شارك هذا الموضوع

نحن لسنا أرقاماً .. خاص



مذ كنا في العاشرة من العمر بدأت الأيام تختلف عما عرفناه من قبل، بدا كل شيء ينحدر نحو الأسفل.. لكن الهاوية بعيدة وانحدارها طويل ومرير.
تاريخ فلسطين كذلك طويل ومحزن، لكننا اليوم نعيش مرحلة مفصلية ومختلفة وهذا واضح كعين الشمس.
في عائلتنا، مضى اليومان السابقان بصعوبة كبيرة.. صحيح كفلسطينيين قد اعتدنا الألم والحرب وتبعاتها.. وكعائلة فقد فقدنا فردين من عائلتنا في انتفاضة الأقصى فالتلف أرواحهما الرحمة والمغفرة، لكن مصابنا اليوم كان مختلفاً!
                                           ******
 حقاً إن رصاصة الاحتلال مؤلمة.. لكنها تملئك عزاً وفخراً
لكن رصاصة الأخ أشد ألماً.. تفيض قلبك حقداً وقهراً وقرفاً
وقد صدق من قال:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة             على المرء من وقع الحسام المهند

من على بعد آلاف الأميال والصحاري والجبال التي تفصلني عن عائلتي الآن، وربما هذا ما أثقل الآم في قلبي وضاعفها.

لكني قد تماسكت لأصوغ نص رسالة لربما تصل الى صناع القرار ولربما تضيع كما تضيع بقية الرسائل في هذه البلد البائسة..

حضرتك أو عطوفتك أو سعادتك.. مع حفظ الألقاب التي لا أجيد استخدامها في أماكنها الصحيحة غالباً هل لك أن تقرأ كلماتي؟

أخي كان يقف بباب بيتنا ليبعد باصه ومصدر رزقه عن مرمى الرصاص لكن أبناء أجهزتك الأمنية قد أصابوه إصابة بليغة.. الرصاصة احتلت مكاناً بجسده واستقرت وأبت أن ترتحل. أكد الأطباء خطورة انتشالها من جسده وأخبروه بضرورة أن يتعايش جسده معها ويكمل حياته برفقة رصاصتكم الطائشة.

هل لك أن تتخيل أن رصاصة بحجم بنصر رضيع حكمت على جسد أخي الحبيب بأن يتألم أشهرا وتعيش في جسده الى الأبد!!

هل لك أن تتخيل عطوفتك بأن تلك الرصاصة العمياء كان -لولا ابتهالات والدتي الصاعدة يوميا الى السماء- ممكنا أن تصعد قليلا وتجعل منه ذكرى انسان لا قدر الله..

هي أخطأته لكنها أصابت غيره وحملت روحه الى العالم الآخر.. فلا هو عرف فيما قتل ولا من قتله درى فيما قتله.. وتفرق دمه بين القبائل..

لن أدلك على ما تفعل فلست أنا أهلاً لذلك.. لكني أعتقد ربما كل ما حولنا يستصرخ صاحب قرار حليم ليتصرف ويوقف كل هذا العبث بأرواح الأبرياء، أبنائنا كما أبنائكم ليسوا مجرد أسماء أو أرقام.. كلا هم أجساد من لحم ودم وحب وهم أغلى وأقرب الينا من حبل الوريد.

بيسان عناب

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري