شارك هذا الموضوع

قصة حمدان وحبه للأوطان

  • الكاتب nasa27 3ama
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-04
  • مشاهدة 231

قصة حمدان وحبه للأوطان

بقلم الدكتور محمد أبوعمارة

مدير عام مدارس الرأي

حمدان موظف مميز، يعمل في شركة خاصة ويتقاضى راتباً مجزياً، تسلسل في تطورة الوظيفي عبر عدة سنوات أثبت من خلالها لعدة مرات أنه الموظف الأمثل، حمدان دائماً يلعب دور الموظف المثالي الإيجابي المنتمي لوطنه وعمله، يحب عمله ويحافظ ما استطاع على القوانين، يتسم ببشاشة الوجه، حمدان يشعر بالسعادة والانتماء والاستقرار كونه لديه القدرة أكثر من أقرانه على تربية أبنائه في مدارس خاصة متوسطة التكاليف وكونه يملك سيارة تقع بين الفارهة والمتوسطة ويسافر في كل عام مع أطفاله وزوجته لقضاء إجازة صيفية في إحدى الدول المجاورة.

 في يوم من الأيام، حدث طارئ غيّر حياة حمدان، وهو أنه نشب خلاف بين صاحب الشركة التي يعمل بها وبين أحد المسؤولين من أصحاب القرار، وقام الطرف الثاني بإتخاذ إجراءات قاسية تجاه الشركة التي يمتلكها الأول ويعمل بها حمدان ورفاقه مما أضطر صاحب الشركة لعمل إجراءات تقشفية وتسريح عدد كبير من الموظفين وتخييرهم إما بالعمل ضمن الأجواء التقشفية الكبيرة أو بترك العمل، وهنا كان مفرق الطريق أمام حمدان فهل يترك هذه الشركة التي أحب، وكبر فيها، أم يقف مع أصحاب الشركة ويساندهم لعبور هذه المعضلة، وكان قراره كما المتوقع أن يقف مع أصحاب الشركة لعبور هذه المحنة، فلا يمكن له ولأخلاقه أن يتخلى عنهم وقت شدتهم، وعلّ هذا المسؤول يتغير، فتتغير مع تغييره الأحوال، وهكذا بدأت مرحلة جديدة في حياة حمدان فاجتمع مع زوجته وأخبرها بقراره الذي أيدته بشدة واصفة إياه بأنه رجلها الذي تفاخر به، رجل المواقف وداعية الله عز وجل بأن يغيّر الحال وأن يزيل هذا المسؤول الذي يستغل منصبه لأذية الناس في أرزاقهم.

ومن هنا بدأت رحلة جديدة، حاور بها حمدان زملاءه في العمل لاقناعهم بالبقاء ولكن معظمهم آثر المغادرة.

وبدأ مشوار التقشف الذي أعلنه حمدان فقرر إلغاء الرحلة الصيفية وتوزيع تكاليفها على قسط الشقة والسيارة وذهب إلى المدارس وألغى المواصلات وأصبح يوصل أبنائه للمدرسة صباحاً ويعود لأخذهم مساءً، وهكذا تحمل حمدان عبء عمل ثلاثة موظفين، إلاّ أن سير العمل بدأ بالانهيار والسبب هو أن القرار أوقف معظم نشاطات الشركة فزادت الضائقة المالية وتوقفت الرواتب المقلصة أصلاً نهائياً فقرر حمدان أن يبيع السيارة وأن يوصل أبنائه بالمواصلات يومياً وأن يدفع ما تبقى من أقساطها ويدخر الباقي للأيام القادمة علّ أمراً يحدث يغير الحال للأفضل...

ومع مرور الوقت زادت الأزمة المالية لدى حمدان وتأخر حمدان في دفع أقساط المنزل وأقساط المدارس، فأتخذ قراراً كان الأصعب على قلبة بل وربما في حياته وهو أن ينقل ابناءه من المدارس التي درسوا فيها إلى مدرسة أخرى مجانية، وأستمرت المعاناة وجميع من حوله يطلبون منه أن يغادر شركته للعمل في أخرى علّ وضعه يتحسن ولكنه آثر الوقوف مع أصحاب العمل لآخر رمق وزادت الأمور حدة مما أضطر حمدان لبيع منزله لعدم قدرته على دفع الأقساط واستئجار آخر في منطقة أخرى.

تحول حمدان من ذلك الشاب المقبل على الحياة والمندفع والمحب لوطنه وعمله إلى ذلك الكاره للحياة والحاقد على كل شيء، تبدلت ابتسامته بحزن شديد، وهدوءه بإنفعال سريع وغضب عارم،،، تحول ذلك الأنيق إلى آخر لا ينتمي للأول نهائياً... أصبح الذي يشتاط غضباً إذا ألقى أحدهم ورقة من نافذة السيارة يتعمد بأن يلقي كافة قمامته على الأرض تسأله زوجته: "لم تفعل ذلك؟!" يقول: "لا أدري ولكن هناك شمعة ما أنطفأت في قلبي وأخشى أن تكون (حب الوطن) !!!"

قصة حمدان انتهت دون أن نتطرق لما حصل لأصحاب الشركة أو باقي الموظفين، إنما قرار جائر من مسؤول غير عادل أنهى حياة مجموعة عائلات، لا بل حولهم من عشاق للوطن إلى قنابل موقوته من الممكن أن تنفجر في أي لحظة!!

قصة حمدان تتكرر في كل يوم ومع العديد من الأشخاص الذين تحولو من أشخاص ناجحين في حياتهم وإيجابيين إلى سلبين كارهين مضغوطين ...

رسالتي إلى أصحاب القرار ... اتقوا الله فينا واتركونا نعيش بسلام ...

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري