شارك هذا الموضوع

هل هناك " حياة " بعد سن اليأس؟

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2016-11-15
  • مشاهدة 7

د. إبراهيم إستنبولي    

إن جميع النساء تقريباً تخاف تلك المرحلة بشكل هستيريائي. لكن مخاوفهن مبالغ بها لدرجة ليست قليلة. فما هو رأي العلماء بخصوص ذلك. كيف ينشأ كل شيء؟
نعم، للأسف، إن فترة اليأس (بما في ذلك عند الرجال) – أمر طبيعي. لكن جوهر المشكلة هو في كيفية التعامل معها.  يعتقد الأطباء أنه من الأفضل التعاطي مع مرحلة سن اليأس بطريقة إيجابية، مع النظر إلى التغيرات في الجسم بدون قلق وخوف – بل كما لو أنه مجرد طور حياتي جديد مع كل أتراحه وأفراحه.
حسب رأي الاختصاصيين، إن سن اليأس (Climax) لا يطرأ بشكل فجائي، بل هو مرحلة طويلة نسبياً، حيث يجري تراجع متدرج في وظائف المبيضين، وبالتالي تتراجع المقدرة على الإنجاب. في الحالات الطبيعية تستمر فترة سن اليأس حوالي 5 – 6 سنوات وتتطابق مع السنة 45 – 55 من العمر. إن "توقف" عمل المبيضين يسبب توقف الدورة الشهرية.
ما هي "الهبات الساخنة"؟
للهرمونات الأنثوية (الأستروجين والبروغستيرون) تأثير على جميع أجهزة الجسم. مع كل سنة بعد بداية الـ "كليماكس" يصبح إنتاج الهرمونات من قبل المبيضين أقل. ولذلك فإن جسد المرأة ينتقل إلى العمل على أسس أخرى، أي تبدأ عملية إعادة بناء (بيريسترويكا) هرمونية. وهي تجري عند بعض النساء بشكل سلس وغير ملحوظ، بينما عند بعضهن الآخر تسبب متاعب جمة واضطرابات عنيفة.
و تتظاهر تلك "الهبات الساخنة" على شكل نوبات من "الحماوة" في أنحاء مختلفة من الجسم وتوهج في الوجه (تعبر  "المريضة" عن ذلك بالقول: "أشعر كما لو أن هناك لهب في وجهي")، يرافق ذلك عادة تعرق، اضطرابات في التبول، تقلب مزاج. وهناك عدد لا بأس من النساء، اللواتي يعانين من حالات هياج مع ضيق خلق وتوتر نفسي ويرافق ذلك اضطراب النوم.. وحسب تجربة العيادة فإن هذه الأعراض أكثر ما تتظاهر أثناء الليل..
يرى الاختصاصيون أن الأكثر تعرضاً لهذا النوع من مشاكل اليأس هم النساء اللواتي:

- كان تناذر ما قبل الطمث لديهن Premenstrual syndrome شديدا بشكل دائم.
- كن يعانين من اضطرابات عصبية  ومن اضطرابات وظيفية في الجملة الودية - الوعائية.
- كانت لديهن اضطرابات في عمل الغدد الصم (أمراض الغدة الدرقية، مثلاً).
- لديهن داء السكري والمصابات بالسمنة.
هل الـClimax  الباكر هو حالة مرضية؟
في الآونة الأخيرة لاحظ الاختصاصيان تزايد ظاهرة البدء المبكر لسن اليأس، بحيث صار يبدأ في عمر الـ 37 – 40. هناك نسبة معينة من النساء، اللواتي يعانين من بعض الخلل الوراثي. لكن اليأس المبكر هو في اغلب الحالات مجرد مؤشر إلى انه توجد مشكلة جدية في الجسم. والأطباء يلقون التهمة على الأسباب التالية: 
- استخدام غير صحيح لموانع الحمل وغيرها من المركبات الهرمونية.
- اضطرابات في الغدد الصم.
- أمراض نسائية.
- تدني المناعة  ونقص في مقاومة الجسم.
إن البداية الباكرة لليأس تتطلب من المرأة أن تجري الفحوصات اللازمة تحت إشراف اختصاصي بالأمراض النسائية، وأخصائي في أمراض الغدد الصم واختصاصي أورام.
و ماذا عن الحياة الجنسية؟
من المستحسن أن "يعيش" المرأة حياة جنسية كثيفة وغنية بالمشاعر، وأن تستمتع بذلك قدر الإمكان ! إنه لضلال لا ريب فيه هو اعتقاد العض: طالما لم تعد هناك حاجة للأطفال وطالما لن يحصل الحمل اكثر، فإنه ليس ضرورياً  ممارسة الجنس.. بل يكفي فعل ذلك بمعدل مرة واحدة كل عدة اشهر. على العكس، من الملاحظ أن الرغبة الجنسية عند بعض النساء تزداد في فترة اليأس ! وذلك لعدة أسباب منها: أولا، يختفي الخوف النسائي المزمن من الحمل غير المرغوب به. ثانياً، بالضبط في هذه المرحلة من العمر تكون المرأة بحاجة ماسة  وحيوية لأن تشعر بنفسها شابة وجميلة ومشتهاة. ثالثاً، إن العلاقة الجنسية المنتظمة تخفف من حدة الأعراض المصاحبة "للهبات" وتجعل المرأة أكثر مرونة واكثر هدوءا بشكل عام.
عوامل الخطورة – الصدر والقلب:
من المعروف أن الرجال في سن ما قبل الـ 45 – 50 هم اكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب من النساء. إذ أن الهرمونات النسائية تساعد الأوعية في المحافظة على مرونتها، وتساعد العضلة القلبية في التقلص بشكل جيد.
و لكن بمجرد أن تبدأ مرحلة اليأس، فإن التأثير الدفاعي يزول. وبسبب ذلك تصبح نسبة الخطورة للإصابة باحتشاء العضلة القلبية عند الرجال والنساء متساوية. كما إن الخلل الهرموني يمكنه أن يتسبب بنشوء الأورام – خصوصاً أورام الثدي. لذلك من المهم أن تقوم المرأة بعد سن الـ 45 بإجراء تصوير ثدي بشكل دوري.
هل هناك حاجة للعلاج من مشاكل سن اليأس؟
إن مرحلة سن الاياس، التي تمرّ بشكل طبيعي، ليست مرضاً بحد ذاتها. لكن من الضروري مساعدة الجسم - إذا حدثت "هبات" وخلل هرموني. لهذا ينصح بإعطاء مركبات الفيتامينات، ومركبات على أساس نباتي. وغالباً ما يتطلب الأمر إضافة بعض المهدئات وحالات القلق، خاصة تلك التي تمارس فعلها على منطقة المهاد وما تحت المهاد (مركبات البنزوديازيبين).  وكذلك يوصف العلاج الهرموني، الذي يكمن في إعطاء المريضة جرعات صغيرة من تلك الهرمونات المؤنثة، التي تتناقص كمياتها في جسم المرأة  في تلك الفترة. ولكن يجب اللجوء إلى العلاج الهرموني مع بعض الحذر. قبل كل شيء لا بد من إجراء الفحوصات التالية:
- تصوير ثدي Mammography.
- فحص بالأمواج فوق الصوتية للحوض (أيكو).
- ما يسمى اختبار الكأس.
- معايرة الهرمونات، فحص الغدة الدرقية.
- تخطيط قلب، قياس ضغط الدم.
و حسب الضرورة:
- قياس الكثافة العظمية (Densitometry)
- فحص عيني.
لكن قد لا تكون المعالجة الهرمونية مفيدة. إذ توجد مضادات استطباب:
- الأورام المعتمدة على الاستروجين: سرطان الثدي، سرطان الرحم.
- التهاب وريد حاد.
- أمراض هامة في الكبد والكلية مع اضطراب وظيفة.
بالمناسبة:
 ما هي الفائدة من الـ Climax؟
كما أسلفنا، لن يكون هناك خطر " لأية هفوة " بعد الآن.
وتبين التجربة أنه في فترة سن اليأس يمكن أن تختفي من تلقاء ذاتها بعض الأمراض النسائية مثل "تبطن الرحم Endometriosis، وبعض أنواع أورام الرحم  Myoma .
ومن المعروف أنه يمكن أن يتوقف نمو أورام المبيضين المعتمدة على الاستروجين.
معلومة:
إن النساء المتزوجات والعاملات، واللواتي لديهن أطفال (خصوصاً اللواتي انجبن آخر طفل في سن الـ 35 – 37) – هؤلاء النسوة عادة يتحملن الـClimax  اكثر من غيرهن. أما المطلقات، والأرامل، خصوصاً اللواتي لديهن أولاد كبار، فإنهن يعانين اكثر من مشاكل فترة اليأس..
أرقام:
30 % من النساء يعانين كثيراً من الـ Climax - مع هبات وضيق خلق ومخاوف بالإضافة إلى الاضطرابات في مختلف أجهزة الجسم.
20 % من النساء يعْبرن هذه المرحلة بشكل ناعم وسلس.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري