شارك هذا الموضوع

فن احتواء المشاكل الزوجية

Image title

https://www.facebook.com/groups/206945109753523/

هذه قصة سريعة الايقاع تتحدث عن زوجين مضى على زواجهما سنوات عدة، وصار لديهما أبناء وأسرة، ومازالت إلى الآن تشتعل الخلافات بينهما لأن جذور الغضب ظلت متقدة إلى يومنا هذا، وهذه حالة تتكرر في الكثير من البيوت، بل لا تكاد أن تجد منزلاً يخلو منها·

لقد شاء الله سبحانه أن يكون الهدف الأسمى من الزواج هو المودة والسكن والرحمة والعيش في ظل حياة كريمة هانئة المسير، ولكن في الواقع لا تجد ذاك المنزل إلا في الأحلام أو في المدينة الفاضلة التي تخيلها الفيلسوف أرسطو قبل 2300 سنة خلت، إذن المشاكل الزوجية شر لابد منه والخلافات التي تعترض حياة كل زوجين أمر حتمي متأكد عبر الزمان والأوقات، بل أسرد لك معلومة عجيبة أستخلصها علماء الاجتماع بعد أن أجروا عدة دراسات على عدد من الحالات الزوجية الناجحة وأخرى فاشلة، حيث تبين أن تلك المشاكل والخلافات الزوجية البسيطة التي واجهت كلاً الزوجين في بداية معتركهما الأسري كانت سبباً رئيسياً في زيادة التقارب بينهما، وأدت إلى مزيد من الحب والتفاهم، والسبب هو أن كلاً منهما قد فهم نفسية الآخر واستطاع أن يؤقلم نفسه مع شريك حياته· إذن نقول لكل زوجين إن المشكلات الزوجية إنما هي أمر طبيعي، ولكن بالحوار والتفاهم ومحاولة حل أية مشكلة مهما كانت صغيرة أولاً بأول·

يقول علماء النفس والاجتماع: إن الحياة الزوجية بحاجة إلى البهارات والتوابل المتمثلة في الخلافات الزوجية) بهذه القاعدة نتوجه للأزواج متسائلين: هل يمكن أن تعيشوا مع زوجاتكم دون خلافات؟ بالطبع لا·· فالعسل غير دائم والخلافات ليست لها نهاية محددة، لأن الحياة الأسرية تعتبر كأي نظام يعتريه العطل ويتعرض للتوقف والصيانة فكذلك النظام الأسري لأنه نظام بشري في المقام الأول تختلف نفسياتهم ورغباتهم ومتطلباتهم ولكل منهم إرادة ومزاج يختلف عن غيره·

ولكننا نقول بأن وجود الخلاف أمر طبيعي ولكن تكراره واستمراره ينذر بالخطر· فتستطيع أن نحتوي أي خلاف ونعالجه بشيء من التفاهم والود والهدوء النفسي·

تلك كانت مقدمة لدراسة حديثة قام بها الأستاذ خليفة المحرزي - مدير مركز الترابط الأسري في الجامعة العربية حول فن احتواء المشاكل الزوجية وأسبابها ·

ويرى الباحث أن عناصر الخلاف تحصل تلقائياً لكل علاقة ثنائية الوجود على وجه الأرض لكنها تتفاقم بسبب التعامل السلبي وعدم خلق مناسب لطرح الموضوع لتؤدي لمضاعفات خطيرة تؤدي إلى تراكمات نفسية عديدة وتمتد إلى تبادل الاتهامات ومنها إلى قذف الآخر بالكلمات الجارحة أو البذيئة لتتحول لمعركة حامية بين الطرفين كل منهما يريد أن يثبت للطرف الآخر مدى قوته وعتاده بشتى الوسائل، لتصل الحياة الزوجية في النهاية إلى طريق مسدود، فإذا ما افتقد الزوجان المهارات الزوجية لإدارة المشكلة، ولم يسلكا الأسس المنهجية للتعامل مع الخلافات، فهي البشارة السوء في تحطم العلاقات الزوجية نتيجة للتصدع المتكرر ولعدم معرفة الحلول الكفيلة لوقف هذا النزيف، ومحاولة كلا الزوجين الاستبداد في الرأي والسيطرة على شريك الحياة·

ويقدم المحرزي ثمانية أسباب لحدوث الخلافات الزوجية بشكل عام وهي كما يلي:

الحالة النفسية التي يكون عليها الشخص·

عدم فهم الأطراف في الحوار وعدم الاستعداد للاستماع للطرف الآخر·

عدم تنازل كلا الطرفين عن فكرته وعدم معرفة حل المشكلة بطريقة منهجية·

وحتى لو كانت المشكلة ليست بسبب تلك المسائل الثلاث، في ظاهرها ولكنها في حقيقتها تكون نابعة منهما بطريقة لا ينتبه لها الزوجان·

تدخل الأقارب في حياة الزوجين·

الفشل في العلاقات الجنسية بين الزوجين·

العناد والتحدي واتباع أسلوب العين بالعين والسن بالسن·

عدم اهتمام كلا الطرفين للآخر والانسياق وراء المشاعر الانفعالية·

ضعف مشاركة الزوج في الحياة العائلية وإلقاء المسؤولية على الزوجة·

عقم أو مرض أحد الزوجين بأحد الأمراض الوراثية·

الفارق في المستوى الثقافي أو الاجتماعي بين الزوجين·

المناقشة في أوقات غير مناسبة·

ويتفق الباحث فيما يؤكده علماء النفس والأجنة أنه لا يوجد على وجه الأرض إنسان متطابق مع الآخر، مهما بلغت درجة التشابه والاقتراب حتى لو كان جنيناً في بطن أمه، حيث يؤكد العلماء بأنه لو كان الجنين تؤما واحداً يتغذى من حبل واحد فإنه يبقى مختلف الطباع النفسية والسلوك والاحساس، فما بالك وأنت جئت من بيئة مغايرة عن البيئة التي نشأت فيها زوجتك وترعرعت على مبادىء وأسس وتلقت قيماً معينة تختلف عما نشأت عليه قبل الزواج، إذن ألا ترى بأن الخلاف مع زوجتك هو أمر طبيعي

·

مشاكل مرحلية

ويوضح الباحث الأسباب التي تؤدي للمشاكل الزوجية بين الزوجين، والتي قد تختلف من عمر لآخر فالمشاكل التي تحدث في السنة الأولى تختلف من وقت لآخر تبعاً لظروف الزوجين وما يعترضهما من مواقف وأحداث تتبدل فيها مشاكلهما وتتغير

·

خلال مرحلة 25 سنة

سبب غضب الزوجين:

-1 اللامبالاة من قبل الزوج·

- 2 عدم احترام المشاعر والعواطف·

-3 التأخر الدائم عن المنزل ليلاً·

-4 عدم توفير المتطلبات الشخصية·

-5 إهمال المناسبات الزوجية وعدم تذكرها مثل يوم الزفاف وغيرها·

-6 الاسراف على أمور تافهة كما تراها الزوجة·

سبب غضب الزوج:

-1 رفشاء الزوجة الأسرار المالية لأهلها·

-2 عدم تحمل عصبية الزوج·

-3 عدم الاهتمام بواجبات الأبناء الدراسية·

خلال مرحلة 35 سنة

سبب غضب الزوجين:

-1 تفضيل الزوج للأهل والأم بالذات في معظم شؤون المنزل والحياة الأسرية·

-2 عدم المشاركة في مسؤولية تربية الأبناء·

-3 تفكير الرجال بالزوجة الثانية·

-4 التعامل مع الآباء والزوج بعصبية·

-5 افتقاد الحوار مع الزوج لانشغاله خارج المنزل·

-6 الضغط النفسي الشديد الذي تتعرض له الزوجات في ذلك العمر·

سبب غضب الأزواج:

-1 التدخل في خصوصيات الزوج وخاصة الجوانب المالية بفضولية واضحة·

-2 إهمال الزوجة لنظافة المنزل·

-3 تصنت الزوجات على المكالمات أو الاطلاع على الرسائل في الهاتف النقال·

-4 عدم الاهتمام بالمناسبات الخاصة بأهل الزوج·

-5 الذهاب المستمر وبكثرة إلى أهلها لأقل مشكلة·

خلال مرحلة 45 سنة

أسباب غضب الزوجات

-1 غياب الزوج عن البيت لمدة طويلة وانشغاله معظم الفترات·

-2 التفكير الجاد للزواج من أخرى دون مراعاة مشاعرها وقد يستعملها كورقة ضغط·

-3 استمتاع الزوج مع أقرانه من كبار السن في الجلوس على المقاهي أو المجالس·

-4 الإكثار من السفر داخل وخارج الدولة دون اصطحاب الزوجة·

-5 شعور الزوج بالملل والروتين المتكرر والهروب خارج المنزل·

-6 شعور الزوجة بأنها لم تعد موضع اهتمام الزوج واعجابه·

أسباب غضب الأزواج:

-1 اهمال الزوجة في نفسها ومظهرها الخارجي·

-2 الاصابة ببعض الأمراض والخمول والتراخي والبرود في التعامل·

-3 قضاء معظم الوقت عند الصديقات وتلبية الدعوات والغزائم·

-4 عدم الاهتمام بأمور الأبناء·

-5 الاسراف في طلباتها الشخصية والمتعلقة بالكماليات·

أنواع المشاكل الزوجية

ويقسم باحث الدراسة المشاكل الزوجية إلى أربعة أنواع رئيسية ثم تتفرع عنها بقية الأنواع الأخرى منها:

-1 المشاكل المتقطعة: وهي تنشأ حسب الظروف التي تعترض الأسرة وتنتهي بانتهائها وهي التي تسمى بالمشاكل العادية·

-2 المشاكل الدائمة: وهي التي تبدأ مع بداية الزواج وتستمر لفترة شبه دائمة لا تنتهي بحيث تصبح هي الغالبة على حياة الزوجين·

- 3 المشاكل الظاهرة: وهي التي يحس بها الآخرون وقد ترى آثارها واضحة جلية يشاهدها العيان مثل آثار العنف المنزلي وغيرها·

-4 المشاكل المخفية: وهي تنشأ في داخل أحد الزوجين ولا يحس بها الطرف الآخر وهذه من أخطر الأنواع لأنها قد تنفجر في أي لحظة ممكنة، محدثة الكثير من المشاكل الوخيمة وهي التي تسمى بالكبت الداخلي·

ويؤكد المحرزي أن من أهم الأسباب العامة للمشاكل الزوجية هي:

التغيير الذي طرأ على دور المرأة في المجتمع ونزولها للميدان إلى جانب الرجل والشعور بالاستقلالية المادية والمركز الاجتماعي الذي تكون فيه، حيث أشارت الدراسات التي قام بها لفيف من المختصين أن المشاكل تزداد في المجتمعات التي ترتفع فيها مكانة المرأة، وقد اثبتت دراسة بأن المرأة عندما تستقل مادياً عن زوجها وقدر لها امتلاك مصادر معيشتها فإن الطلاق لا يشكل لها خسارة اقتصادية كبيرة·

العامل الاقتصادي وأثره على العلاقة الزوجية، فكلما ارتفعت معدلات الرخاء والنعمة والطفرة المادية كلما ارتفعت معدلات الطلاق والانفصال والخيانات وغيرها·

قصر مدة الحياة الزوجية فكلما زادت العشرة بين الزوجين كلما قلت المشاكل بينهما وزادت نسبة التفاهم والتأقلم، وكلما قصرت الحياة بينهما زادت المشاكل وارتفعت معدلات الطلاق·

الطريقة التي تم بها الزواج من حيث كيفية الاختيار والمعايير التي تمت والأسس الذي قام عليها ذلك الزواج·

الفارق السني بين الزوجين: لأن الفارق السني يلعب دوراً أساسياً في مدى التوافق والتجانس بين الزوجين، فكلما كان الزوجان متقاربين في العمر كلما كان التعايش سهلاً وممكناً·

اتجاه الكثير من الأزواج نحو الاستقلال بالمسكن عن الأهل أو ما يسمى بالأسرة النووية، حيث تبين أن السكن مع الأهل يقلل من المشكلات الزوجية أكثر منها في الأسرة النووية المستقلة لأن الزوج قد يعتدي بالضرب على زوجته أو يطلقها دون أن تدري العائلة بذلك·

-7 ومن أهم الأسباب لانتشار المشاكل بين الأزواج ألا وهي تقبل المجتمع لممارسات تعسفية وخاطئة فقد أصبح أمرا غير مستنكر بأن يقدم الزوج على ضرب زوجته أو طردها من المنزل أو حتى خيانتها، خاصة عندما غرست المسلسلات والأفلام العربية والأجنبية عن الحياة الزوجية بأنها عبارة عن مشاكل وسباب وضرب، وبالتالي انتشرت بين أفراد المجتمع هذه التصرفات المقيتة والشاذة، كأي تصرف عادي شائع بين الزوجين، بينما كان ينظر إليه في العقد الماضي من حياة الأجداد على أنه شيء مخجل ووضع شائن بالنسبة للرجل ويبقى محط استهجان من الأهالي وأفراد المجتمع·

المقارنة الخاطئة

يقول المحرزي إن من الطرق الخاطئة التي يسلكها الزوج في محاولة حل مشكلة معينة مع زوجته هي طريقة المقارنة بين زوجته وغيرها من النساء سواء كانت من أهلها أو جارتها أو حتى من أهله، بهدف تقريب الصورة لزوجته، ولا يدري بأنه يرتكب خطأ كبيراً يتمثل فيما يلي:

عندما نقارن فكأننا نقول للزوجة أو الزوج بأنني مهتم بذلك الشخص مما يسبب للطرف الآخر شيئاً من الغيرة وردة فعل شخصية·

تخلق المقارنة موقفاً ظالماً وغير عادل لأن لكل شخص قدراته وامكاناته وطريقته في التعامل·

عندما نتحدث عن شخص معين ونبرز صفاته الحسنة أمام الطرف الآخر فإننا نذكر الطرف الآخر بالجزء السلبي والذي لا نحبه فيها مما يخلق شيء من الحزن لدى الطرف الآخر·

تسبب المقارنة الاحساس بعدم الاستقرار وعدم الثقة بالنفس لدى الطرف الآخر·

تخلق المقارنة سحق الشخصية القائمة وتقليد الآخرين دون أن تكشف المرأة شخصيتها وامكانيتها الذاتية الطبيعية.

الزوجة هي السبب

يشير الباحث إلى أن معظم الزوجات يشعرن دائماً بخلل ما في علاقتهن مع أزواجهن، وهذه حالة عامة تقريباً بين معظم الزوجات، ومع ذلك لا يتمكن الكثيرات من معرفة ذلك الخلل أو كيفية إصلاحه، أتدرون ما السبب؟ لأن المرأة لا تنظر إلى تصرفاتها اتجاه الآخرين، بل تطلق نظراتها للآخرين وتبدأ بمحاسبتهم وإشعال نار الخلافات سواء كانت داخلية مكبوتة أو علنية ظاهرة للعيان، فلو راجعت المرأة نفسها لعلمت إنها تقع في العديد من الأخطاء دون الاحساس به، مما يؤثر على العلاقة الحميمة مع المحيط الخارجي من حولها·

تتصرف المرأة وكأنها أم لذلك الرجل وتعامله معاملة الأطفال:

فليعلم الزوجان بأن الإكثار من الشيء يؤدي في النهاية إلى ضيق الطرف الآخر لأنه يحس بأنه مكبوت ومحاصر من الطرف الأول، فلنتخيل مثلاً لو كان الزوج مريضاً فإنك وبلا شك ستعطينه الدواء اللازم ولمدة محدودة يقررها الطبيب المعالج، ولكن هل ستستمرين في اعطائه الدواء وتجبرينه على ذلك، من البديهي أن تناول تلك الجرعات الزائدة سوف يؤدي إلى نتائج وخيمة وقد يفضي به المقام للوفاة·

وهذا الخطأ شائع جداً في الوسط النسائي وهو مدمر للعلاقة بينهن وبين الرجال، فالمرأة تعتقد أن الرجل لا يستطيع الاعتناء بنفسه أو ترتيب حياته، تعتقد أن الرجل غير مؤهل للقيام بذلك بنفسه وإنه يحتاج إليها لكي تدير وتدبر حياته·

ولكن هذه الحقيقة أحب أن أوردها للنساء، عندما تعامل المرأة الرجل على أنه طفل صغير فإنه سيتصرف تصرف الأطفال، وإذا عاملته على أنه غير كفؤ فإنه سيتصرف على ذلك النحو·

الرجل بطبيعته يحب الاختصار: في أثناء النقاش نرى الزوجة عندما تتحدث عن مشكلة معينة فإنها تبدأ بذكر التفاصيل المملة هي في أساسها ليست مهمة عند الزوج، ولا تمثل عنده أي قيمة، فنجده يستمع لها على مضض وهو يحاول أن يضبط أعصابه، بينما نجد الزوجة تسرد الوقائع والأحداث بكل راحة وهدوء، فالرجل يحب أن يصل إلى لب الموضوع مباشرة دون دوران أو تفصيل·

عندما تتحدث المرأة فإنها لا تستطيع التركيز على موضوع واحد معين وإنما تنطلق إلى عدة محاور سواء كانت قديمة أو جديدة بدون اعطاء أولوية معينة، فالنساء يتطرقن للمشاكل بصورة عشوائية ودون الوصول إلى نتيجة ايجابية، فتذكر ما حصل بالماضي وما قد يحصل في المستقبل وما لا قد يحصل أصلا إن كل ما تريده هنا هو التعبير عما في داخلها والوصول إلى درجة الراحة النفسية بالتعبير والحديث، بغض النظر عن الوصول للنتيجة المطلوبة أو ايجاد حل معين لعلاج القضية·

الرجل عندما يفكر لا يتحدث بل يلزم الصمت، بينما المرأة عندما تفكر فإنها تتحدث وتفكر في نفس اللحظة·

قاعدة أزلية نفهمها·· الرجال يخافون من الفشل في الحياة والنساء يخفن من الرفض من الآخرين، ولذلك عندما يخطىء الزوج أو عندما تواجهه مشكلة معينة فإنه يرفض أن تنصحه الزوجة أو أن تقدم له مشورة، بل تثيره وتغضبه وتجعله يشعر بأنها تحاول التقليل من قدرته واحساسه بالشلل، وعدم القدرة على حل المشكلة مما توقعه في دائرة الفشل الذي يخشى منه، صحيح إنها بتصرفها العفوي هذا دافعها الحب والحرص والمشاركة، لكن الزوج يفهم تصرفها على أنها اهانة له والحرج وقد تسبب له جرحاً مؤلماً لا يلتئم سريعاً، فالرجل لا يتقبل نصيحة الزوجة إلا في حالة واحدة فقط وهي أن يطلبها هو شخصيا منها·

الرجل عندما يحب الزوجة·· فإنه يحبها على ما هي عليه ولا يحاول تغييرها بل يتكيف مع طبائعها ونفسيتها ولن يطال التغيير إلا في المسائل الخارجية من ناحية الملبس والستر خارج المنزل فقط، أما بالنسبة للزوجات فإنهن لو أحببن الرجال يحاولن تغييرهم قدر الامكان وطبعا هذا التصرف النسوي لا يعجب الرجال ولا يتقبلونه في كثير من الآحيان فتبدأ المعاناة بينهما، فالرجل عندما يحب يتكيف ولكن المرأة عندما تحب تسيطر وهذه مسألة فطرية لن يستطيع أحد من البشر أن يغيرها·

نظرة الزوج للحياة بطريقة هرمية رأسية: أما الزوجة فنظرتها للحياة سطحية أفقية: وهذه حقيقة مهمة جداً للأزواج، فالرجل لن يشعر السرور إلا إذا أحس أنه قد حقق نجاحاً في حياته، لأن نظرته للحياة عبارة عن كفاح وتحدي واصرار لاثبات الذات، يجب عليه أن يحققها بمفرده ودون مساعدة الزوجة، لأن أي تدخل منها يحط من مكانته في السلم الهرمي الذي يعيشه الرجل إلا إذا طلب منها ذلك شخصياً· أما الزوجة فنظرتها للحياة عبارة عن اشباع النفس بالحب والاهتمام والعطاء· فالرجل عالمه عبارة عن مشاكل ومصاعب وتحديات يجب التغلب عليها، أما النساء فعالمهن عبارة عن علاقات اجتماعية وحب متبادل وعواطف جياشة وتعاون مشترك·

الزوج عندما يصل إلى حالة التعب والارهاق والاجهاد، فإنه لا يرغب بالكلام أو الحديث بل ينشد الراحلة والهدوء وهذا ما يجده في بيته عندما يرجع إلى منزله مرهقا في المساء، أما الزوجة فأنها في حالة التعب والاجهاد ترغب في الحديث حتى ترفه عما في داخلها، ناهيك عن سكوتها طوال اليوم والزوج غير موجود بجانبها، فإنه عندما يعود يجد الزوجة متلهفة في انتظاره وتود التسامر والحديث معه·

كلما اقتربت الزوجة من زوجها وارتمت في حضنه كلما أحس بالقوة والحماس والنفوذ، فلا غرور في ذلك خاصة وأن زوجته قد احسسته بأنه صاحب الكلمة والقيادة في زمن قد ترجل فيه النساء، فمجرد ان يحس الزوج ان زوجته ليست بحاجة إليه فأنه يحس بالفتور وقد تذبل الحياة الزوجية بينهما مما يولد القطعية والانشقاق·

يحتاج كلا الزوجين لقدر كاف من الحب، فالاحتياج العاطفي عند الزوج يختلف عن الاحتياج العاطفي لدى الزوجة، ولكن للأسف لا يدرك الزوجان هذه الحقيقة من ناحية اختلاف الاحتياجات العاطفية، مما ينذر بالمزيد من المشاكل بينهما، وتتعقد الحياة الزوجية أكثر فأكثر وذلك نتيجة لعدم فهم الزوجين لنفسية الآخر والجهل بطرق العلاج ومحاولة اصلاح الأعطال، المشكلة هنا أن الزوج عندما يحاول أن يسعد الزوجة فأنه يقدم لها ما يحتاجه عالم الرجال وليس ما تحتاجه النساء لأنه لا يعرف احتياجات الأنثى، اضافة إلى أن الرجال يظنون ان احتياجات النساء من العواطف هي نفسها التي يحتاجها الرجال وذلك العكس بالنسبة للنساء·

قاعدة عامة عند الرجال: يشعر الرجال بأن المرأة شديدة النقد وكثيرة الطلبات ولا يرضيها شيء·

تباين في حل المشكلات

ويضيف أن من المعلومات التي لا ينتبه إليها الزوجان والتي تتعلق بالجانب النفسي في حل المشكلات بينهما أن طبيعة الزوج الغريزية تتوجب عليه أن يتعامل مع مشاكله الزوجية بقدر كبير من الصمت ولا يكاد أن يتفوه بكلمة واحدة أمام الآخرين بما يعانيه من ضغوط يومية، لأن الرجل عندما يتكلم عن مشاكله فإنه بذلك قد كسر حواجز الستر والكرامة ويراها منقصة في ذاته بل نجد الكثير من الرجال من يرون بأن العلاقات الأسرية كالأسرار الأمنية الفائقة السرية لا يجب على أحد الاطلاع عليها أو معرفة تفاصيلها، لذا نجد الرجل يحاول ان يلتزم السكوت عن مشكلته ويتغلب عليها بطريقة الصمت العميق، والسبب الثاني لصمته هو ان الرجل بطبيعته السيكلوجية يمتص مشاعره الداخلية وعواطفه المخزونة إلى الأعماق، فالمشاكل تدور بطريقة دائرية داخلية لا تخرج منه إلا في النادر، فمهما أفرز الجسد من مشاعر سلبية تجاه الآخرين فإنه سرعان ما يمتص تلك المشاعر مرة أخرى لتمنعه من الخروج للمحيط الخارجي لأن الرجل بطبيعته يكره الضعف، أو أن يكون ضعيفاً أمام الآخرين من الرجال فيضطر أن يخفي مشاكله ويحاول أن يحلها بنفسه دون الاعتماد عن الآخرين ناهيك عن مسألة أخرى وهي أن الرجل لا يفرق بين العطف والتعاطف، لأنه كرجل يرفض أن يعطف عليه أحد، أما المرأة فهي تحب أن يعطف عليها أحد وهي في الغالب لا تمانع أن تبرز ضعفها أمام الآخرين لأنها تحب الدلال والكلام اللين والمشاعر العاطفية، فالزوج عندما يتعرض لمشكلة معينة سواء في المنزل أو خارجه فإنه يصب تفكيره الداخلي لعلاج تلك المشكلة، فعندما يعود للمنزل في المساء تراه صامتا لا يتحدث إلا بعض كلمات معروفة مسبقا (كيف الحال·· وين العيال·· ما هو العشاء·· شو أخباركم اليوم·· ثم الانصراف للنوم أو قراءة مجلة أو جريدة)·

الحقيقة هنا أنه يتظاهر بأنه يقرأ الجريدة أو يتصفح الكتاب ولكنه يلجأ للنظر الخارجي فقط لأنه مشغول بمواصلة التفكير بالأمر الذي ارتبط به قبل دخوله المنزل، ولا يريد من زوجته ان تقطع عليه تفكيره، أو حتى أن يعطيها فرصة التحدث معه في أمر معين، ولذا نجد الزوج هنا متوتر الاعصاب غير مستعد لسماع الزوجة، أو أنه غير متهيىء نفسياً للحوار والمناقشة، وليست لديه القدرة على التجاوب مع نقاش الزوجة حول شؤون المنزل، لدرجة إنه قد ينسى نفسه مع زوجته وما يدور حوله ولا يتمكن حتى من ملاحظة ملابس زوجته الجديدة أو الانتباه لطريقة وضع مكياج، وشكل الفراش الجديد، أو كل ما تلبسه الزوجة لإثارة انتباه الزوج، فيتعمد وبشكل عفوي أن ينشغل بأي طريقة ممكنة كقراءة كتاب أو الاستماع إلى نشرة الأخبار أو القيام بأي عمل آخر، حتى تهدأ أعصابه ويبدأ بتقبل الطرف الآخر بصورة تدريجية طويلة نوعاً ما ويصبح مستعداً للحديث والاستماع ويغدو جاهزاً للتحاور مع زوجته، بعكس المرأة·· · فعندما تتعرض لمشكلة معينة فإنها لا تتصرف مثل الرجل، لا تتقوقع على نفسها ولا تحاول أن تحل مشاكلها بنفسها، بمعنى آخر يستحيل أن تكتم الزوجة مشاعرها الدفينة، ولو فعلت لانفجرت·· فالمرأة تفرز مشاعرها بطريقة انفتاحية نحو الآخرين فتراها سريعة التحدث عن معاناتها أمام الآخرين من الصديقات أو من تثق بهن، ولا تجد حرجا من الحديث عن مشاكلها الزوجية بعكس الرجل الذي يخجل من الاعتراف بمشاكله لأن تعبيره يمس في المقام الأول الكبرياء التي يحيا في ظلها، أم الزوجة فتراه من باب المودة والراحة والثقة، فتراها تعبر عن مشاعرها تجاه زوجها بشيء من التفصيل الدقيق والشرح المطول، لأنها تشعر بالراحة عندما تتحدث عن مشاكلها مع زميلتها، خاصة إذا كانت صديقتها تمر أيضاً بمشاكل زوجية، فهنا يمر كل منهما بحالة من الرضا والهدوء، أما إذا لم تجد من يشاركها همومها فإنها تلجأ للبكاء والقهر للتخفيف عن نفسها·

المشكلة هنا أن الزوجة لا تفهم نفسية الزوج بل تتضايق من تصرفه هذا، وتراه تقليلاً من شأنها وانزال من قدرها لذا لا تتقبل منه هذا التصرف العفوي، وتحاول بكل جهد أن تخترق جدار الصمت الذي طوقه الزوج حوله، دون أن تدرك تلك الحقيقة عن عالم الرجال، فتنشأ المشكلة بينهما حين تبدأ الزوجة بتفعيل القضية متهمة زوجها بأنه غير مهتم بها وأنه دائما مشغول عنها وأن البيت ما هو إلا فندق بالنسبة له وأنه شخص مهمل ولا يقدر الحياة الزوجية، بينما الزوج يراه تعدياً على مشاعره وتفكيره المستغرق، وانها لا تقدر الحالة النفسية التي يمر بها، فالرجل بطبيعته يحب أن يفكر في مسألة واحدة فقط ولا يحب التشتيت في الأمور وهذا هو السبب في أن الزوج لا يتقبل المناقشة والتحاور مع زوجته بل يعطيها نسبة ضئيلة من الانتباه فتراه يستمع ولا يعلق على حديثها، بعكس المرأة التي لديها القدرة على التعامل مع أكثر من مشكلة في وقت واحد وتستطيع أن تتجاوب مع زوجها وهي تكتب أو تقرأ أو أن تفعل أي شيء آخر في نفس اللحظة، فالرجل طريقة تفكيره تكون بشكل رأسي مركز أما المرأة فطريقة تفكيرها تكون بشكل توسعي مفتوح

إن هناك عدة أدوات إذا استفاد منها الزوجان وأحسنا التعامل معها , استطاعا أن يتجاوزا الخلافات والمشاكل الزوجية ,

, وبعض هذه الأدوات تحتاج إلى تدريب نفسي ومجاهدة , لكي يستطيع الزوجان التمكن منها , وهى تعتبر بمثابة ( قميص النجاة ) الذي ينقذ الزوجين من الخلافات الزوجية , ولا يعني ذلك انه إذا لبس الزوجان قميص النجاة فإنه لن تحدث لهما أي مشاكل أسرية !! وغنما فائدة قميص النجاة أنه يريح نفسية الزوجين عند حدوث المشكلة , ويجعلهما يحسنان التعامل مع المشاكل الزوجية , وذلك من خلال النظرات التالية :

*النظرة الصحيحة للمشاكل الزوجية .

*إعطاء المشكلة حجمها الطبيعي .

*عدم تضخيم المشكلة وتعقيدها .

*النظر في الجانب الايجابي في المشكلة الزوجية .

*التعامل مع المشكلة الأسرية بنفسية مطمئنة .

وغير ذلك من الفوائد التي يستطيع كل شخص استنباطها , ونعني بذلك أن قميص النجاة ليس بالضرورة يعالج المشكلة , وإنما المهم أن الزوجين يحسنان التعامل مع المشكلة مع تخفيض آلامها أثناء العلاج , ومثالنا على ذلك , كمثل المريض إذا أراد غرفة العمليات البنج يعطيه إبرة فتخدره لكي تجري له العملية دون أن يشعر بالألم , ثم يستيقظ بعد انتهاء العملية وزوال أثر المخدر فيشعر ببقايا الألم ثم يتماثل للشفاء , وهذا ما نريه من ( قمصان النجاة ) .

ولنبين الآن ( قمصان النجاة ) التي تساهم في عملية التحضير لحدوث الراحة النفسية عند نزول البلاء الزوجي .

1)القميص الأول أعظم البلاء :

إن معرفة الزوجين ما هو أعظم البلاء وتذكره يجعلها دائماً يحمدان الله تعالي على ما يصيبهما من بلاء أو مشاكل سواء أكانت المشاكل زوجية أم غيرها ..

وعن أعظم الابتلاءات ( قسوة القلب ) كما قال حذيفة بن قتادة رحمه الله عندما قال :

( أعظم المصائب قساوة القلب ) فلإنسان ينبغي أن يحمد الله تعالي دائماً أن قلبه غير قاس ورطب بالإيمان وبذكر الله تعالي لن ذلك فيه حفظ للدين في نفسه وعلمه إذا لم يكن قاس ورطب بالإيمان وبذكر الله تعالي , وهذا ما قرره أحد الصالحين عندما سرق اللص منزله وسمع بالخبر فقال ( الحمد لله ان اللص قد سرق منزلي , ولم يسرق التوحيد من قلبي ) فهذه معاني عظيمة لو عاشها الإنسان لشعر بالراحة والطمأنينة عند نزول المصائب الزوجية , وأن أحداً غيره لم يصب بمثلها , فهذا إنسان يريد أن يحطم نفسيته ونفسه بيده , والنجاة من ذلك بلبس القميص الأول للنجاة وهو تذكر أعظم البلاء عند نزول الابتلاء .

2)القميص الثاني الرضي بالقدر

على قدر ما يكون لدي الزوجين من الرضي بالقدر بمقدار ما تكون نفسيتهما مطمئنة ومرتاحة عند حدوث المشاكل الزوجية , وكلما قوي الرضي بالقدر عند الزوجين وقويت علاقتهما بربهما , كلما ازداد الاطمئنان والراحة وقد بين لنا ابن القيم – رحمه الله – المشاهد التي تتعلق بالأمر المقدر على الإنسان والتي إن عرفها الزوجان وتفكرا فيها لم يقلقا عند حدوث المشكلة فقال إذا جري على العبد مقدور يكرهه فله فيه ستة مشاهد :

*مشهد التوحيد : وهو ان الله هو الذي قدره وشاءه وخلقه .

*مشهد العدل : أنه ماضي في حكمه , عدل فيه قضاءه .

*مشهد الرحمة : أن رحمته في هذا المقدور غالبة لغضبه وانتقامه .

*مشهد الحكمة : أي إن حكمته سبحانه اقتضت ذلك , وأنه لم يقدره عبثاً .

*مشهد الحمد : ان له سبحانه الحمد التام على ذلك من جميع وجوهه .

*مشهد العبودية : أنه عبد فيصرفه الله تعالي ن=تحت أحكامه القدرية كما يصرفه تحت أحكامه الدينية .

عن هذه المشاهد الستة عظيمة جداً إن درب الزوجان أنفسهما عليها , فإذا نزل البلاء الأسري عليهما كفقر أو خسارة مالية أو وفاة ولد أو حادث سيارة أو غيرها من الابتلاءات فإذا تذكر الزوجان مشهد التوحيد أو العدل أو الرحمة أو الحكمة فإن هذه المعاني ستسلي نفسه ونفسيته , وستخفف عنه حرارة المصيبة , وستجعله يتعامل معها بنفسية مطمئنة .

3)القميص الثالث الصبر والصلاة

إن القميص الثالث والذي يريح النفس عند نزول البلاء الأسري الاستعانة بالصبر والصلاة فهما الدواء الشافي والكافي , وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه إنه نعي إليه أخوه وهو في سفره , فاسترجع ( أي قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ) ثم صلي ركعتين وقال : فعلنا كما أمر الله ( واستعينوا بالصبر والصلاة )

فالصبر مفتاح الفرج واجر الصابرين عظيم عند الله تعالي والصلاة فيها سكينة وراحة , فإذا حدثت المشكلة الزوجية وصبر واسترجع أحد الزوجين ثم توضأ وصلي ركعتين ودعا فيهما مخاطباً ربه ان يسهل عليه الأمر ويفرج عنه الهم فإنه يشعر بالراحة بعدها , وأنه ليس بمفرده يواجه الصعاب , وإنما معه القوي العزيز الذي لا يعجزه شئ ولا يقهره شئ تبارك وتعالي فتزداد الثقة في نفس المبتلي سواء أكان زوجاً أو زوجة , ويتعامل مع المشكلة بثبات وحكمة , كما تعامل مع حدث الوفاة ابن عباس رضي الله عنه

4)القميص الرابع علاج المصائب

بعض الأزواج والزوجات يصدمون عند حدوث مشكلة زوجية , ولا يحسنون التعامل معها إلى درجة أنهم يعقدونا أكثر , ويزيدون من حجمها حتى لا يستطيعون التعامل معها بعد ذلك علاجها , والذي يريح نفوس الأزواج ويجعلها مستقرة , معرفتهم بطرق ووسائل علاج المصيبة إذا حصلت , وقد ذكر أبو عبدالله الحنبلي صاحب كتاب ( تسلية أهل المصائب ) عن أبي الفرج ابن الجوزي سبع طرق لعلاج المصيبة , ثم أضاف عليها المؤلف ستة طرق أخري , وهي كالتالي :

*الأول : أن يعلم بأن الدنيا دار ابتلاء , والكرب لا يجي منه راحة .

*الثاني : أن يعلم أن المصيبة ثابتة .

*الثالث : أن يقدر وجود ما هو أكثر من تلك المصيبة .

*الرابع : النظر إلى حال من ابتلي بمثل هذا البلاء .

*الخامس : النظر في حال من ابتلي أكثر من هذا البلاء فيهون عليه .

*السادس : رجاء الخلف إن كان من مضي يصح عنه الخلف كالولد .

*السابع : طلب الأجر بالصبر في فضائله وثواب الصابرين .

*الثامن : أن يعلم العبد أنه كيفما جري القضاء فهو خير له .

* التاسع : أن يعلم تشديد البلاء يخص الأخيار .

العاشر : أن يعلم انه مملوك , وليس للملموك في نفسه شئ .

*الحادي عشر : أن هذا الواقع وقع برضي المالك فيجب على العبد أن يرضي بما رضي به السيد .

*الثاني عشر : معاتبة النفس عند الجوع بأن هذا الأمر لابد منه .

*الثالث عشر : إنما هي ساعة فكأن لم تكن .

فمن درب نفسه من الزوجين على هذه العلاجات للمصيبة الزوجية فإنه سيتلقى المشكلة بصدر رحب , ويحسن التعامل معها .

5) القميص الخامس أسباب تعين على الصبر

عندما نقول لأحد الزوجين وهو يعاني من مشكلة زوجية أصبر فإن الزمن جزء من العلاج , فإنه يتضايق ويضجر , ونحن لا نلومه , لأن الصبر دواء مر ومكروه , ولا يستطيع ان يتحمله كل زوج أو زوجة , وقد بين لنا ابن القيم الجوزية هذا المعني وفصل في الأسباب المعينة على الصبر فقال :

( ما جعل الله من داء إلا جعل له دواء , فالصبر كريه على النفس , فلذلك جعل الله له أسبابا لكي يعين بها على المصيبة .

6) القميص السادس الرؤية الإيجابية

إن من الأمور التي تخفف وقع المشكلة الزوجية رؤية الخير والمنافع في الابتلاءات والمصائب الزوجية ونريد أن نؤكد هذا المعني الآن من خلال المنهج العمري لعمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال ( ما أصبتني مصيبة إلا وجدت فيها ثلاث نعم :

الأولى : أنها لم تكن في ديني

الثانية : أنها لم تكن أعظم مما كانت

الثالثة : أن الله يعطي عليها الثواب العظيم والأجر الكبير

وأنا اعرف رجلاً لم يكن لديه هذه النظرة الإيجابية, وقد تزوج أكثر من مرة ودائماً يشتكي من الحياة الزوجية ومشاكلها , وقد تكررت المشاكل معه في كل تجربة زوجية والمشكلة زوجية والمشكلة ليست في زواجه ولا زوجته , ولكن المشكلة تنحصر في نفسه التي تنظر إلى المشاكل والخلافات دائماً على إنها سلبية ومشكلة كبيرة .

7) المشكلة السابعة التصميم لحل المشكلة واحتوائها

إن الإرادة تصنع الأعاجيب فكلما كان للزوجين إرادة وعزم على احتواء المشكلة والتغلب عليها , كلما كان موفقين في تجاوز أي مشكلة زوجية في علاقتهما الأسرية .

فكم من محاولة حرص الزوجان على القيام بها لعلاج مشكلة معينة وفشلت ؟! ثم ما هي الوسائل التي اتبعه الزوجان لتفادي ذلك الفشل ؟! كل هذه التصرفات والأمور تحتاج على إرادة قوية وتصميم على علاج المشاكل .

إذا نظرت إلى حل المشاكل كوسيلة تتعلم منها الأمور فإن ذلك يعني أنه حتى لو لم تحل المشكلة وفقاً لما يرضيك كلياً , فسيكون بإمكانك الاكتساب من الخبرة السابقة , مما يجعلك في وضع أفضل في المرة القادمة , وإذا رغبت فيما يذكر بما اكتسبته من ذلك أسال نفسك الأسئلة التالية :

•هل تعلمت أي شئ من مواجهه المشكلة والسعي لحلها .

•هل أنا قادر الآن بشكل أفضل على حل مشكلة متشابهة .

•هل اشعر بثقة اقوي في إمكانيتي في معالجة المشاكل بشكل عام .

ولا شك أن هذه النصائح جيدة يمكن للزوجين الاستفادة منها في احتواء المشاكل الزوجية , مع استعانتهم بالله تعالي فهو الميسر والموفق للتصدي بصواب للأحداث الصعبة .

8) القميص الثامن استشعار معية الله

كلما استشعر الزوجان معية الله تعالى في حركاتهما وقيامتهما وقعودهما كلما شعرا بالطمأنينة والسكينة حتى ولو واجهتها الصعاب,فشعور الإنسان دائما ان الله تعالى معه يقوى من عزمه ,ويشد من إرادته,كما قوى عزم موسى علية السلام عندما خاف أصحابه لما رأوا البحر من أمامهم والعدو من خلفهم, فنطق العقل الخائف وقالوا(إنا لمدركون) الشعراء /62 ولكن موسى علية السلام يعيش بمعية الله كاف عبده , ويدافع عن المؤمنين ولن يخذل الله عبده فقال وبثقة راسخة ( عن معي ربي سيهديني ) , كما طالت المشكلة الزوجية على أيوب عليه السلام وزوجته , ولكن صبرهما واستشعارها بمعية الله التي ثبتهما وكانت سبباً في نجاتهما وسعادتهما فليكن الزوجان مع الله تعالي دائماً , فإنه نعم المولي ونعم الوكيل .

(9)القميص التاسع: الوقت جزء من العلاج

ان المشاكل الزوجية أو الأسرية ليست كالمشاكل الكهربائية أو الصحية والتي يستطيع الإنسان ان يعالجها في دقائق معدودة ,وإنما تحتاج إلي وقت , والوقت جزء من العلاج فطبيعة النفوس إنها متقلبة وعجولة , ولا تنضبط بقالب واحد كقالب الثلج أو الطين , وإنما طبيعة الإنسان مهما استطعنا ان نضبطها فإنها تتحرك وتتغير , وذلك بسبب ما أودع الله تعالي فيها من الشهوات وألا هواي فالذي يتعامل مع النفسية لابد أن يعرف هذه الحقائق , وهي التي تساعده على حسن التعامل مع النفوس وعلاجها لتكون سوية مستقيمة , فإنها تحتاج إلى صبر وحلم , وما لم يكن أحد الزوجين متحلياً بهاتين الصفتين فانه يستعجل قطف الثمرة قبل صلاحها , وهذا يضر الثمرة أكلها .

ولذلك نؤكد بأنه ليس كل المشاكل الزوجية تعالج بجلسة مصارحة واحدة وفي دقائق محدودة , وإنما بعض المشاكل يحتاج الزوجان فيها إلى وقت والوقت كما قلنا جزء من العلاج .

10) القميص العاشر فهم النفسية

أن فهم النفسية كل طرف الأخر ومعرفة مفاتيح النفوس ومغاليقها يساعد على احتواء المشاكل الزوجية , فلابد من معرفة :

ما يحب كل طرف من التصرفات ؟

وما يحب من الكلمات ؟

وما يحب من مشاعر والتقديرات ؟

وما يحب من اللمسات ؟

ونذكر مثلاً توضيحا وذلك هو لو أن شخص حاول أن يدفع الحصان إلى الأمام بضعت أمتار من خلال دفعة من الخلف, والحصان ثابت يرفض أن يتقدم , والشخص يدفعه بكل قوته , ولم يستطع يحرك خطوة واحدة , وهو في هذه الحالة رآه خيال ماهر في التعامل مع الخيول , فقال له ماذا تفعل؟ فقال : أريد أن أحرك الحصان إلى الأمام بضعت أمتار , ولقد دفعته من الخلف بكل خطوة ولم يتقدم خطوة

فقال الخيال : هل تسمح لي أن أقدمه لك ؟

قال تفضل ..

فذهب الخيال أمام الحصان ووضع أصابعه الإبهام في فمه , وبدأ الحصان يلحس أصابعه , وبدأ الخيال يتبعه إلى الأمام .. ثم أوقفه عند الهدف المنشود , والرجل ينظر إليه باستغراب شديد .. ثم التفت الخال قائلاً : إذا أردت أن تحرك الحصان فيما يحبه هو , لا فيما تريد أنت !!

ونحن نقول أنها قاعدة عظيمة في فهم نفسيات يمكن للزوجين استخدامها , ومعرفة ما يحب كل طرف و ما يكره , واستثمار ذلك في فن احتواء المشاكل الزوجية..

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري