شارك هذا الموضوع

دمعة تائب

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك سبحان الذي تعطف العز وقال به سبحان الذي لبس المجد وتكرم به سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم سبحان ذي المجد والكرم سبحان ذي الجلال والإكرام لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته2 ولا هما إلا فرجته ولا مريضا إلا شفيته ولا حاجة هي لك رضا  إلا قضيتها يا أرحم الراحمين اللهم تب على التائبين 3اللهم اقبلهم عندك برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم ارحمنا برحمتك

يا ربِّ إن عظمت ذنوبي كثرةً   فلقد علمت بأن عفوك أعظم

إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ     فبمن يلوذ ويستجير المجرم

رب دعوتك ما أمرت تضرعا    فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم

والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد أحبتي في الله :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... نلتقي وإياكم بموضوع بعنوان ( دمعة تائب ), دمعة تائب ذاق حلاوة التوبة وعرف طعمها فمشاعره جياشة وعباراته صادقة ودموعه حارة  ففي قلبه حرقة وفي دمعه أسرار وجد للطاعة حلاوة وللعبادة لذة عرف طعم الحياة وذاق طعم السعادة والراحة وحلاوة الإيمان دمعة تطفئ حرقة الذنوب والعصيان وتخفف مرارة البعد والحرمان وتشعر بالأمان والحنان دمعة تائب من عبد اقترف وانحرف فبادر واعترف ومن عبد أجاب فأناب وراجع فتاب دمعة تائب من قلب انفطر تعشق السحر يا ترى ربي غفر دمعة من القلب تسري وعلى الخدين تجري لتعلن فك أسري دمعة تائب تعزف لحنا عذبا على الخدين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين دمعة تنجلي بها ظلمة الليل الحزين وظلام السنين وذكريات وأحزان وأشجان دمعة تائب من خطاياه معترف بما جناه معتذر إلى مولاه لا إله إلا الله قرب المحب وأدناه وبلغه مناه من طلبه أعطاه ومن لاذ بحماه حماه . يا عبد الله ماذا بعد الصحة إلا السقم وماذا بعد البقاء إلا الفناء وماذا بعد الشباب إلا الهرم.أخوة الإيمان : إنما مرض القلوب من الذنوب اسمعوها جيدا تأملوها إنما مرض القلوب من الذنوب وأسر العافية أن نتوب ففي التوبة يتذوق العبد حلاوة اللقاء بربه الرحيم الرحمن غافر الذنب وقابل التوب بعد أن تجرع مرارة الفراق وأوغل في طريق الشقاق والنفاق (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم )), التوبة باب الرجاء والأمل فسبحـــــان من فتح لنا باب الأمل وسبحان من هو أرحم بنا من أمهاتنا فأي طعم للحياة بدون التوبة, التوبة دموع حرا كالشموع  تضيء طريق الرجوع التوبة مشاعر وأحاسيس ترسم طريق الأمل التوبة ابتسامة ونبضة قلب تفطر ألما وكمدا كيف وهي بينك وبين رب يراك ويعلم كل ما اقترفت يداك وهي عنده في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ولكنه رب غفور رحيم فمن أعظم منه جودا والخلائق له عاصون يراقبهم ويكلأهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوه ويتولاهم ويحفظهم كأنهم لم يذنبوا يجود بالفضل على العاصي ويتفضل على المسيء من ذا الذي دعاه فلم يجبه ومن ذا الذي سأله فلم يعطه ومن ذا الذي أمله لنائبة فقطع به أمن ذا الذي أناخ ببابه فنحاه ومن ذا الذي رجاه فقطع رجاه هو الفضل ومنه الفضل وهو الجواد ومنه الجود وهو الكريم ومنه الكرم ومن كرمه أن غفر للعاصين وأعطى السائلين وأحب التوابين والمتطهرين نذنب ونعص ونخطئ ونسيء ثم نأوي إليه نستغفره ونتوب إليه ... نستغفره وندعوه ونتوب إليه ونرجوه فأين عنه نهرب وأين عن بابه يتنحى العاصون المذنبون أمثالنا فمن لنا سواك يا ربنا إن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين يا رب يا رب كم بيني وبينك من الأسرار وهتك الأستار لكن عزائي أني أحبك  بيني وبينك جسر حب خالدي  ورء تحرك كل قلب جامدي    بيني وبينك من صلاتي سلم مازلت أمنحه عزيمة صاعدي  أرقى به عن هذه الدنيا التي تغري ببهجتها فؤاد العابدي  يا رب عفوا إن ذنبي لم يزل   عبئا يعذبني ويوهن ساعدي  أخطأت يا ذا العفو حتى صرت في طرق الأسى أمشي بذهن شاردي  أرنو إليك بمقلة مكسورة فيها من العبرات أصدق شاهدي يا رب أوهن قلبي الشاكي الأسى يا رب ماجة بالأنين قصائدي من ذا الذي يفك الطوق عن عنقي إذا جمع الأنام على صعيد واحدي مالي سواك إذا تضاربت الرؤى حول الصراط وجف ماء الرافدي وجهت نحوك يا مهيمن دعوة مشفوعة مني برهبة ساجدي ..

معاشر الأخوة والأخوات بشائر ومبشرات فالتائبون والتائبات بالعشرات والمئات أجفانهم تفيض بالعبرات وعبر الهاتف أطلقوا الزفرات ورسائلهم وربي تئن بالحسرات والآهات ., هذه تائبة أوغلت في طريق الفساد حتى الثمالة كتبت تقول : طلبت الموت وسعيت له أكلت حبوبا وأصبت بحالة تسمم ولم أمت كسرت كأسا ومزقت شرايين يدي اليسرى ولم أمت أخذت مسدس أخي وكنت على وشك أن أفرغه في صدري ولكن أمي كانت أسرع مني ومنعتني ومع كل ما حدث كنت افتقر إلى شيء كنت أسأل نفسي دائما لماذا لا تعجبني هذه الحياة التي أحياها حتى تعرفت في عملي على إحدى الأخوات الصالحات ... إلى أن قالت في رسالتها بدأت أصلي وتركت التلفاز وسماع الأغاني ومزقت الصور التي في غرفتي وتركت كل ما هو حرام وها أنا على هذا الطريق الذي وجدته أخيرا نعم هذا ما كنت افتقده وما كنت أريده هذه هي الراحة وهذه هي الحياة التي أريدها أخي لا أريد العودة إلى الوراء بعدما وجدت طريق الهداية أريد رضا ربي لا أريد إغضابه أخي إن في دموعي لذة الخائف من ربه وفي صدري هواء نقيا لم استنشقه منذ ولدت وفي عيني نظرة تائبة خائفة من النظر إلى المحرمات إنني أريد رأيك ولكن قبل أن تحكم علي تذكر بأن الله يقبل التوبة وأنا تائبة والله شاهد على ما أقول أخي أعطني رأيك ولا تبخل علي بنصيحة أخي أنا مازلت أتخبط فأمسك بيدي حتى يشتد ساعدي ..إلى آخر كلماتها

يا معشر التائبين .. يا معشر التائبين إياكم والفزع إلى المخلوقين وعليكم بالاعتصام برب العالمين والإسرار له بالتوجع والأنين (( ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم )) .

كم في الظلام له إذا نام الورى     من زفرة في إثرها يتوجع

ويقـول في دعواته يا سيــــدي     العين يسعدها دموع الرجع

إني فزعت إليك فارحم عبرتي    وإليك من ذل الخطيئة أفزع

فامنن عليا بتوبة أحيـــــى بها      إني بما صرمت يداي مروع

 

القلب محترق والدمع مستبق          والكرب مجتمع والصبر مفترق

كيف القرار على من لا قرار له      مما جناه الهوى والشوق والقلق

يا رب إن كان شيء فيه لي فرج     فامنن علي به مادام بي رمق

وإليكم مشاعر تائبة كتبتها بيدها ومما قالت : هاجت في نفسي مشاعر صادقة وتفجرت الوجدان دموع ساخنة وغشاني الخوف بعد حضوري تلك الكلمات استيقظت من غفلتي بعدها بكيت بكاء شديدا لم أبكه من قبل تحسرا وندما على ما مضى من الذنوب والمعاصي لم أكن أتصور ذلك لقساوة قلبي فلا اعتقد أن هناك من أقسى مني قلبا أنني أريد أن أتوب إلى الله وأعود إليه ولكن هناك شيء ما يحول بيني وبين التوبة لا أعرف ما هو فكلما حاولت الرجوع والتوبة وتبت عدت مرة أخرى للذنوب وأشد من قبل أسألكم بالله ساعدوني فقد مللت من عصيان الله وكثرة الذنوب وفي بعض الأحيان أيأس وأظن أن الله لن يهديني إن أعظم شيء عصيت الله فيه هي الصلاة فقد جعلتها محطة تفكير أؤديها بسرعة وأنقرها كنقر الغراب لا أدري كم انصرف من  الركعات لا أصدق أنني انتهيت منها لأنني وأنا أؤديها أحس بهموم الدنيا كلها فوق رأسي .. ثم عددت بعض معاصيها , إلى أن قالت: وفي ختام رسالتي هذه أطلب منكم مساعدتي وإنقاذي من عذاب الله بأسرع وقت ممكن قبل فوات الأوان فأنا خائفة جدا من أن يأتي أجلي وأنا على هذه الحال . أختكم المستنجدة

وهذا تائب يقول: وقد أغرورقت عيناه بالدموع قال: فقد بدأت بالبكاء على نفسي وعلى ما مضى من عمري في التفريط في حق الله وحق الوالدين بدأ عقلي يفكر وقلبي ينبض وكل جوارحي تناديني اقتل الشيطان والهوى وبدأت حياتي تتغير وهيأتي تتبدل فقد خرجت من حياة الفسق والمجون إلى حياة شعرت فيها بالأمن والأمان و الاطمئنان و الاستقرار إلى أخر كلماته.

وهكذا أيها الأحبة هكذا فالتائب غزير الدمعة وكثير العبرات والزفرات ودموع التائبين فيها عبرة لكل عاقل وصرخات النادمين مليئة بالدروس والمواعظ تبكي عيونهم أسف لما مضى وتتقطع أفئدتهم على ما فات وانتهى .

أخيتي لا تبكي أخي لا تبكي بكاء اليأس وابكي بكاء الفرح وانثر دموع السعادة في الحياة الجديدة

أتبكي وفي عينيك تزدحم الرؤى        وفي قلبك الشادي من الحب جدول

أتبكي وفي أعماقك النبع لم يزل         سخيا وعهدي أن قلبك ينهل

بربك لا تكسر على صخرة الأسى     صمودك إن اليأس يدمي ويقتل  

بادر ولا تتردد إياك والتسويف أسرع قبل فوات الأوان واسمع للمبادرة والعزيمة عند هذه المرأة المؤمنة لقد زنت نعم أخطأت وغفلت عن رقابة الله للحظات لكن حرارة الإيمان وخوفها من الرحمن أشعلت قلبها وأقضت مضجعها فلم يهدأ بالها ولم يقر لها ولم يقر قرارها عصيت ربي وهو يراني   كيف ألقاه وهو نهاني                (( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ومن يفعل ذلك يلقى آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا )), حر المعصية تأجج نارا في قلبها وأقلقها كبر المعصية في عينها وخبث الفاحشة يستحقر في صدرها حتى لم تقنع بالتوبة بينها وبين ربها فقالت: أصبت ذنبا فطهرني عجبا لها ولشأنها هي محصنه وتعلم أن الرجم بالحجارة حتى الموت هو حدها فينصرف عنها الحبيب صلى الله عليه وسلم يمنة ويسرة ويردها وفي الغد تأتي وتقدم له الدليل على فعلها لم تردني لم تردني لعلك تردني كما رددت ماعزا والله أني لحبلى من الزنا فقال لها: اذهبي حتى تلدي فيا عجبا لأمرها تمضي الشهور والشهور ولم تخمد النار في قلبها فأتت بالصبي في خرقة تتعجل أمرها ها قد ولدته فطهرني عجبا لها قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه واهً لها سنة وسنتان ولم يطفأ حرها فلما فطمته أتت بالصبي وفي يده كسرة خبز دليل لها وقالت: قد فطمته وأكل الطعام برهانها فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها وحفر لها إلى صدرها وأمر الناس برجمها فيقبل خالد ابن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال: مهلا يا خالد فوا الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت أفلا نعجب من حالها حولين كاملين وحرارة المعصية تلسع فؤادها وتحرق قلبها وتعذب ضميرها فهنيئا لها إنه الخوف من ربها .وهكذا فالتكن العزيمة بالإصرار على التوبة الصادقة .

إذا لم يرد المرء عن فعل منكر   حياء ولم يردعه عنه يقين

فقد ضاع حتى لو بدا منه مظهر  جميل ولو تاقت إليه عيون

يرد يدي عن بطشها خوف ربها  ويمنع نفسي أن تخادع دين

وما العز إلا في التضرع والتقى  وإن قل مال أو جفاك معين

وأنت أنت أيها الصالح لماذا صرفت عني سمعك وبصرك عندما سمعتني أتحدث عن التوبة هل تظن أنك بمنأى عن التوبة لا تكن مغرورا فتظن التوبة لا تعنيك وكأني بك وأنت تقرأ أو تسمع عنوان هذا الدرس يقفز خيالك لأصحاب الكبائر والجرائم وأهل الشهوات والفساد ولم تفكر أو يخطر ببالك أن حديثنا يعنيك ولك فيه نصيب    (( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى )), يقول سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله : إن التوبة إلى الله كما أوضحها القرآن الكريم ليست في حق المذنبين فقط وإنما في حق المؤمنين أيضا وتكون التوبة في حق الإيمان من تقصير في الواجبات وضعف في أداء الطاعات .انتهى كلامه رحمه الله , وأيضا التوبة من العجب بالنفس والعمل وأحقاد وأضغان وحسد وغيبة وتواكل وخمول وفتور وغيرها من الآفات التي يقع فيها الكثير من الصالحين فما أحوجنا وربي للتوبة كل لحظه فأين نحن من قدوتنا وحبيبنا صلى الله وعليه وسلم الذي كان أصحابه يعدون له في المجلس الواحد قبل أن يقوم ربي اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مئة مرة وما صلى صلاة قط بعد إذ نزلت عليه (( إذا جاء نصر الله والفتح )) إلا وقال فيها سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي , وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يا أيها الناس توبوا إلى الله والله إني لأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة )), وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لن ينجي أحد منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)). ويقول ابن القيم رحمه الله : قال تعالى: (( ومن لم يتب فؤلئك هم الظالمون )). قسم العباد إلى تائب وظالم وما من قسم ثالث البته وأوقع اسم الظالم على من لم يتب ولا أظلم منه لجهله بربه وبحقه وبعيب نفسه وآفات أعماله انتهى كلامه رحمه الله.

فإياك أخي أيها الصالح إياك واستكثار الطاعة فإن استكثارها ذنب كما أن استقلال المعصية ذنب والعارف من صغرت حسناته في عينيه وعظمت ذنوبه عنده وكلما صغرت الحسنات في عينك كبرت عند الله وكلما كبرت في قلبك قلت وصغرت عند الله وسيئاتك بالعكس إذا فالتوبة يحتاجها العبد منا في أول حياته وأوسطها وآخرها فلا يفارقها العبد أبدا ولا يزال فيها إلى الممات قال يحي بن معاذ : الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل وعلامة التائب إسبال الدمعة وحب الخلوة والمحاسبة للنفس عن كل همه فيا أيها الصالح احذر نفسك ولا تغتر بصفاء الأوقات وإنما بأوقات الفتن والشدة والأزمات وعند النهايات تظهر الخفيات نسأل الله حسن الخاتمة.

تأملات في شروط التوبة:

أخي الحبيب إن للتوبة الصادقة شروطا يجب أن تتحقق وهي معلومة مشهورة لكن لي وقفات وتأملات من حولها فاسمعها.

أولا: الإقلاع عن الذنب, قال صلى الله عليه و  سلم ((إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتتا سوداء فان هو نزع و استغفر و تاب صقله قلبه وإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه وهو الران الذي ذكره الله تعالى (( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )), إن ما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله أما من تركها لله وأخلص النية لله وألح بالدعاء إلى الله أعانه الله ووفقه وسدد خطاه ويسر له التوبة والعمل الصالح واسمع لهمة التائب يقول: دخلت إلى البيت وكان أول ما وقع عليه بصري صور معلقة على الحائط لبعض الفاسقين والفاسقات فاندفعت إلى الصور أمزقها ثم ارتميت على سريري أبكي ولأول مرة أحس بالندم على ما فرطت في جنب الله فأخذت الدموع تنساب في غزارة من عيني إلى آخر كلامه. إن مما يعينك على الإقلاع عن الذنب علمك بأضرار الاستمرار على الذنوب والمعاصي فإياك والاستمرار إياك والإصرار على الذنب وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم (الداء والدواء) أضرارا كثيرة للاستمرار على الذنوب أرجو أن تقرأها في الكتاب وذكر منها حرمان العلم وذهاب الحياء وضيق الصدر حرمان الطاعة سوء الخاتمة الطبع على القلب قلة التوفيق الوحشة في القلب نزول النقم هوان المذنب محق البركة عذاب الآخرة , وهكذا فأن المعاصي هي الداء الدوي والمرض العضال الذي يفسد القلوب والعقول والوجدان والأبدان وهي تكسو الوجه سوادا وذلا لا يزول وربي إلا بالإقلاع عنها والتوبة منها.

ثانيا: العزم على أن لا يعود إليه أي من الذنب أيها التائب شد بنيان العزم بهجر كل ما يذكرك بالذنب من وسائل الفساد ورفقة السوء تخلص من رواسب الماضي واقطع الصلة بكل ما يذكر به وكما في الحديث الذي قتل مئة نفس ولا ترجع لأرضك فإنها أرض سوء فأنه ينبغي للتائب مفارقة الأحوال والأماكن التي اعتادها زمن المعصية والانشغال بغيرها وهذا من أهم ما يجب أن يحرص عليه التائب في أول توبته فاعرف قدر لطفه بك وحفظه لك يوم من عليك بالتوبة فاهجر وسائل الفساد التي تذكر بالماضي وتخلص منها ولا تصادق فاسقا ولا تثق به فإن من خان أول منعم عليه لا يفي لك فإن هذه دلائل على صدق العزم بأنك لن ترجع مرة أخرى .

ثالثا: الندم على ما حصل اعترافك أيها المذنب بالخطأ وتنكيس رأسك بالندم هو وربي الرفعة فأنين المذنبين وانكسار التائبين ودموع النادمين بهن يجد التائب حلاوة الأيمان وصدق التوبة من الذنوب والعصيان فاللطف مع الضعف أكثر فتضعف للطيف جل وعلا ما أمكنك انكسر بين يدي الله بشارة عظيمة للعودة والتوبة والاستغفار حيث قال صلى الله عليه وسلم إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا  كتبت واحدة حديث حسن رواه الطبراني في المعجم الكبير . فسارع إلى التوبة من كل ذنب ولا تؤجل . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ ويحسن الطهور ثم فيقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله بذلك الذنب إلا غفر الله له )). رواه أحمد وغيره وفي صحيح الجامع. وهذا شاب يقول عبر الهاتف وبصوت مليء بالحسرة والألم يقول: أكلمك من أحدى الدول الغربية وقد ابتعثت للدراسة منذ أشهر فقط ولكني خسرت كل شيء ثم يبكي بكاءً حارا ثم قال بصوت متقطع: جئت إلى هنا أي إلى أوروبا وخسرت ديني وأخلاقي وعاداتي وآدابي لقد فعلت كل ما يخطر لك ذهبت إلى المراقص شربت الخمر زنيت ثم زاد نشيجه وبكاءه حتى خفت عليه فقلت له محاولا تهدئته: أبشر فلن يخيب الله هذه الدمعات والآهات ويا ليتني ما قلتها فما أن سمعها حتى زاد بكاءه وأجهش بصوت عالي انخلع قلبي خوفا عليه هدأ ثم قال: أقسم بالله أنني لا أنام الليل من الهم والأرق والحسرة والندم فانقطع الاتصال فعاده مرة أخرى وهو يقول : أرجوك أرجوك أن تدلني على شيء يذهب عني هذا الكابوس الجاثم على قلبي ثم انخرط بالبكاء بمرارة إلى آخر حديثي معه .

(بمن ألوذ ومن أشكو له حالي  سواك يا رب في حلي وترحال _تقضي بأمرك يا رب وأقبله   فأنت أعلم يا رحمن بالحال _ أوغلت في درب أحلامي وكم تعبت رجلي وكم شكت الأحلام أحوال)

ولا أنسى ذلك الندم العجيب والقصة العجيبة من تائب الشرقية الذي اتصل عبر الهاتف يتقطع قلبه ويتألم من كبيرة وقع فيها وهو يصرخ ويتأوه: هل لي من توبة لا لا أظن الله يغفر لي وعبثا حاولت افتح له باب الأمل وطريق الرجاء يقسم بالله بأغلظ الأيمان أنه منذ أيام لا ينام ولا يهدأ له بال فقلت له : إن الله غفور رحيم ولو بلغت ذنوبك عنان السماء وأنت بهذا الندم هذه المرارة وصادق التوبة إن شاء الله قال: كيف يغفر الله لي كبف أكفر عن هذا الذنب الذي اهتز له عرش الرحمن هل الجهاد في سبيل الله يكفر هذا الذنب قلت له: الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة المهم أكثر من فعل الخيرات فإن الحسنات يذهبن السيئات قال: فعلت كل شيء أصوم وأقوم الليل وأتصدق وأدعو الله واستغفر ولكني لم أطمئن فقلبي يحترق نارا تلهب في جوفي لا أظن الله سيغفر لي إلا أقيم علي الحد قلت له: اتق الله ستر الله عليك فلما تفضح نفسك ومازلت معه نحو ساعة حتى أغلق سماعة الهاتف على مضض أن يجعل التوبة بينه وبين الله وبعد أشهر ذهبت لمحاضرة في الشرقية وبعد المحاضرة وعند باب السيارة وإذا بشاب ينكب علي معانقة وتقبيلا وهو يبكي بحرارة فخشيت أن يفضح أمره بين الناس فأركبته معي وهو لا يزال يبكي ويقول: يا شيخ أرجوك اسمح لي أن أذهب إلى القاضي ليقيم علي الحد لأرتاح من هذا العذاب فقلت : لا والله لا أسمح لك وقد ستر الله عليك وقد ست  والله لأن سألني ربي عن ذنبي لأقفن وإياك أمامه قلت له والله ما قلت لك إلا ما أعرفه عن سماحة الإسلام ومنهج السلف الصالح في هذه المسألة فسكت على مضض وذهب معنا لمجلس ويعلم الله ومغفرته ورحمته إلا أجهش في البكاء حتى بدت علامات الحيرة والدهشة في وجوه الحاضرين الذين لا يعلمون عن قصته شيئا وكان قد حضر معنا الموقف أحد طلاب العلم فتعرف عليه وأوصيته به خيرا وهكذا هكذا حرقة الذنب ودموع الندم تفضح صاحبها .

*( باحت بسري للهوى أدمعي ودلت الواشي على موضعي

يا قوم إن كنتم على مذهبي   في الوجد فنوخ معي

يحق لي أن أبكي على مزلتي فلا تلوموني على أدمعي)*

وتذكرت وأنا أعيش أحداث هذه القضية قصة ماعز رضي الله عنه في الصحيحين عن بريدة قال : ((جاء ماعز ابن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله طهرني فقال: ويحك فارجع فاستغفر الله وتب عليه فقال فرجع إلى غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني فقال الرسول صلى الله عليه و سلم: ويحك ارجع فاستغفر الله و تب إليه فقال: فرجع إلى غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني فقال صلى الله عليه و سلم: مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله: فيم أطهرك فقال من الزنا فسأل رسول الله صلى عليه و سلم: أبه جنون فأخبر إنه ليس بمجنون فقال: أشرب خمر فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أزنيت قال:نعم فأمر به فرجم فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول : ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده ثم قال: أقتلني بالحجارة قال فلبثوا في ذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: استغفروا لماعز ابن مالك قال: فقالوا: غفر الله لماعز ابن مالك قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد تاب توبة لوا قسمت بين أمة لوسعتهم )).

وهكذا قلب المسلم الصادق وإن وقع  بضعف وغفلة سرعان ما يرجع ويندم بل ويحترق لجرأته على عصيان ربه بل ربما وصل به الأمر أن يستعجل تطهير نفسه بالحد في الدنيا فلا يرقى له دمع ولا يغمض له جفن حتى يبذل نفسه في سبيل إرضاء الله عنه مع أن الرحيم قد أمره بالستر على نفسه وأمره بالتوبة بينه وبين ربه لكن القلوب أحرقها حر المعصية نسأل الله أن يغفر لنا ولها

ويزاد شرط رابع إذا كان الذنب يتعلق بحق آدمي : وهو رد المظالم إلى أهلها فيبرأ من حق صاحبه فإن كان مالا أو نحوه رده إليه وإن كان حد قذف مكنه منه أو طلب عفوه وإن كان غيبة اسحلها هذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة أعظم كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه فاليتحلله منها فإنه ليس ثمة دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه وطرحت عليه )), كما في صحيح البخاري.

أين حلاوة الإيمان فإني لم أجد لها طعما ؟

سؤال سأله بعض التائبين وللإجابة عليه أقول: إن من العجائب عند بعض التائبين وخاصة ممن أمعن في الفساد وكبر في الكبائر أنه يريد أن يجد حلاوة الأيمان والراحة والسعادة في أول توبته يريد أن ينتقل من لذة الشهوات إلى لذة الإيمان وقد لا يكون هذا وهو من فضل الله قد يمن به على عبد دون عبد بحسب حاله فإن لم يجدها تجده يتساءل مستنكرا وأقول لهذا وأمثاله: أخي الحبيب اعلم أن العبد يجد أثر الذنب الواحد ولو بعد حين فكيف بذنوب بل وكبائر الذنوب وتكرارها, واسمع لهذه التائبة تقول: بعد ذكرها لحالها وما مرت به من طوام وكبائر وجرائم تقول: وقد تبت الآن ولكني أعيش في ضيق واكتئاب وعزلة عن الآخرين ... إلى آخر كلامها

فأقول: ما أنت فيه الآن نتيجة ظلم النفس والإفراط في معصية الله ولعل ما أنت فيه رحمة من الله لك فما من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها المسلم إلا كفر الله بها من خطاياه فلعل ما أنت فيه الآن تكفير وتطهير عاجلا ليرحمك الله برحمته في دار القرار.

إذن: فاعلم ما أنت عليه الآن من الضيق والهم إنما هو من آثار الذنوب والمعاصي ولعله من علامات صدق التوبة وقد يستمر هذا معك مدة من الزمن فلا تعجل واصبر وجاهد فقد صبرت على الشر كثيرا فلم لا تصبر على الخير وربما استمرت هذه الآلام النفسية مع بعض هؤلاء فلم يحتملوا فبدأ العد التنازلي والتراجع في حياتهم ومثال هذا حال هذه الفتاة التي سلكت طريق الغفلة فترة طويلة ثم هداها الله وحفظت أربع أجزاء من القرآن وسارت في طريق الخير لكن آثار التفريط والمعصية تعاودها مرة بعد مرة وهذا أمر طبعي في مثل حالتها فالقلق والخوف من الماضي خاصة لمن أوغل في الذنب وكان له علاقة بآخرين اسمعوها تقول: بدأت أضيع تائهة في الطريق لا أدري أين أذهب أرجوك أنقذني أرشدني ماذا أفعل لقد سئمت من حياتي الخوف يسيطر علي أخاف أن يفضحني ذلك الشاب على الرغم أن كل ما عنده لي أرجعه لي ولكني خائفة مهمومة دائمة أريد أن أعيش مثل غيري من الفتيات مرتاحة مطمئنة في حياتها أريد أن يشع الأمل في حياتي لقد أصبحت منطوية أخاف جدا من الغد إلى أن قالت: إلى متى تظل حالة الخوف تسيطر علي ماذا أفعل حتى أثبت على الصراط المستقيم إلى متى والألم يعتصر قلبي والأسى يرافقني في كل زمان ومكان إلى متى والخوف يحرق زهرة شبابي أما آن للأمل أن يحل محله فتشرق الحياة من جديد إلى آخر ما كتبت.

وأقول لها ولأمثالها: بلى بلى وهاهو الأمل يشرق في نفسك ولكن لا تستعجل لماذا تطالبين أن تكوني كغيرك من الفتيات فأنت قد أخطأت فترة من الزمن ولا بد أن يكون لهذا الخطأ آثار فاصبري وصابري ولعل هذا الألم خير لك من الغفور الرحيم حتى لا يبقى لك ذنب فيرفعك عنده عند منازل الصالحين .

أيها التائبون والتائبات إن ذكريات الماضي الأليم لن تزول بسهوله وستبقى آلامها وآثارها ولكنها قد تكون خير لكم نعم تكون خير لكم فكم من ألم قاد لأمل وخيرات وإني لأعجب من بعض هؤلاء جبار في الجاهلية خوار في الإسلام كان وكان في الشهوات فلم عرف طريق الخير أصبح صريع الحسرات والآهات فقم وانفض غبار الكسل والخمول فالعمر قصير ويكفي ما ضاع منه فلعلك أن تدرك بالباقي رضا الله ولا تستعجل حلاوة الإيمان لا تستعجل حلاوة الإيمان وطعم الراحة والالتزام فإن لطريق الشر ضريبة لابد أن تدفع فالدنيا أو في الآخرة وربما لرحمة الله بك عجلها لك في الدنيا .

من خاف أدلج وأعني بالخوف هنا الخوف من الانتكاسة والرجوع بعد التوبة نعوذ بالله من الحور بعد الفور ونسأل الله الثبات على الإيمان فكثير من التائبين والتائبات يسألون وبإلحاح عن وسائل الثبات وحق لهم هذا ف

فمن ذاق حلاوة الإيمان خاف من كيد الشيطان وحسد جند الشيطان كيف والنفس ضعيفة ووسائل الشر تموج وكيف والقلوب أشد من القدر إذا استجمعت غليانا عن النواس ابن سمعان  يقول: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع رب العالمين إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه وكان يقول صلى الله عليه وسلم : يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك )). فمن يأمن على نفسه بعد هذا كله.

*(دمعي أمام جدار الليل ينسكب وجمرة في حنايا القلب تلتهب وليلة نجمها يشكو تطاولها وبدرها ذابل العينين مكتئب وصورة لضياع العمر قاتمة تسعى إلي ومن عيني تقترب ووحشة في فؤادي أستريح لها كأنني بين أهل الدار مغترب ما عدت كالأمس إشراقا ولا أملا وكيف يشرق من في قلبه لهب )*

أخي الكريم: لا أحد يلومك على هذا الخوف فحق لك أن تخاف على فقد الراحة والسعادة فالهداية أغلى ما تملك فهي والله أغلى من نفسك التي بين جنبيك وما قيمة النفس بدون الإيمان؟ نعم ما قيمة النفس بدون الإيمان؟ والقرب من الرحمن ولكن كن ممن دخل الإيمان قلبه بحق وذاق طعم الإيمان بصدق وتاب من أجل الله خالصا وليس لمناسبة ما أو من أجل فلان أو فقط أخذ بظواهر الالتزام واحرص على أسباب الثبات: من علم شرعي وصحبة صالحة وتربية ذاتية جادة وعدم غلو وتشدد ورفق بالنفس ومداومة على العمل الصالح وإن قل والتخلص من رواسب الماضي .

ومن أعظم أسباب الهداية والثبات عليها: الاعتصام بالله والاستمرار في الدعاء ومن قلب صادق متعلق بالله .

كان شاب يسكن مع أمه العجوز وكان يقضي معظم وقته أمام جهاز الدمار كان مغرما بمشاهدة الأفلام يسهر الليالي من أجل ذلك لم يكن يذهب للمسجد للصلاة وكانت أمه العجوز لا تمل من نصحه فكان يستهزئ بها ويسخر منها كانت تتمنى له الهداية ولا تملك له إلا الدعاء فهاهي تقوم في جوف الليل تدعو لأبنها بالهداية والصلاح ولا تفتر من تذكيره ونصحه وفي ليلة وبنما الأم رافعة كفيها تدعو الله وقد سالت دموع الألم والحزن على خديها إذا بصوت يقطع سكون الليل صوت غريب فأسرعت الأم باتجاه الصوت وقلها على ولدها و وحيدها فإذا بالولد وبيده المسحاة يحطم ذلك الجهاز اللعين الذي طالما عكف عليه وأشغله عن طاعة الله وطاعة أمه ثم أكب على رأس أمه يقبلها ويضمها على صدره وهي مندهشة ودموع الفرح والسرور على خديها ولكن لا تعجبوا لا تعجبوا إنه الدعاء سلاح المؤمن الاعتصام بالله والإلحاح على الله والقرب منه سبحانه وتعالى .

ومن أعظم أسباب الثبات على الهدية أيضا : حضور مجالس الذكر واستماع أشرطتها وقراءة الرسائل والكتيبات. قال تائب: مللت سماع الأغاني ومشاهدة الأفلام فدفعني الفضول لاستماع ذلك الشريط وما أن فرغت من استماعه حتى انتابني شعور بالخوف والندم واكتشفت حقيقة حالي والبعد عن الله وتقصيري تجاه خالقي سبحانه فانخرطت في البكاء بكيت بكاء مريرا كما يبكي الطفل من شدة الندم فلم أركع لله ركعة منذ اثني عشر عاما مضت من عمري الحافل بالضياع والمجون يقول لقد ولدت تلك الليلة من جديد , اللهم ثبت قلوبنا اللهم ثبت قلوبنا اللهم ثبت قلوبنا ولا تزغها بعد إذ هديتها اللهم ثبتنا على الدين اللهم ثبتنا على الدين وأمتنا على الإيمان برحمتك يا أرحم الرحمين.

اتهام التوبة:

أخي الكريم قد تتوب أو تظن أنك تتوب وفي حقيقة الأمر أنك لم تتب نعم فربما كان الإقلاع خوفا على منزلتك عند الناس أو خوفا على عرضك أو مالك أو منصبك إذا فتوبتك خوفا من الفضيحة أو الخسارة لا خوف من ذي الجلال والإكرام وربما تبت طلبا للراحة من الكد ومن تحصيل الذنب أو للراحة من هم أو حرقة الذنب وربما تبت لضعف داعية المعصية في قلبك أو خمود نار الشهوة أو ربما تبت من أجل فلان أو علان صاحبك الذي أحببته أو من أجل الزوجة أو خوفا على مستقبل الأولاد فالتوبة هنا من أجل المخلوق وليس من أجل الخالق ونحو ذلك من العلل التي تقدح في كون التوبة خوفا من الله وتعظيما له ولحرماته وإجلالا له فهذه التوبة لون وتوبة أصحاب العلل لون آخر.

ومن صور اتهم التوبة أيضا: ضعف العزيمة والتفات القلب إلى الذنب الفينة بعد الفينة وتذكر حلاوته فربما هاج هائجه وثارت كوامنه,ومن اتهام التوبة طمأنينة التائب ووثوقه من نفسه بأنه قد تاب ما كأنه عصى الله حتى كأنه قد أعطي منشورا بالأمان,ومن اتهام التوبة أيضا: جمود العين واستمرار الغفلة وألا يستحدث بعد التوبة أعمالا صالحة جديدة لعلها تمحو تلك السيئات.

وهنا سؤال يتردد كثيرا عند التائبين يقولون: هل نتذكر ذنوبنا السابقة؟أم أن الأفضل نسيانها وفتح صفحة جديدة هذا سؤال في غاية الأهمية وله أثر كبير في استمرار التوبة ونجاحها لأن ذكرى الذنب على نوعين: ذكر للذنب محمود وذكر مذموم أما المحمود فهو تذكر الذنب الذي يدفع النفس لعمل الخير والإكثار منه ومحاولة التعويض لترجح الحسنات بالسيئات فما يزال العبد يذكر ذلك الذنب وكل ما ذكره أصابه من الغم والهم ما حركه لفعل الخيرات وزاد من عزمه وهمه وهذا معنى قول ابن مسعود كما في البخاري: إن المؤمن ليرى ذنوبه كجبل يوشك أن يقع عليه . فتذكر ذنبك كلما غفلت أو ضعفت ليحصل لك انكسار وخوف وخشوع لله وهذا هو طريق العبودية ولهذا قيل: كلما تهت عن الطريق تذكر ذنبك تجد الطريق , وأما الذكر المذموم فهو أن يضل العبد يذكر ذنبه فلا يزيده إلا هما وخوفا وكثرة أفكار ووساوس وهو لم يتقدم ولم يعمل خيرا لمحوه بل يضل هاجسا مقلقا لصاحبه حتى ربما أصابه مرض نفسي فأصبح منطويا مكتئبا وبعض الناس لا يزال يذكر الذنب ويتخيله ويتلذذ بذكره حتى يشتاق لمواقعته والرجوع إليه وفي مثل هذه الحالات خير للعبد أن ينسى ذنبه وينصرف عن تذكره بشغل وقته وفكره.

تكرار الذنب وتكرار التوبة:

ربما أصيب بعض الناس بذنب يتكرر معه لا يفارقه وهو يصارع نفسه ويصارعها لعلها تقلع عن هذا الذنب ولكن لم يستطع وقد شكا الكثير والكثير من الناس من مثل هذا بل قد يحدث في بعض النفوس صراع نفسي مؤلم خاصة عند بعض الصالحين مما حدا ببعضهم إلى اتهام نفسه بالنفاق بل بعضهم حدث كثيرا نفسه بالانتكاس وترك طريق الخير وربما كانت بعضهم قدوة أو مفتاح للخير فيترك خيره وما هو عليه بسبب هذا الذنب الذي لم يستطع تركه , واسمعوا كمثال لهذه الأخت تقول: بعد أن ذكرت عن نفسها كثيرا من الخير وحرصها الشديد على السنن والنوافل والدعوة إلا الله والأمر بالمعرف والنهي عن المنكر بل وهداية الكثير من الفتيات على يديها ومع هذا كله اسمعوها تقول: ولكن مع كل ما ذكرته لك فإني في عذاب دائم ونار تحرق جوفي وحزن واكتئاب لا يفارقني وهذا العذاب والحزن بل المعصية التي سببت لي هذا منذ سنوات عديدة تزيد وتنقص في هذه السنوات ولكن الذي أقلق بالي ومنامي وأصبحت لا أرتاح ولا أستطيع حتى الكلام مع صديقتي وأصبحت عصبية المزاج وظهر الحزن على وجهي ومنامي والكل يسأل عن هذا الحزن كل هذا بسبب أني أفعل هذه المعصية بكثرة و والله إنه غصب عني فأنا لا أريد ذلك ولكن الشيطان يغريني ويوسوس لي ثم أقوم وأتوضأ وأصلي لله ركعتين وأستغفره وأدعوه أن يبعدني عنها وأبكي بكاء مرا تكاد تخرج روحي معه أتمنى أن تنشق الأرض وتبلعني ولا أفعل هذه المعصية والله ينظر لي فأنا أحس أن الله لا يقبل لي عملا بسبب هذا الذنب وأتعذب أكثر عندما أتذكر حسن ظن الناس بي وسأترك عمل كل خير والدعوة إلى الله لأنه لا يجتمع فعل الخير وفعل المعاصي في قلب امرئ إلا يدخله الرياء ولا أدري ماذا أفعل فأنا خائفة من الموت من عذاب القبر من يوم القيامة من لقاء ربي وأنا على ذلك وأن الله لن يغفر لي لأني أتوب ثم أرجع إلى أن قالت: أكتب لك هذه الرسالة ودموعي على خدي من العذاب الذي أنا فيه وجسمي يشتعل نارا من ذلك والتي أرجو من الله أن يوفقك في إيجاد الحل إلى آخر رسالتها ولهذه الأخت وأمثالها أقول:

أولا: لا يتصور أن عندي أو عند غيري عصى موسى لعلاج مثل هذه المشاكل فطريق التوبة يحتاج لمجاهدة وصبر واحتساب نعم قد يبتلى العبد بذنب لا يفارقه وقد تعجبون إن قلت لكم إن هذا الذنب قد يكون نعمة على صاحبه نعم قد يكون الذنب نعمة على صاحبه فإذا أراد الله بعبد خيراً ألقاه في ذنب يكسره به ويعرفه قدره ويكفي به عباده شره وينكس به رأسه ويستخرج به منه داء العجب والكبر والمنة عليه وعلى عباده فيكون هذا الذنب أنفع لهذا العبد من طاعات كثيرة لما أحدثه من ذل لله وانكسار وندم وبكاء وكثرة توبة واستغفار وفعل لكثير من الحسنات لعلها أن تمحو ذلك الذنب ولولا ذلك الذنب ما أقدم على هذه الحسنات الكثيرة وأيضا إنما ابتلاك بالذنب ليظهر فضله عليك وجوده وكرمه وكما قيل في بعض الآثار: أن الله قال لآدم يا آدم إذا عصمتك وعصمت بنيك من الذنوب فعلى من أجود بحلمي وعلى من أجود بعفوي ومغفرتي وتوبتي وأنا التواب الرحيم.. ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم )), إذا أيتها الأخت أيها الأخ ذنب تذل به لله أحب إليه من طاعة تذل به عليه وأنين المذنبين أحب إلى الله من تسبح المذلين وهذا الكلام لا يصلح للمعاند المجاهر الذي سيطر الذنب على قلبه وعلى تفكيره ولا يندم ولا يدع لله شهوة بل بفرح ويأنس بها إذا وجدها, وإلى هذا المعنى أشار ابن القيم رحمه الله فقال: والله تعالى إنما يغفر للعبد إذا كان وقوع الذنب منه على وجه غلبت الشهوة وقوة الطبيعة فواقع الذنب مع كراهته له من غير إصرار في نفسه فهذا ترجى له مغفرة الله وصفحه وعفوه لعلمه تعالى بضعفه وغلبة شهوته له وأنه يرى كل وقت مالا صبره عليه فهو إذا وقع الذنب أو إذا واقع الذنب واقعه مواقعة ذليل خاضع لربه يجيب داعي النفس تارة وداعي الإيمان تارات فأما من بنا أمره أن لا يقف عن ذنب ولاقدم خوفا ولا يدع لله شهوة وهو فرح مسرور يضحك ظهرا لبطن إذا ظفر بالذنب فهذا الذي يخاف عليه أن يحال بينه وبين التوبة ولا يوفق لها إلى آخر كلامه رحمه الله, وهذا أي الثاني هو الإصرار الذي أخبر الله عنه في القرآن فقال: (( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزائهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين )), ولذلك قال الأوزاعي: الإصرار أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره كما في شعب الإيمان للبيهقي أما الذي كلما وقع بالذنب استغفر وتاب وبكى فأقلع وندم وكلما عاد للذنب لضعفه وغلبة الشهوة عليه عاد لربه نادما مستغفرا فيرجى له الخير. وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن عبد أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا فقال ربي أذنبت ذنبا وربما قال أصبت فاغفر لي فقال ربه أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو قال أذنب ذنبا فقال ربي أو أصبت آخر فاغفره لي فقال الله أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا أو قال أصاب ذنبا قال ربي أذنبت أو أصبت آخر فاغفره لي فقال الله أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي غفرت لعبدي غفرت لعبدي فليعمل ما شاء )).

نسأل الله الكريم من فضله, ومثله حديث عقبة ابن عامر رضي الله عنه (( أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب قال: يكتب عليه قال: ثم يستغفر منه ويتوب قال: يغفر له ويتاب عليه قال: فيعود فيذنب قال: يكتب عليه قال: ثم يستغفر منه ويتوب قال: يغفر له ويتاب عليه قال: فيعود فيذنب قال: يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا )) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع وقال الهيثمي إسناده حسن.

واسمعوا لهذا الحديث الذي أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وصححه الألباني كما في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بين الفينة أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى  يفارق الدنيا إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا إذا ذُكر ذكر )), ومهما قلنا يبقى هذا ذنب ومعصية فيه تجرئ على الله لا يجب أن يتهاون به ويجب الاستمرار على التوبة والاستغفار مهما تكرر الذنب لكن لابد من الصدق في التوبة والإقلاع عن الذنب ومسبباته كل مره,  وهنيئا لهذه الأخت الندم وهذه الحرقة ولكني كما أسلفت أتمنى أن يتحول الذنب إلى محرك للعمل من الخير والصالحات لتكون سببا لمحو ذلك الذنب مهما تكرر وإياكِ وإياك والملل من الاستغفار والتوبة مهما تكرر الذنب, قيل للحسن ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود فقال: ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه فلا تملوا من الاستغفار. وقال عمر ابن عبد العزيز رحمه الله في خطبته: أيها الناس من ألم بذنب فليستغفر الله وليتب فإن عاد فليستغفر الله وليتب فإن عاد فليستغفر الله وليتب فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال وإن الهلاك كل الهلاك في الإصرار عليها, وروى ابن أبي الدنيا في إسناده عن علي رضي الله عنه قال: خيركم كل مفتن تواب قيل: فإن عاد قال: يستغفر الله ويتوب قيل: فإن عاد قال: يستغفر الله ويتوب قيل: حتى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المحصور .

ويقول سعيد ابن المسيب في قوله تعالى: (( فإنه كان للأوابين غفورا )), قال: الأواب: هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب , وقال عطاء ابن يسار في هذه الآية : يذنب العبد ثم يتوب فيتوب الله عليه ثم يذنب فيتوب الله عليه ثم يذنب الثالثة فإن تابَ تاب الله عليه توبة لا تمحى.

أيها التائب:

كل معصية لها أسباب ودوافع وعلاج وموانع ففكر وتأمل لتصل للحل وتبقى العزيمة والإصرار والهمة العالية هي المفتاح بعد توفيق الله أما أن يعرض الإنسان نفسه لوسائل الفساد ومواطن الشهوات وإثارة الغرائز وفتح باب التخيل والتذكر حتى إذا وقع في الذنب أخذ ينوح ويبكي ويلوم نفسه وهو مازال على أرض الخطيئة لم يهجرها فعلى هذا وأمثاله أن يتهم توبته ويراجع نفسه قبل فوات الأوان.

من علامات التوبة الصحيحة:

يقول ابن القيم رحمه الله: ومنها أن يكون قبل التوبة خيرا مما كان قبلها وأن لا يزال الخوف مصاحب له لا يأمن مكر الله طرفة عين فخوفه مستمر إلى أن يسمع قول الرسل لقبض روحه: (( ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون )), فهناك يزول الخوف ومنها انخلاع قلبه وتقطعه ندما وخوفا وهذا على قدر عظم الجناية فمن لم يتقطع قلبه في الدنيا على ما فرط حسرة وخوفا تقطع في الآخرة إذا حقت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين إذا فلابد من تقطع القلب إما في الدنيا وإما في الآخرة ومن علامات صحة التوبة كسرة خاصة تحدث للقلب لا يشبهها شيء ولا تكون لغير المذنب تلقيه بين يدي ربه طريحا ذليلا خاشعا كحال عبد جانٍ آبقٍ من سيده فليس شيء وربي أحب إلى سيده من هذه الكسرة والخضوع  والتذلل والإخبات والانطراح بين يديه والاستسلام له فالله لله لله ما أحلى هذا الانكسار بين يدي الله خضوع واعتراف وذل من ذلك العبد لما وقع فيه من انحراف فما يزال ساجدا لله داعيا خائفا لله باكيا من أجل الله حتى يعلم أن الله قد تاب عليه يستمر على هذا يخاف ذنبه ويستمر على التوبة وعلى الإصرار على التوبة يتقلب وينطرح في ليله لا بينه وبين ربه أسرار لا يعلم به الأشرار ولا الأخيار وهكذا العبد الصادق مع ربه الغفار.

والليل من حولي هدوء قاتل   والذكريات تمور في وجداني

 ويهدني ألمي فأنشج راحتي   في بضع آيات من القرآنِ

 والنفس بين جوانحي شفافة   دب الخشوع بها فهز كياني

قد عشت أؤمن بالإله ولم      أذق إلا أخير لذة الإيماني

طريق الأمل:

إلى الصالحين الذين ابتلوا بذنب لم يفارقهم إلى الذين بلغت ذنوبهم أمثال الجبال إلى الذين ظنوا أنهم شر الناس إلى المسرفين النادمين أمثالنا قال الله تعالى: (( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما )), ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط )), ويقول صلى الله عليه وسلم : (( أتاني آتٍ من ربي فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت: نعم في الكفارات والدرجات ونقل الأقدام للجماعات وإسباغ الوضوء في السبرات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ومن حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه ))

وهكذا فما أكثر الآيات والأحاديث والآثار والتي تبعث في النفس الأمل فهذا الدين عظيم ورحمة الله أعظم فما ظنكم برب أدخل الجنة رجلا قتل مئة نفس وما ظنكم برب أدخل الجنة رجلا لم يسجد لله سجدة وما ظنكم برب أدخل الجنة امرأة بغيا بمجرد أنها سقت كلبا ماءا ولكن علم الله من هؤلاء صدق الإقبال والندم والانكسار والخوف منه والذل له فرحمهم برحمته نسأل الله الكريم من فضله, فهل تصدق مع الله وتقبل عليه أم تتكل على أحاديث الرجاء والأمل بدون عمل وهذا ظن البطالين المفاليس فإن الله عزيز ذو انتقام كما أنه غفور رحيم تأمل أخي الحبيب في هذا الحوار بيني و بين هذا التائب قابلته و وجهه يتهلهل علامات الراحة و السعادة على محياه أشعر أن الدنيا لا تسعه مما هو فيه من الأنس و الفرح فرحت يعلم الله لحاله و قبل أن تصافح يد

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري