شارك هذا الموضوع

دمار وعمار

دمار وعمار..
 العالم يضج بالتناقض والاختلاف؛ هذا ما ندركه ونعيه تماماً لكن تمر بنا بعض المواقف تجعلنا نصغي ونتفكر ملياً في سعته واتساعه..
موسى العمر أحد الإعلاميين الذين أتابعهم عبر تطبيق تويتر، شارك في حسابه الشخصي فيديو لإحدى الغارات المتكررة والاعتيادية إن سمح لي بالتعبير تجاوزا، كثر ما انتشرت مثل هذه المقاطع المصورة، قد يشعر بعضنا بالتقزز والأسى لمشاهدة الأشلاء والأجساد المقطعة وسماع الآهات والتحسبات لوجه الله الرحيم.
بيد أني لم أكلّ ولن أمل، في كل مرة أفتح المقطع المصور لأرى الأشلاء والدماء وأستمع الآهات التي تدمي نياط القلب، تحسباً لألّا تباغتني شهوة الحياة فأنسى من يموتون بهذه القسوة ولا أسمح للفرح الكامل بالتسلل الى قلبي.
لعلها إحدى صور التضامن،، قد تكون بلا فائدة لكنها تكفيني حتى الآن!!
كانت هناك مدرسة تقصف، معظم الجثث لأطفال مدرسة وبعضها لمدرسين، كان الأهالي يصرخون بأصوات ملؤها القهر والاستجداء.. يا الله يا الله
كأنها الخناجر تغرز في قلبي فتقطر من دمي.. كدت أن أحتج وأصرخ وأبكي فيا الله لم يكون ظلم وقهر وألم وكل هذه المجازر وأنت هناك تراقب من أعالي السماوات فلا تخسف بهؤلاء المجرمين الأرض وتخفيهم من على وجه البسيطة..
دائما هناك حكمة ما..
على بعد آلاف الأميال في ما تسمى بآسيا الوسطى، تحديدا قرغيستان يبث لنا الرحالة السعودي "سعود العيدي" والذي أتابعه عبر تطبيق سناب شات يومياته في رحلة خيرية من مجموعة من المحسنين الخليجيين لتعمير وبناء البيوت والمدارس والمساجد وتحسين حياة هؤلاء الفقراء بالوراثة منذ مات الوحش السوفييتي الأحمر وحتى الآن فقد تركت الحرب آثار مخالبها على حيواتهم، وأمسوا فقراء شبه معدمين. توجهت اليهم معونات اغاثية ومشاريع خيرية وتنموية بقيادة فريق من الشبان المبادرين الذين أعلنوا أنفسهم رسل سلام عالميين وسفراء مجتمعاتهم الإيجابيين لصنع غد أفضل لهؤلاء الناس المنسيين تحت الثلوج.

يضج العالم بالاختلافات والتناقضات وتضج شاشة هاتفي التي بحجم كف؛ تفتح عيناي على الكثير الكثير من المفارقات التي تجتاح كوكبنا الصغير الممتلئ بالألم والظلم والخراب وكذلك الخير والحب والأمل والسعادة والضحكات.
هناك من يهدم وهناك من يبني.. من يدمر ومن يخلفه ليعمر.. لا شيء يدوم الّا وجه الله..
بيسان عناب  

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري