شارك هذا الموضوع

كشف قصة "بيزنس الإخوان" داخل السجون

لم يكن ما حدث فى سجن المستقبل بالإسماعيلية سوى إشارة لأداء جماعة الإخوان والعناصر الإسلامية التى تنتمى لتنظيمات أخرى مثل «بيت المقدس» فى السجون.. فقد أشرنا لذلك من قبل وهو سلوك قديم يرجع لسنوات مضت خلال عهد «مبارك».. المال هو كلمة السر. فإن هؤلاء جماعات لا ينقصها المال، بل إن المال هو إكسير الحياة بالنسبة للجماعات المتطرفة فى جميع أنحاء العالم وهو قبلة الحياة التى تمنعهم من الموت والاندثار وتمنحهم القوة والاستمرار. وجماعة الإخوان جماعة «غنية» تعتمد على المال بشكل أساسي.. هو الذى يضمن استمرارها وتوسعها وإمدادها بالعناصر البشرية التى هى الضامن للبقاء والانتشار والطموح السياسى والرغبة الدائمة فى السلطة.. حيث يستطيع أعضاؤها إغداق العناصر الجديدة التى يريدون ضمها بالنقود لأنه الإغراء المضمون فى غالبية حالات الاستقطاب، إنهم لا يعتمدون على الفكرة وحدها رغم أهميتها بالنسبة لهم وهى فكرة أن الإسلام هو الحل.. فهو يظل مجرد شعار ليس له أى أهمية فى حالة اختفاء المال.. ففى مجتمع فقير مثلما الحال فى مصر فإن للنقود فعل السحر وليس «الدوى على الودان» فقط.. ومن هنا ربحوا كثيرا من خلال الزيت والسكر فى كل الأوقات.. خرج الإخوان من القمم فى عهد «السادات» وكونوا إمبراطوريات اقتصادية فى عهد «مبارك» وهو ما يساعدهم الآن على البقاء حتى ولو خلف أسوار السجن.. داخل السجن حياة أخرى للإخوان اعتادوا عليها، فهم يستعيدون التوازن وضم العناصر الجديدة وإشعال الموقف من السجن عن طريق المال، ما حدث فى سجن «المستقبل» خير دليل على ذلك وهو يحدث فى كل السجون التى يتواجد فيها الإخوان فهم الأكثر ثراء بين السجناء وبين الضباط والقوات الأمنية داخل كل سجن. تدخل النقود إلى السجون كما يؤكد مصدر أمنى بأكثر من طريقة.. فهم يعتمدون بشكل أساسى على الأموال المدخرة فى بيوتهم أو التمويلات القادمة من الخارج، وفى «الزيارة» تدخل النقود عبر الطعام أو الملابس أو بالتسليم عبر إدارة السجن والتى تحدد أحيانا المبالغ التى تدخل لكل سجين.. وفى هذه الحالة تكون عبر الزائرين وتتغاضى إدارات السجون كثيرا عن الأموال التى يأخذها السجين من أهله حتى لو أكثر من المبلغ المحدد سلفا.. على أساس أنها ليس بها خطر على أحد فهى ليست مخدرات أو سلاح أو آلة حادة.. فلا يوجد ضرر من أن يكون بحوزة السجين مبالغ مالية أيا كانت. ولكن بالطبع الإخوان لديهم دائما خطط أخري.. فهم يحتاجون للمال من أجل أهداف الاستقطاب والمساعدة على إغراء الآخرين من سجناء وأفراد الأمن، وهنا تكون طريقة أخرى فعندما يكون الهدف أكبر، مثل ترتيب عملية هروب فإن المسجون فى هذه الحالة يحتاج إلى أموال أكثر للإغراء وهنا يراهن على أحد أفراد القوة الأمنية أو قد يكون أكثر من فرد ويغدق عليهم مبالغ مالية على مراحل، قبل أن يطلب منهم أى شيء وقد يمتد ذلك لشهور.. وبعد أن يكون قد تمكن منهم وضمن ولاءهم يطلب منهم تسهيل عملية الهروب وطبعا يكون المقابل أكثر إغراء وبمبالغ ضخمة بالنسبة لضابط أو أمين شرطة، وفى هذه الحالة يكون من الصعب أن يصل المبلغ إلى السجن ومن الخطورة أيضا على كل الأطراف، ولذلك يتم يكون عن طريق آخرين خارج السجن يستلم منهم فرد الأمن المبلغ المتفق عليه لتنفيذ الاتفاق المبرم. ويؤكد المصدر الأمنى الذى عمل سنوات داخل قطاع السجون أن غالبية عمليات الهروب بشكل عام تتم بالاتفاق مع بعض رجال الشرطة داخل السجن وفى حالة الإخوان فإن كل عمليات الهروب وليس بعضها تتم بذلك لأن الإخوان عليهم حراسة مشددة فى كل السجون وخاصة بعد عزل «مرسي» وبالفعل فإن الخدمات فى بعض السجون التى يوجد بها عنابر الإخوان تذهب ٩٠٪ من مجهودها وإمكانياتها إلى تشديد الرقابة عليهم وتكثيف التواجد أمام عنابرهم ولذلك فإن خطط الهروب التى ينتهجها الجنائيون لم تصلح للإخوان وهم يعلمون ذلك، وهو الأمر الذى يحتم التعاون مع رجال الأمن داخل السجن لتنفيذ عملية الهروب مثلما حدث فى سجن الإسماعيلية، المقابل يصل إلى نصف مليون جنيه وأحيانا مليون كما حدث فى محاولة هروب «حبارة» من سيارة الترحيلات منذ عامين وقد تكشف أن الضابط الذى كان معه فى السيارة وكان برتبة رائد حصل على مليون جنيه لمساعدته على الهروب، إذن نحن نتكلم فى ملايين مقابل آلاف وهى مرتباتهم وخاصة أن مرتبات الأمناء متدنية بالنسبة لمجهودهم والأعمال التى يقومون بها.. وفجأة يجد نفسه أمام نصف مليون مثلا والضعف الإنسانى موجود.. وقد يمكث السجين عاما لتحديد الأشخاص الذين سوف يساعدونه فى عملية الهروب ويدرسهم جيدا ويعرف كل تفاصيل حياتهم ومشكلاتهم ونقاط ضعفهم، ومن هنا يعثر على الطماع وعلى المحتاج وخلال هذه الفترة يدفع لهم بحرص شديد مبالغ مغرية من باب المساعدة والمساندة وأن الناس لبعضها ثم يعرض ما يريد والمبلغ الذى يدفعه مقابل ما يريد، وللأسف هناك العديد من الإخوان ينجحون فى ذلك. يضيف المصدر الأمنى أن الإخوان على وجه التحديد يبرزون دائما عنصر الكرم فى السجن ويرددون «وأما بنعمة ربك فحدث» وهم ليسوا بخلاء تماما على زملائهم السجناء من الجنائيين، على العكس هم كرماء جدا، وهم عكس السلفيين الذين يتقشفون ويريدون دائما أن يعيشوا فى دور العابد الغلبان الذى يعيش عيشة الزهد.. صحيح أن سجناء التيارات الإسلامية بشكل عام فى السجون يحاولون دوما استقطاب من حولهم بنشر الفكر المتطرف والبعض يقيم حلقات ذكر فى العنابر وفى المسجد بعد الصلاة لجذب الآخرين وضمهم لهم عن طريق الندم والتقرب إلى الله ومنهم من يؤثر فى بعض رجال الأمن فى السجن بهذه الطريقة.. ولكن الفلوس طريقها أسرع وأضمن ويستخدمونها حتى مع من استطاعوا التأثير عليه بالإيمان بالفكرة.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري