شارك هذا الموضوع

ماذا يحدث في سيناء؟ أو ماذا يحدث لجيش مصر؟

Image title

 

تطالعنا أخباراً شبه يومية عن مقتل ضباط وجنود مصريين في شبه جزيرة سيناء، آخرها ما حدث منذ يومين عن مقتل 13 جندي، كما تنقل لنا الأخبار عن مقتل أعداد من (جماعة أنصار بيت المقدس) أو ما يسمى (تنظيم ولاية سيناء)، وفي احصائية لهذه الحوادث المتكررة منذ ما يقرب من ثلاث أعوام نجد أن معدل هذه العمليات يصل الى أكثر من 800 عملية تراوحت بين تفجيرات لكمائن ثابتة أو متحركة للجيش المصري أو أجهزة الشرطة، الى تفجيرات في كتائب عسكرية أو سيارات مفخخة، أو الهجوم على دوريات عسكرية أو شرطية، وطبقاً لبيانات المتحدث العسكري المصري أو الأخبار المتواترة في وكالات الأنباء والصحف والقنوات الفضائية ومواقع الانترنت، نجد أن مصر فقدت من الجنود والضباط ما يزيد عن 1000 ضابط وجندي من الجيش والشرطة، فاذا أضفنا الى ذلك ما يتم فقده من المدنيين في سيناء جراء تلك المعارك وهو يعادل أضعاف هذا العدد فاننا نرى أننا ازاء حرب نفقد فيها أرواحاً مصرية وممتلكات وجهود مصرية قد تكون مفيدة في معارك البناء لا الهدم. اننا كمراقبين لهذه الحوادث المتكررة لنتسائل من المتسبب في هذا النزيف لأرواح أبنائنا وموارد أرضنا وجهود ورجال جيش مصر؟ .. فبعد اغلاق وردم وهدم جميع الأنفاق مع قطاع غزة، وبعد اغراق المنطقة بين رفح المصرية والفلسطينية بمياه البحر لمنع اعادة بناء الأنفاق، وبعد هدم منازل رفح والشيخ زويد وتهجير العديد من سكانها، وبعد حظر تجول لأهل سيناء لأكثر من عامان يؤثر بالتأكيد على الأحوال المعيشية والنفسية والاقتصادية لسكان شمال سيناء .. نتسائل بعد كل هذه الاجراءات .. ممن يتلقى هؤلاء الذين يتسببون في في استمرار هذه المعارك سلاحهم وعتادهم؟ .. ان (نملة) مسلحة لا تستطيع الدخول الى سيناء عبر نفق أحمد حمدي أو كوبري السلام أو العبارات بدون تفتيش، كذلك فان البحر تحميه القوات البحرية المصرية، فمن أين يأتي تعويض السلاح لهؤلاء؟.. ومن أين يأتي تجديد وضخ الأفراد لهم؟ .. ومن أين تأتي تلك العمليات النوعية التي ينفذونها داخل سيناء وبعضها يتم خارجها؟ .. من أين لهم هذا التوسع في عملياتهم ليصل الى وسط سيناء (المغارة وبئر العبد)؟، اننا اذا وضعنا ما يحدث في سيناء خاصة لأفراد الجيش المصري الى جانب ما يحدث في الداخل من تدخل الجيش المصري في تجارة المواد التموينية وتجارة الأدوية وتجارة ألبان الأطفال وغيرها، بالاضافة محاولة الزج به في الأمور السياسية، وكذلك تمركزهم على نواصي الشوارع والقرى أو احتلالهم الميادين في المدن الكبرى لوقف التظاهرات السلمية ثم استنزاف قوى الجيش في ملاحقة المتظاهرين في الشوارع والحارات.. فان كل هذه الأمور تبدو لأي مصري وطني مخلص أن ما يحدث هو بلا شك سياسة لالهاء واستنزاف واضعاف الجيش المصري وحيوداً عن دوره الأساسي في حماية الأمن القومي واستقلال مصر بل أمن واستقرار واستقلال كل المنطقة العربية وحتى الاسلامية المجاورة .. في ضوء كل المعطيات السابقة .. 

دعونا نتسائل من المستفيد من هذه السياسات لاستنزاف الجيش المصري ومن يريد تشيجع هذه السياسات ويعمل على استدامتها ويطيل بقائها؟ .. من المستفيد في عدم الاستقرار في سيناء, وفي عدم وجود مشروعات تنموية تستوعب أهلها وتزيد من دخولهم، بالاضافة الى امكانية استثمار موارد سيناء التي تشكل أكثر من 6 % من مساحة مصر لصالح الاقتصاد المصري الذي يعاني ويلجأ للقروض، ناهيك عن أن التنمية في سيناء تستوعب طاقات الشباب المصري المعطلة وتقلل من التكدس السكاني بالدلتا والوادي وفي نفس الوقت تزيد من كثافة السكان في سيناء كعنصر أمن قومي واستراتيجي لمصر ..

 ان تاريخ هذا الجيش في دفاعه عن الأمن القومي الاستراتيجي المصري والعربي يدعو الى الفخر والاعتزاز .. فقد وصل به دفاعه عن أمن مصر القومي الى البحيرات الاستوائية على حدود أوغندا, والى تأمين حدود وأمن الدولة العثمانية في كل من الحجاز والبلقان حينما كان هذا الجيش هو غرة جيوش الدولة العثمانية، الجيش الذي رفض هزيمة يونيو في حرب الاستنزاف (1967 - 1970) والذي استعاد كرامته في حرب أكتوبر 1973.. هذا هو جيش مصر الذي نريد أن نحافظ عليه ونسانده، انه جيش الفلاحين والعمال وخريجي الجامعات والمعاهد والمدارس المجندين الذين يشكلون 80% من قوته، انه الجيش الذي نريده حامياً مصر لا يضعفها ويضعف القوة العربية والاسلامية معها (كما قال حافظ ابراهيم: أنا ان قدر الاله مماتي .. لاترى الشرق يرفع الرأس بعدي) .. 

دعونا نسأل من يهمه الأمر هل هناك استراتيجية واضحة متكاملة لوقف هذا الذي يحدث في سيناء غير استخدام القوة فقط؟ هل تمت دراسة أوضاع السكان في سيناء واحتياجاتهم في ظل الظروف المفروضة عليهم؟ وهذا يعني هل هناك فهم واضح لما يحدث؟ ،

 ماذا عن ادراك الشعب المصري وتوعيته بما يحدث في سيناء وخارج سيناء فيما يتعلق بالحفاظ على أبناء مصر من عسكريين ومدنيين من أبناء سيناء حتى يشارك في صنع القرار قبل أن تصل الأمور الى الضعف الشديد لمصر جيشاً واقتصاداً وشعباً .. ان ضعف مصر قوة للكيان الصهيوني .. أن ضعف مصر يشكل مطمعاً فيها وفي المنطقة العربية والاسلامية من القوى التي اعتادت امتصاص الثروات الطبيعية للمنطقة.. اننا نشير بأصابع الاتهام للعدو الاستراتيجي لوطننا وأمتنا العربية والاسلامية انه العدو الصهيوني الأمريكي ومن يعاونه .. 

 لقد كثرت علامات الاستفهام ونأمل أن تكون الاجابات عليها توضح لشعبنا وأمتنا ما يشفي به استفهاماته ويحقق به ما نرجوه لجيش الشعب المصري ولوطننا مصر من عزة واستقلال ونهضة.

 

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري