شارك هذا الموضوع

مصر.. السياحة الرخيصة ليست الحل

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-07
  • مشاهدة 6

نتابع منذ فترة محاولات وزير الخارجية والحكومة المصرية إعادة السياحة إلى مصر، ومحاولة التصالح مع الغرب للسماح لرعاياهم بالسفر مرة أخرى، ومعاودة الرحلات السياحية إلى مصر، وهذا أمر جيد جدًا، خاصة أن هناك عائلات مصرية كثيرة قد تأثرت بغياب السياحة وتأثير هذا على الاقتصاد المصري ككل، وخاصة توفير عملة صعبة (الدولار) للقضاء على ما يعرف بأزمة الدولار. كل هذا يعد من بين محاولات كثيرة قامت بها الحكومة المصرية لبث الروح من جديد إلى هذا القطاع الذي بات على حافة الانهيار.

وبعد دراسة وتحليل لهذا الأمر، نجد أن المشكلة الحقيقية ليست في توفير الأمن أو في استمرار الأعمال الإرهابية التي تؤثر على حركة السياحة، فنجد أنه رغم التفجيرات التي حدثت في باريس وقبلها بلجيكا، لم تؤثر على السياحة نهائيًّا، بل في بعض التقارير الدولية نجد أن معدلات السياحة والسفر لفرنسا مثلًا قد تزايدت بعد تفجيرات باريس دون أدنى تاثير على معدلات تردد السائحين وبالطبع معدلات الدخل السياحي، لماذا؟

إن هذه الدول تنتهج سياسات متطورة جدا للتسويق السياحي، ورغم أن باريس تعد من أغلى الوجهات السياحية تكلفة، إلا أنها تمثل دخلًا قويًّا للفرنسيين. هنا نتسائل لماذا لا تقوم الحكومة المصرية يتسويق مختلف للخدمات والمنشآت السياحية مستهدفة نوعًا مختلفًا من السياح ذوي الدخول الأكثر ارتفاعا؟ نحن وللأسف ورغم منشآتنا السياحية المميزة جدا والخدمات السياحية الممتازة، ما زلنا نستهدف السياحة (الرخيصة) فالسائح الروسي مثلا يأتي مصر ويقيم في فندق خمس نجوم متمتعًا ببرامج وخدمات سياحية ممتازة بسعر زهيد جدا مقارنة بسعر نفس الغرفة ونفس الخدمات في باريس مثلا، لماذا تصر الدولة على مخاطبة هذه الفئة من السياحة وتوفير خدمات بهذا الشكل وبهذه الأسعار؟ إن الواجب على الحكومة الآن وضع حد لهذا الاستنزاف السافر للمورد السياحي، الذي يقدم تقريبًا بلا مقابل خاصة بعد ما اتخذت دول أوروبا موقفا عدائيًّا من مصر، ومنعت رعاياها من الذهاب إلى مصر بحجة تدني الأوضاع الأمنية، مع أن الجميع يعلم جيدا أن الملف الأمني في مصر قد تغير إلى الأفضل كثيرا، ويجد متابعة شخصية ويومية من رئيس الدولة باعتباره أحد الركائز الأساسية للتنمية والاستقرار، إلا أن الغرب قد اتخذ من هذا الملف وسيلة للضغط على الحكومة المصرية، والتي كان لزامًا عليها معاملة الغرب بالمثل على الأقل فيما يخص قطاع السياحة.

وهنا يجب أن نتساءل لماذا تصر مصر على تقديم منجاتنا السياحية بهذه الصورة؟ فهل يعقل أن سعر مشاهدة هرم زجاجي في باريس عمره لا يتجاوز عقودًا أضعاف سعر دخول الأهرامات المصرية وأبو الهول؟ هل تتساوى آثار وحضارة سبعة آلاف عام مع لا شيء؟ إن هذا بمثابة إهدار للمال العام. نحن لا يهمنا أعداد السياح القادمين، ولكن يهمنا نوعية هؤلاء. يجب أن نُعدل في برامجنا وسياستنا التسويقية لاجتذاب ذوي الدخول المرتفعة، حتى تكون المحصلة والعائد أكبر. الحل ليس في استرضاء الغرب ولكن الحل في تقديم الخدمات بأسعارها العالمية قتنوع الوجهات السياحية في مصر من شواطئ يستمتع بها السائح حتى في فصل الشتاء إلى سياحة نيلية وآثار وسياحة علاجية وكذلك سياحة مؤتمرات وهذا الكم من الغرف الفندقية في كافة الوجهات السياحية، لا يجب أن يكون عائده على الاقتصاد الوطني بهذا الشكل ولا يجب أن يكون تعاملنا مع الغرب في صورة استجداء حتى يسمحوا لرعاياهم بالعودة مرة أخرى إلى مصر. مشكلتنا الحقيقية هي تسويقنا للمنتج السياحي المصري (تسويق خاطئ لإمكانات كبرى) آن الأوان لكي نتعامل في هذا الملف بكل حزم وحسم، خاصة في الظروف القاسية التي تمر بها مصر، يجب أن تقدم الخدمة السياحية بسعرها العالمي حتى لا نخسر موردًا هامًّا من موارد الدخل القومي والعملة الأجنبية.

الحل ليس في السياحة الرخيصة، الحل أن نضع مصر في مكانها الطبيعي على الخريطة السياحية واجتذاب السياحة الأكثر قدرة على الإنفاق لإنعاش الاقتصاد المصري.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري