شارك هذا الموضوع

حرب أكتوبر في "الأهرام".. السادات في المقدمة وفلسطين تتراجع

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-07
  • مشاهدة 11

يظهر أرشيف جريدة الأهرام الذي تستعرضه "مدى مصر" في ذكرى حرب السادس من أكتوبر، كيف كانت الحرب نقطة تحول قَلّ بعدها ذكر القضية الفلسطينية، بعدما ظلت لعقود قضية العرب المركزية تبعًا للخطاب الرسمي المصري.

إذ ظل الخطاب الرسمي المصري قبيل الحرب مؤكدًا على أولوية تحرير كامل الأراضي المحتلة، كما جاء في خطاب الرئيس الأسبق أنور السادات في ٢٨ سبتمبر من العام ١٩٧٣ أمام اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي والبرلمان في الذكرى السنوية الثالثة لرحيل سلفه جمال عبد الناصر، متعهدًا في هذا السياق باستكمال الصراع الذي بدأه عبد الناصر، حسبما نقلت عنه الأهرام في عددها الصادر في اليوم التالي.

الصفحة الأولى من الأهرام في 29 سبتمبر 1973

الصفحة الأولى من الأهرام في 29 سبتمبر 1973

بعدها، احتفت الأهرام في عددها الصادر يوم 30 سبتمبر بخبر نجاح الهجوم الذي شنه فدائيون فلسطينيون على قطار في النمسا كان يقل يهود سوفييت مهاجرين تمهيدًا لعبورهم الأراضي النمساوية في طريقهم لفلسطين المحتلة.

الصفحة الأولى من الأهرام في 28 سبتمبر 1973

الصفحة الأولى من الأهرام في 30 سبتمبر 1973

الا أن الصحيفة المصرية الأوسع انتشارًا، والأقرب من دوائر صنع القرار، خلت مع بدء القتال من أي ذكر لقضية تحرير فلسطين في الأيام الثلاثة الأولى بعد عبور القوات المصرية للضفة الشرقية لقناة السويس، في السادس من أكتوبر قبل ٤٢ عامًا.

ويظهر أرشيف جريدة الأهرام في الأيام الثلاثة الأولى اللاحقة على بدء الحرب خفوتًا كاملًا لأي حديث حول مآل المعركة مع إسرائيل، وما إن كانت ستفضي- بحسب الخطاب السابق للحرب- إلى تحرير فلسطين التاريخية.

فإذا أخذنا على سبيل المثال "كلمة الأهرام" صبيحة السابع من أكتوبر- والتي تمثل افتتاحية الجريدة في صدر صفحتها الأولى- والتي جاءت بعنوان "القرار.. والرجال"، نلحظ أنها أكدت على نقطتين، الأولى هي شجاعة القرار، وذكرت التالي: "إن أنور السادات كان في لحظة من أخطر وأعظم لحظات حياته أمس وهو يتخذ هذا القرار بمجابهة التحدي ومقابلة الخطر ومن حقه أن يشعر أن كل إنسان في هذه الأمة يعرف عمق التجربة التي خاضها وتحمل في شجاعة مسئولية القرار".

الصفحة الأولى من الأهرام في 7 أكتوبر 1973

الصفحة الأولى من الأهرام في 7 أكتوبر 1973

أما النقطة الثانية- من وجهة نظر الأهرام، أو بالأحرى محمد حسنين هيكل رئيس التحرير وقتها- فكانت"شجاعة هؤلاء الرجال الذين تلقوا القرار التاريخي وحملوه إلى التنفيذ"، وبالرغم من أن "الأهرام" اعتبرت  أن "هؤلاء الرجال.. لا يحملون مستقبل ومصير مصر وحدها ولكن مستقبل ومصير أمة عربية بأسرها" إلا أنها لم تأتِ على أي ذكر لقضية فلسطين المحورية في الصراع العربي الإسرائيلي على الإطلاق.

بالطبع جاءت عناوين الصفحة الأولى برمتها خبرية تماما- مع ما يتضمنه ذلك من لهجة حماسية متضمنة في الصدارة عناوين من قبيل:" قواتنا عبرت القناة واقتحمت خط بارليف.. معارك ليلية عنيفة بالدبابات في سيناء بعد نجاح عملية العبور الضخمة.. القوات السورية على الجبهة الشمالية اخترقت الخطوط الإسرائيلية في عدة مواقع وتواصل تقدمها في الجولان.. معارك جوية ضارية في الجبهتين المصرية والسورية.. أنباء إسرائيل عن القتال قليلة وبرقيات المراسلين تخضع لرقابة صارمة.. اتصالات عاجلة في الأمم المتحدة لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن".

الصفحة الثالثة من الأهرام في 7 أكتوبر 1973

الصفحة الثالثة من الأهرام في 7 أكتوبر 1973

تبعتها عناوين الصفحة الثالثة التي تضمنت تتمة بعض القصص الخبرية من الصفحة الأولى، وبقية المادة الإخبارية عن الحرب والأوضاع داخل إسرائيل وعلى الجبهة السورية.

واللافت في هذا السياق أن بيان الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي نشرته "الأهرام" في صدر الصفحة الثالثة، خلا بدوره من أي أفق للحرب يتجاوز شحذ الهمم، دون أي إشارة إلى هدفها- المفترض- بتحرير كل الأراضي العربية.

إذ جاء في بيان الأسد: "شعبنا الذي تغمر قلوب أبنائه حماسة، يقف وراءكم صفا واحدا يحمي خطوطكم الخلفية ويدعم جهادكم بكل ما يملك ومن ورائه جماهير أمتنا العربية واقفة الموقف الذي يمليه الواجب القومي في هذه المرحلة الحاسمة من حاضرنا ومستقبلنا"، وبالرغم من أنه استحضر ذكر "أبي بكر وعمر وعثمان وعلي" و"خالد وأبي عبيدة وعمرو وسعد وصلاح الدين" و"اليرموك والقادسية وحطين وعين جالوت" كخلفية دينية أو قومية ربما للصراع، إلا أن ذلك لم يقد الحديث لتحرير فلسطين.

كما لم تفسح "الأهرام" المجال لأي تحليلات يومها على الإطلاق، سواء عن الحرب أو غيرها، بالرغم من أنها أبقت على مساحة لا بأس بها للإعلانات التجارية والمبوبة و"صفحة الوفيات" و"الكلمات المتقاطعة" و"صدق أو لا تصدق" والأخبار الخفيفة في الصفحة الأخيرة، على نحو غير متوقع ربما.

إلا أن تحليلات قصيرة شقت طريقها إلى صفحات "الأهرام" في عددها الصادر في اليوم التالي، 8 أكتوبر، و هي على سبيل الحصر: "قواتنا تحرز المبادرة على العدو " لعبده مباشر"، و"معركة نخوضها بشرف" لمحمد عبد المنعم، و"إطلاق العملاق من القمقم" لمحمد سيد أحمد ، و"أساطير تتزعزع" لجميل مطر.

تحليلات صحفية في عدد 8 أكتوبر

تحليلات صحفية في عدد 8 أكتوبر

وظهرت فلسطين أخيرًا في خبر صغير نقلته "الأهرام" ضمن "تحليل للموقف" قدمه المستشار الصحفي لرئاسة الجمهورية أشرف غربال، تضمن إدانة لسياسة إسرائيل وعدم إذعانها "لرغبة الأسرة الدولية في الانسحاب من الأرض العربية المحتلة وإعادة حقوق شعب فلسطين".

تحليل أشرف غربال

تحليل أشرف غربال

وبينما أشار خطاب محمود رياض- الأمين العام للجامعة العربية في ذلك الوقت- إلى السادات- المنشور في الصفحة الخامسة- عَرَضًا الى استعادة "الشعب الفلسطيني حقوقه المغتصبة"، كأحد أهداف الحرب دون أي تفاصيل إضافية، إلا أن خطاب السادات لرياض الذي تضمنته القصة الصحفية نفسها خلا من أي إشارة إلى فلسطين وشعبها، بل وتجاهل مجريات الأحداث تمامًا قبل هزيمة يونيو ١٩٦٧.

إذ قال السادات في خطابه "مارست اسرائيل منذ حرب ١٩٦٧، وبصفة خاصة منذ وقف إطلاق النيران في اغسطس ١٩٧٠، سياسة التحدي المستمر للرأي العام العالمي … قضت على كل مبادرات وجهود السلام المبنية على أساس قرار مجلس الأمن الصادر في ٢٢ نوفمبر ١٩٦٧، كما تجاهلت مبادرة السفير يارنج الصادرة ٨ فبراير ١٩٧١".

برقية محمود رياض إلى السادات

برقية محمود رياض إلى السادات

في حين عادت فلسطين لتطل على استحياء بالغ، وبشكل منطقي، في عدد "الأهرام" التالي- بتاريخ التاسع من أكتوبر١٩٧٣- في خطاب قصير من مؤسس حركة فتح والقيادي في منظمة التحرير الفلسطينية وقتها ياسر عرفات، تضمن تهنئة الأخير بتحرير مصر لمدينة "القنطرة شرق" من الاحتلال الإسرائيلي، متعهدًا بقتال الفلسطينيين جنبًا إلى جنب مع الجيشين المصري والسوري، مختتمًا "وفقكم الله للوصول إلى تحقيق النصر الكامل وتحرير الأرض المحتلة.. سيروا والله معكم".

تهنئة ياسر عرفات

تهنئة ياسر عرفات

في حين أن "النداء" الذي وجهه أحمد إسماعيل- وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة وقتها- للجيش المصري، والذي نشرته "الأهرام" في الصفحة الخامسة قد جاء بعنوان "عبرتم أكبر مانع عسكري فعلى بركة الله سيروا على طريق النصر"، دون أن يتضمن المتن أي إشارة إلى ما يفترض أن ينتهي إليه طريق النصر هذا.. مكتفيًا بمطالبة "أبنائه وإخوانه" بأن ينتصروا على عدوهم الإسرائيلي "واقضوا على أسطورة أن إسرائيل دولة لا تقهر".

نداء أحمد إسماعيل

نداء أحمد إسماعيل

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري