شارك هذا الموضوع

ماذا نريد من الحب؟

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2016-11-28
  • مشاهدة 5
في غمرة التساؤلات التي تمر في رأسي ورأسك ربما، لا ننتبه لسؤال قد يكون جوابه حلاً لأغلب مشكلاتنا الاجتماعية والنفسية العميقة: ماذا نريد من الحب؟ضمن عينة عشوائية قابلتها من طلاب المرحلة الثانوية في عمّان الشرقية، كان الحب ضمن الأسباب الأقوى التي تدفعهم إلى التفكير في الدراسة الجامعية، وهذا أمرٌ مؤسف بالطبع؛ إنهم يتوجهون إلى المكان الخطأ، ليبحثوا عن شيء لا يعرفونه، أو لم يعرفوه بعد.تبدو المشكلة أكبر عندما تمتدّ لتشمل الأجيال السابقة لهؤلاء، وتنفجر خطورتها عندما تشمل المتزوجين منهم، فهناك أناس يعيشون بيننا، ولا يملكون مطلباً محدداً يتوجّهون به إلى باب "السيد حُبّ" ليطلبوه.  قد يبدو الأمر ليس ذي أهمية إلا إذا رجّعنا إليه سبب التفكك الذي بدأت مجتمعاتنا تتورط فيه.أتذكر الآن ونحن على أبواب موسم مسلسلات جديد في رمضان أنني كتبت عن التيمة أو الموضوع الغالب على المسلسلات في  السنة الماضية، وأنني لم أتفاجأ بأنها تمحورت في أغلبها حول الخيانة، الخيانة بأشكال متعددة: خيانة الأوطان، وخيانة الأصدقاء، والخيانات الزوجية والعاطفية.لماذا لم أتفاجأ؟لم أتفاجأ لكثرة القصص التي أسمعها بشكل شبه يوميّ حول هذه المسألة، فلان طعن صديقه فلان في ظهر الغيب، فلانة تخلّت عن صديقتها لأنها حاولت أن تسرق منها زوجها، فلان خان حبيبته من أجل فتاة أكثر رشاقةً، وفلانة تركت حبيبها لأن شاباً بمستوى معيشي أفضل وسيارة فخمة تقدم إليها، طيب يا فلانة هل أعجبك هذا الشاب الجديد المتقدم؟- مش مهم، الحب بيجي بعدين.لا أظن أن الحبَّ "بيجي" لأنه ليس رجلاً، ولا أظن أننا نقع فيه صدفةً لأنه ليس حفرةً، الحب حالة، وهذه الحالة تختلف من بلد إلى آخر ومن مزاج إلى آخر ومن شخص إلى آخر، ولنكن أكثر صراحةً ونقول إنه يختلف من مصلحة إلى أخرى.نعم. الحب مصالح، ولهذا الطرح مفهومان: إن كنتَ ماديّاً فأنت تخضع إلى قانون المصالح المادية، كما فعلت فلانة التي تركت حبيبها ونسيت وعود المساءات الدافئة، لصالح سيارة فخمة وشاب بكرش أكبر بكثير من كرش حبيبها الصغير الذي كانت تتذمر دائماً من وجوده أمام صديقاتها، صارت الآن تشرح لهنَ عن موضة 2015 وعن الـ Daddy Body. لتبرر لنفسها ورطتها النفسية الجديدة.أما إن كنت عاطفياً فالحب يبدو لك مصلحةً أيضاً، فأنت تحب ليهديك الشريكُ سكينةً وابتسامةً، لا ليمنحك توتراً وانزعاجاً وحزناً لا ينقضي.سيقول أحدكم الآن إنه ظل يراوغ ويحاول أن يعيد حبيبته إلى ما كانت عليه من صواب قبل أن تقع بينهما مشكلة كبيرة غيّرت مزاجها وقلبها، يا حبيبي انتبه أنك لا تقاتل هنا من أجل هذه الفتاة تماماً، إنما تقاتل من أجل استعادة راحتك النفسية، ظناً منك في تلك اللحظة أنها معلّقة في عنق الصبية تلك فقط من بين كل النساء، وهذه هي مصلحتك. وإن أردت أن أثبت لك هذا الكلام سأذكرك أنك من بعد هذه العلاقة الفاشلة ربما بأسابيع أو أشهر أو سنوات ستدخل علاقة جديدة ثم تنظر إلى علاقتك السابقة باستعلاء وتضحك من شكلك وأنت ترجوها كأحمق.إن عدم فهمنا لعلاقاتنا وعدم وعينا مطلبنا من الحب، حين نتخيّلها ساحراً بيده قبعة يُخرج منها أمنياتنا كلّها قبل أن يرتدَّ إلى الواحد منا طرفه، وكأنه ذلك الكائن الأسطوري الذي منحه الله القوة والخير. هذا التفكير الخاطئ على هذا النحو الحالم يجعلنا نفكّر بالقشور التي سرعان ما تختفي لنواجه الواقع القاسي: زوجي لا يجبني! زوجتي لا تفهمني! لا أستطيع العيش في ظروف زوجي المادية القاسية ومزاجه التعيس! زوجتي تزيد من تعاستي بعدم تقبلها لوضعنا المعيشي.. إلخ.الآن أعيدوا قراءة المقال، ستفهمون جانباً من أسباب الخيانات الكثيرة التي صرنا نعيشها أو نسمع عنها.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري