شارك هذا الموضوع

هل تشرب القاهرة مياهً آمنة؟

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2016-10-07
  • مشاهدة 8

مع ارتفاع درجات الحرارة والانقطاع اليومي للمياه بمدن مصرية عديدة بينها القاهرة، أصبح الفعل البسيط لفتح الصنبور وتدفق المياه غير المتقطع أمرًا يستحق الحمد والشكر. ولكن مع صدور تقارير عن تلوث مياه الشرب وشيوع الحديث عن مشاكل في زجاجات المياه المعلبة (المعدنية)، أصبح التساؤل حول مدى صلاحية مياه الشرب المتوفرة حتى بالعاصمة مطروحًا بقوة في الآونة الأخيرة، خاصة بالنسبة للأطفال والمسنين أو من يعانون من اضطرابات في المناعة.

في ظل غياب التوافق بين الخبراء تبقى الإجابة: ربما. فعلى الأرجح أن مياه الشرب في القاهرة لا تتسبب في الأمراض الحادة، إلا أنه على المدى الطويل قد يكون من الأصح عدم تناولها بانتظام دون فلترة.

بين المحطة والحنفية

تتحدد صلاحية مياه الشرب في المنازل بواسطة عاملين: نقاوة المياه حين تمر من خلال محطات التنقية، ثم نقاوتها حين تخرج من الحنفية.

يتفق الخبراء بشكل عام على أن المياه تكون صالحة للشرب – وإن كانت نسبة الكلور فيها زائدة بعض الشيء – حين تخرج من محطات التنقية بالقاهرة الكبرى. إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على مصر كلها، بحسب أيمن عياد، الباحث في شئون المياه. في منطقة الدلتا، خاصة في فترة الصيف حين ينخفض النيل إلى أدنى مستوياته، تحمل المياه نسبة أعلى من الأملاح والنشا تفوق قدرة المحطات على التعامل معها.

في القاهرة ومدن بالجنوب تصبح أغلب المياه صالحة للاستهلاك "بحسب المعايير المصرية التي أصدرتها وزارة الصحة"، يقول عياد.

يؤكد محمد معوض، نائب رئيس الشركة القابضة للمياه والصرف الصحي التي تمد القاهرة بالمياه، على أمان المياه التي تخرج من محطات التنقية: "لقد وضعنا معايير جودة للمياه تلتزم بمعايير منظمة الصحة العالمية. كما أننا نخضع لإشراف وزارة الصحة أيضًا". كذلك تتم مراقبة جودة المياه في "المختبر المرجعي" للشركة القابضة، والذي يقول معوض أنه من أفضل المختبرات في الشرق الأوسط.

تتأثر جودة المياه على الأرجح خلال انتقال المياه من محطات التكرير وصولًا إلى كوب الشرب. توضح الدراسات أننسبة تصل إلى 35% من مياه الشرب تتسرب ببساطة داخل الأرض، مما يدل على تدهور حالة مواسير التوزيع. يقول عياد: "الشبكات قديمة، ولم تصمم لاستيعاب الانفجار السكاني الشديد في الأماكن الحضرية". ويضيف أن التسريب والكسر والتلوث كلها أمور واردة، ورغم أن ذلك لم يحدث على نطاق واسع في السنوات الأخيرة "إلا أنه توجد حالات هنا وهناك".

مع وصول المياه إلى العداد في المباني السكنية أو التجارية تتوقف عن أن تكون مسئولية شركة المياه. "المواسير الداخلية والخزانات العالية وتنظيف الخزانات الخ، كلها مسئولية المستهلك"، يقول معوض، ما يعني أنه على المستهلكين في المنازل أن يضعوا ثقتهم في شركات المقاولات والبناء وأعمال الصيانة بحيث تحافظ على المعايير الصحية.

الاطمئنان إلى سلامة مواسير المياه يمكن أن يكون خطيرًا بشكل خاص في مبان أخرى. يقول عياد: "في مصر، خاصة في السبعينيات، كانت الكثير من المواسير تصنع من أسمنت الاسبستوس". لازال هناك جدال لم يحسم ما إذا كانت مواسير الاسبستوس التي تحصل على صيانة جيدة تمثل خطرًا على الصحة. فعلى حين أن مخاطر استنشاق الاسبستوس جيدة التوثيق، إلا أن المعلومات أقل وضوحًا بشأن تلك الآثار لدى تناوله عن طريق الفم. مع ذلك فقد أظهرت الدراسات أنه مع تدهور حالة المواسير يمتزج الأسبستوس بالمياه.

يقول عياد إنه يكاد لا يكون هناك أي استخدام للرصاص في شبكة المياه الرئيسية. مع ذلك استخدم اللحام الذي يحتوي على نسبة من الرصاص في إصلاح المواسير في بعض المبان الأخرى.

كذلك تمثل خزانات المياه فوق الكثير من المباني العالية مشكلة أخرى. ففي حال عدم تنظيفها جيدًا يمكن أن تتحول إلى مزارع لتكاثر الميكروبات. ومع تعرضها للشمس طوال اليوم يمكن للخزانات نفسها أن تسرب المواد الكيميائية أو المعدنية للمياه.

وجدت دراسة تناولت صلاحية مياه الشرب في المعادي على مدى عاملين أن "مياه الشرب في حي المعادي بالقاهرة استوفت أغلب المعايير المصرية والدولية في أغلب العينات"، الأمر الذي قد يكون إيجابيًا نوعًا ما، لكن ليس عظيمًا. فقد وجد كل من ادوارد سميث وسالي كوموس، مؤلفا الدراسة، أن مياه الشرب في المعادي بها معادن ثقيلة، وإن كانت في العادة "في حدود المعايير المقبولة".

إلا أن الدراسة أبرزت أيضًا بعض المشكلات في جودة المياه، حتى في ذلك الحي الراقي. بعض العينات تضمنت تركيزًا من الرصاص يتجاوز المعايير الدولية، وبشكل عام كانت نسب الكلور "أعلى مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا، وإن كانت في الأغلب في الحدود الصالحة للشرب".

كذلك وجدت الدراسة كمية عالية من إجمالي ثلاثي الهالوميثان، حيث تجاوزت الكمية المعايير المصرية في 15% من العينات، على حين تجاوزت المعايير الأمريكية في 37% من العينات. وهو عَرض جانبي لاستخدام المطهرات حين تتفاعل المواد العضوية وغير العضوية مع المطهرات مثل الكلور، ويمكن أن يتسبب في حدوث مشكلات في الكبد والكليتين والجهاز العصبي، كما يرفع من مخاطر الإصابة بالسرطان.

في دراسة أخرى أجريت عام 2000 على مياه الشرب في أحياء هليوبوليس والمطرية والزيتون ومدينة السلام والمرج، وجدت مستويات عالية من المعادن بما في ذلك الرصاص والنحاس والنيكل في عينات المياه التي جُمعت من منازل أفراد يعانون من الفشل الكلوي والتليف الكبدي ووقوع الشعر والأنيميا المزمنة.

ما العمل؟

للأسف لا توجد إجابة واحدة تصلح لجميع الحالات، على المستهلكين أن يقيموا الوضع بأنفسهم من حيث المخاطر والتكلفة.

أحد الأمور التي تلقى توافقًا هو أن ينتبه مستهلكو المنازل إلى حالة خزانات المياه في منازلهم. ويشير معوض إلى أن الشركة القابضة توفر خدمة تنظيف الخزانات، حيث يمكن للمستهلكين أن يتصلوا على الخط الساخن الخاص بها على رقم 15 ويطلبون من فرع الشركة الحضور وتنظيف الخزان مقابل مبلغ زهيد للغاية، بحسب معوض.

دراسة سميث وكوموس لجودة المياه في المعادي والتي تناولت أيضا كفاءة الفلاتر المنزلية، توصي بشدة باستخدام فلتر الكربون البسيط ورخيص الثمن. كما وجدت الدراسة أن فلاتر الكربون أقل فعالية في تقليل ثقل وقلوية المياه عن وحدات التناضح العكسي والتقطير، إلا أنها كانت أفضل في إزالة الرصاص، وعلى نفس درجة الفاعلية تقريبًا في إزالة الكلور وإجمالي ثلاثي الهالوميثين، وبسعر أرخص كثيرًا.

هذا هو الاختيار الذي يستخدمه معوض في منزله الخاص، فلتر بسيط من الكربون على حوض واحد. يقول: "نحن نستخدمه بسبب الخزان"، كما أنه لا يوصي بفلاتر التناضح العكسي التي تزيل المعادن والأملاح الصحية من المياه جنبًا إلى جنب مع الملوثات الضارة.

كذلك لا يفضل معوض فلاتر التناضح العكسي المنزلية، لأن "خطرها يمكن أن يتجاوز فائدتها" في حال لم يتبع المستهلك نظامًا صارمًا في صيانتها. وهو بشكل عام لا يثق في أن أي شيء أقل من نظام فلترة مهني قادر على إحداث فرق حقيقي. ويضيف: "ما تحتاجه هو من لترين إلى ثلاثة لترات من المياه الصالحة للشرب لكل فرد يوميًا للشرب والطهي والاستحمام وأغراض أخرى غير الشرب. لست في حاجة إلى فلترة كل هذه الكمية من المياه".

يقول عياد أنه يشتري زجاجات مياه كبيرة يستخدمها في الشرب وعمل الشاي والقهوة، وهذا أرخص بكثير من شراء أحدث أنواع الفلاتر. وهو يثق في جودة المياه إذا التزم بأنواع بعينها وتجنب المحلات التي تخزن كميات كبيرة من المياه لفترات طويلة في الشمس.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري