شارك هذا الموضوع

شعراء وصفوا البخلاء

  • الكاتب Mufed Nabzo
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-14
  • مشاهدة 10

..  شعراء وصفوا البخلاء **

                                        مفيد نبزو

أول ما يتبادر إلى الذهن في هجاء البخلاء قول ابن الرومي في بخيل اسمه عيسى :

يقتِّر عيسى على نفسه ِ                     وليس بباقٍ ولا خالدِ

فلو يستطيع لتقتيره                          تنفَّس َ من منخر ٍ واحد ِ

وقال أحد الشعراء يهجو بخيلا ً :

شرابك مختومٌ وخبزكَ لا يُرى            ولحمكَ بينَ الفرقدين معلَّقُ

نديمكَ عطشانٌ وضيفكَ جائعٌ             وكلبكَ نبَّاحٌ وبابكَ مغلقُ

وكان بنو أسد مشهورين بالإمساك والتقتير ، فقال فيهم أحد الشعراء :

إذا أسدية ٌ ولدتْ غلاما ً                  فبشِّرها بلؤمٍ في الغلام ِ

وقال آخر :

إذ ا أسديٌّ جاعَ  يوما ً ببلدة ٍ           وكانَ سكينا ً كلبهُ فهو آكله .

وقال أبو نواس في بخيل لم يكن يضع أمام ضيوفه إلا لونا ً واحدا ً من الطعام :

أبو جعفر ٍ رجلٌ عالمٌ            بما يصلحُ المعدة الفاسده

تخوَّفَ تخمة َ أضيافهِ              فعوَّدها أكلة ً واحده .

وقال علي بن النعمان يصف بخيلا ً حريصا ً أشد الحرص :

وذي حرص ٍ تراهُ يلمُّ وفرا ً             لوارثهِ ويدفعُ عن حماهُ

ككلب ِ الصيد ِ يمسكُ وهو طاو ٍ          فريستهُ ليأكلها سواهُ .

ودعي الدكتور شاكر الخوري إلى تناول طعام الغداء عند أحد الوجهاء ،وكان يعرف بالعميد سعيد ،وكان الطعام (( محشي )) كثير الرز قليل اللحم فقال الدكتور شاكر :

قد قيل إن المستحيلَ ثلاثةٌ                واليومَ رابعة ٌ أتتْ بمزيد ِ

الغول والعنقاء والخل الوفي             واللحمُ في محشي العميد سعيد ِ.

وكان أحد الولاة مشهورا ً بالبخل الشديد ، ولكن أحد الفقراء كان يجهل أمره ، فقصده وبيده رقعة كتب عليها :

رأيتُ في النوم أني راكبٌ فرسا ً         ولي عبيدٌ وفي جيبي دنانيرُ

فقلتُ هيَّا إلى دار الكريم تجدْ              ما قدْ رأيت َ وللأحلام تفسيرُ

قلما قرأها الوالي كتب تحتها : أضغاث أحلام ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين .

وقال الشاعر المهجري الياس فرحات :

من كان يدَّخرُ  الأموالَ مدَّخرا ً         تأتي بلاياهُ مما كان يدَّخرُ

ترنو إلى ماله ِ الورَّاث ُ قائلة ً                لا يؤكلُ الجوزُ إلا حينَ َ ينكسرُ .

وقال أحد الشعراء في وصف بخيل :

لا يخرج الزئبق ُ من كفه ِ         ولو ثقبناها بمسمار ِ

يحاسبُ الديكَ على نقده ِ            ويطردُ الهرَّ من الدتر ِ

يخط ُّ في كلِّ رغيف ٍ لهُ           يحرسكَ اللهُ من الفار ِ .

وقال اسحق بن ابراهيم الموصلي :

وآمرة بالبخل قلتُ لها اقصري             فذلك شيء ما إليهِ سبيلُ

أرى الناس خلان الجواد ولا أرى        بخيلا ً لهُ في العالمينَ خليل ُ .

ودخل شاعر على بخيل يأكل فتغير وجهه ُ وخاف على طعامه ، فصور الشاعر الحادثة بقوله :

تغيَّرَ إذ دخلتُ عليهِ حتى        فطنتُ فقلتُ في عرض المقال ِ

عليَّ اليوم َ نذر من صيام ٍ       فأشرق وجهه ُ مثلَ الهلال ِ .

ومما قاله أحد الشعراء أيضا ً:

رغيف ٌ في الحجاب عليه ِ قفل ٌ           وحرَّاسٌ وأبوابٌ منيعه

رأى في بيته ِ طيفا ً لضيف ٍ              فقال لضيفه ِ هذا وديعه .

وفي الختام ذم البخل ، ومدح الكرم لدى الشاعر المهجري الياس قنصل :

أنا لا أجور على البخيل معنفا ً              لكنني أرثي له جذلانا

يقضي الحياة َ على بساط ٍ شائك ٍ            من خوفهِ ويكابد الحرمانا

أما الكريم فواجد ٌ من نفسه ِ                 ثقة ٌ تعلِّمُ كفه ُ الإحسانا

والبخل ذلٌّ في النفوس فحيثما              تلقى البخيل رأيتَ فيهِ جبانا .

ووصف الإمام الشافعي بخلاء اغتنوا بقوله :

وأنطقت الدراهم بعد صمت ٍ           أناسا ً بعد أن كانوا سكوتا

فما عطفوا على أحد ٍ بفضل ٍ           ولا عرفوا لمكرمة ٍ بيوتا .

وأرسل الكاتب القدير حسين شفيق المصري من سجنه رسالة إلى مدير السجن جاء فيها :

والخبزُ كالآجرِّ إلا أنهُ                        من خبزكم لا ينفذ المسمارُ

ولو أن بيتا ً يبتنى من خبزكم                 فني الزمان ولم يشقَّ جدار ُ.

هذه جولة قصيرة  في بعض ما قاله الشعراء في ذم البخلاء ، وإظهار مساوئ البخل ، وكيفية انعكاسه على أصحابه ، وما يرافقهم من صفات ذميمة سيئة كريهة بسببه ، ونفور المجتمع منهم .

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري