شارك هذا الموضوع

.. محطات من تاريخ شيزر الأثرية ..

  • الكاتب Mufed Nabzo
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-23
  • مشاهدة 13

                                           ..  محطات من تاريخ شيزر الأثرية ..


                                                                                    مفيد فهد نبزو 


تقع شيزر إلى الشمال الغربي من مدينة حماة السورية على نهر العاصي بالقرب من مدينة محردة على الطريق الواصل باتجاه الغرب إلى مدينة السقيلبية وسهل الغاب .

عرفت شيزر الأثرية عبر التاريخ بأنها حصن حصين منذ عهد الفراعنة ، فقد ذكرها تحوتمس من فراعنة الأسرة الثامنة عشرة حوالي عام (( 1500)) ق . م ، وكان اسمها شيزار أو سيزر ، وكذلك بعده أمنحوتب الثاني ، وجاء ذكرها في رقم تل العمارنة باسم زنزار ، وسماها الإغريق – اليونانيون الأقدمون – سدزار ، وكذلك كان اسمها لاريسا الاسم الذي أطلقه عليها سلوقس في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد نسبة إلى مهاجرين من لارسا في تساليا في اليونان ، وكذلك ذكرها البيزنطينيون ، باسم سيزر ، ولكن غلب عليها الاسم السامي العربي شيزر ، وأما اليوم فتعرف بين أهلها ومن جوارها باسم سيجر ، وقد ذكرها الشاعر الجاهلي امرؤ القيس حندج بن حجر الكندي في قصيدته – رحلة الثأر – يوم مرَّ بها ، وهو ذاهب إلى القسطنطينية طالبا ً مساعدة قيصر الروم يوستنيان عسى أن يمده بجيش يمكنه أن يثأر من بني أسد الذين قتلوا أباه حجراً الذي كان ملكا ًعليهم ، فعاد خائبا ً ، وأصيب بالجدري ، وتوفي بالقرب من أنقرة سنة 540 م ، وقد قال :

تقطَّعُ أسبابُ اللبانة والهوى                  عشية جاوزنا حماة فشيزرا

بكى صاحبي لمَّا رأى الدرب دونهُ             وأيقنَ أنَّا لاحقانِ بقيصرا

وقد ورد ذكرها في كتابات المؤرخين مثل ياقوت الحموي وغيره ، وقد أطلق عليها مؤرخو الصليبيين اسم قيصرية أو قيصرية العاصي .

ودخلت ضمن الامبراطورية التدمرية حيث ذكرها الامبراطور أورليانوس الذي دخلها عام  271م بعد معركة انطاكيا ، وازدهرت في العهدين الروماني والبيزنطي ، وأصبحت دار أسقفية ، ومن ثم سلم السكان مدينتهم إلى أبي عبيدة بن الجراح بعد فتح حمص وحماة كما استوطنتها طائفة من الموارنة في أواخر القرن السابع الميلادي ، ثم سكنها قوم من بني كندة ، وغزاها القرامطة، وكانت عرضة لهجمات البيزنطينيين ، وخاصة فترة صراع سيف الدولة الحمداني معهم حتى أن وفاته كانت فيها ثم نقل جثمانه إلى حلب ، وبقيت شيزر بين الحكم البيزنطي والفاطمي إلى أن سيطر عليها البيزنطينيون وبقيت تابعة لنفوذهم مدة - 82 – اثنين وثمانين عاما ً ، وبعدها احتلها بنو منقذ عام 1081 م المعروف منهم  فارس شيزر وشاعرها أسامة بن منقذ الذي كان في دمشق يوم أصابها الزلزال سنة – 1157 – م ، والتي لم ينجُ من آل منقذ غيره فقط ، وقال قصيدته المعروفة :

لم يترك الدهر لي من بعد فقدهمُ                           قلبا ً أجشِّمهُ صبرا ً وسلوانا

هذي قصورهمُ أمستْ قبورهمُ                              كذاكَ كانوا بها من قبل سكانا

وبعد آل منقذ حاول الصليبيون أن يملكوا القلعة بالرغم من تهدمها ، ولكن الإسماعيلية جاؤوا إليها من مصياف وطردوا الصليبيين ، واستولوا عليها ، ثم جاء نور الدين الزنكي وطرد الإسماعيلية منها ، ورممها وجدد الدور فيها وسلمها لأخيه مجد الدين ثم انتقلت بعد وفاته إلى أخيه سابق الدين .

واختلف سابق الدين مع الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين فاعتقله ، وهذا ما أغضب صلاح الدين الأيوبي ، وكانت هذه حجة لانتزاع الشام من الزنكيين ، ودخلوا في خدمة صلاح الدين ، فأقرهم على شيزر وضم إليهم أبا قبيس.

وفي عام 1232- - م استولى عليها صاحب حلب الملك محمد بن الظاهر غازي، ولما جاء التتار بقيادة هولاكوعام  1260 –- م هدموا أكثر القلاع التي كانت للأيوبيين ، وقلعة شيزر من القلاع التي تهدمت لأن ذكرها جاء من بين القلاع التي زارها الظاهر بيبرس مرارا ً عديدة ،وقام بترميمها .

وفي عهد قلاوون الصالحي ظلت شيزر بيد الأمير سنقر الأشقر الذي عصى قلاوون ، ولكنه استرجعها منه بصلح يقضي

أن تبقى بيده ، وتتالت عليها غارات الصليبيين إلى أن أقيمت هدنة عام -1283- م بين قلاوون وأمراء الصليبيين ، ورمم قلاوون بعض أركان شيزر واستكتب اسمه على جدرانها ،وظلت في عهدة حلفائه المماليك .

وفي سنة – 1347 – م وقعت فتنة بين العرب والأكراد في شيزر ، وقمع هذه  الفتنة ناصر الدين بن المحسني القادم من حلب ، وفي سنة – 1352 – م هاجمها أحد أمراء البادية – نصير بن حيار – فنهبها وفتك بأهلها ولعل خرابها بدأ منذ تلك الفتنة .

أما في العهد العثماني فقد أقيم فيها حامية مؤلفة من -30 – م ثلاثين نفرا ً لحفظ الأمن فيها ، ولم تعد لها المكانة الحربية التي كانت لها من قبل ، ولم تعد لها مهمة الدفاع بعد اختراع الوسائل النارية الحديثة ، فأهملت شيزر وغدت قرية يسكنها بعض الأعراب والإسماعيلية إلى ماقبل – 70 – سبعين عاما ً ثم نزحت الإسماعيلية إلى قرية عقارب الصافي التابعة لمنطقة سلمية ، وكان يطلق على قصرها قصر غيبور ، وهذا الاسم لا يزال معروفا ً لعائلة في عقارب ومصياف  موجودة  حتى يومنا هذا تعود بأصولها إلى شيزر وكذلك الفنان المحبوب الراحل  نضال سيجري يعود بنسبه إلى شيزر .

والآن بقي ما بقي من آثارها كالقلعة  التي تشبه عرف الديك ودرجها  ، وجسرها القديم ، وناعورتان ، وكل ما بقي منها يشهد لمراحل سحيقة مرت على هذه البقعة الأثرية التي كان لها تاريخ حافل منذ أقدم العصور .

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري