويقتربان بشكل مباشر من الشارع , وان كان المتحف الاول عبارة عن استغلال لمبني مركز الزوار وتم تحويله الي متحف ولكن الآخر هو ارض مخصصة لبناء متحف!! , وتعاني المتاحف المركزية داخل القاهرة لنفس المشكلات بسبب موقعها مثل المتحف القبطي بمصر القديمة والمتحف المصري بالتحرير.

كما ان هذه المتاحف تعاني من نقص التأمين الوقائي والذي يتضمن سلامة مبني المتحف وزيادة الحراسة الخارجية, وحدث جدل كبير بين خبراء الاثار حول النقطة الثانية، وهي المحيط الخارجي للمتاحف وهل هو آمن ام لا ؟ , وهل يمكن حمايته بوسائل اضافية مع التأمين الالكتروني والبشري, هناك فريق يري ضرورة حماية البيئة الخارجية للمتحف بأكياس الرمال لحماية المتاحف المصرية من الهزات الارضية والانفجارات؟ , واكد الوزير ان خبراء الاثار واعضاء اللجنة الدائمة للاثار الإسلامية والقبطية رفضوا هذا الاقتراح لاسباب فنية , ولكن في الواقع يحتاج متحف الفنى الاسلامي حاليا واغلب متاحف مصر الي وسائل تامينية اضافية في حالة الكوارث ،خاصة فى حالة الحرب علي الارهاب التي تعتبر ظرفا استثنائيا , ويجب وضع بند ثابت في ميزانية الاثار موجه الي كل انواع التأمين بشري والاكتروني والوقائي.

منذ 28 يناير 2011 اثبتت الحوادث التي حدثت في المتحف المصري ومتحف ملوي والمتحف الاسلامي عدم وجود ادارة خاصة لادارة الازمات والكوارث التي تسبب اقتحام وتفجير المتاحف التي تعرض اثار مصر , وقد وضح منذ بدء ثورة يناير انه لا يوجد في وزارة الاثار ادارة للازمات ،مما جعل المخرج خالد يوسف يبحث عن المتطوعين لحماية المتحف المصري يوم 28 يناير , كما ان اقتحام متحف ملوي بالمنيا اثبت قصور تعامل وزارة الاثار مع الحدث، ولم يتم التعامل معها الا بعد ثلاثة ايام , كما ان وزير الاثار لم يزر المتحف الابعد اسبوعين مما عرض المتحف لاخطار اكبر بعد الاقتحام , وربما يكون الوزير بصفة سياسية لايمكنه الاقتراب من الحدث الساخن في بقعة المنيا الساخنة، ولكن هذا لا يعفيه من تشكيل ادراة خاصة بالازمات, لقد كان تحركه محمودا في مشكلة المتحف الاسلامي وكان هذا التحرك بعد ثلاثين دقيقة من وقوع تفجير امام مديرية امن القاهرة ولكنه يعد تحركا شخصيا.

حادثة تأثر متحف الفن الاسلامي تفتح الباب امام رؤية جديدة لتطوير المتاحف في مصر تكون قائمة علي طرق العرض المتحفي العالمية , كما يجب ان تكون مؤمنة في ظروف استثنائية كالارهاب والاقتحام وان تكون بوزارة الاثار ادارة للازمات ويكون افرادها مدربون علي التعامل الفوري مع المشكلة وجمع البيانات العاجلة عن حجم المشكلة التي تعرض لها الموقع الاثري ،وايضا يكونون مؤهلين علي اتخاذ قرار فوري في الانقاذ والتدخل.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري