شارك هذا الموضوع

وزير البترول الأسبق: أقترح إلغاء الدعم مقابل منح كل أسرة «بدل» 2000 جنيه

دعا المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، الحكومة إلى تحريك عاجل لأسعار الوقود ترشيداً للدعم، نظراً لأن استمراره بالشكل الحالى «مستحيل»، وفسَّر «كمال» «تردد» الحكومة فى اتخاذ هذا الخطوة، باعتباره «خوفاً من المجهول»، مؤكداً: «لا يوجد مجهول أسوأ مما نحن فيه الآن»، وقدم «كمال» فى حوار لـ«الوطن» سيناريو التحريك المرتقب لأسعار الوقود، قائلاً: «يبدأ بتطبيق الكروت الذكية للوقود لفترة تمتد إلى 6 أشهر أو عام، تبدأ بعده الحكومة تحديد الاحتياجات الحقيقية للمستهلكين ويمكن دعمها وبيع الباقى بالسعر الحر»، لافتاً إلى أن أغنى شريحة فى مصر تعرقل اتخاذ قرار بترشيد الدعم، لأنها تستفيد من فوضى الدعم المطلق والأعمى، مقترحاً على الحكومة إلغاء كافة أشكال الدعم نهائياً، ومنح كل أسرة مستحقة 2000 جنيه «بدل دعم».

أسامة كمال لـ«الوطن»: تطبيق الكروت الذكية السيناريو المقبل لتحريك أسعار الوقود

وعن الأنباء حول عزم الحكومة رفع أسعار الوقود قبل 11 نوفمبر المقبل، أوضح وزير البترول الأسبق أن «الإخوان» والمتعاطفين معهم من المسيطرين على 40% من جهاز الدولة هم من يسعون لإحداث بلبلة بنشر أنباء زيادة أسعار الوقود قبل 11 نوفمبر.. وإلى نص الحوار.

■ برأيك.. ما سيناريو تحريك أسعار الوقود المرتقب؟

- أعتقد أن السيناريو المقبول هو أن تبدأ الحكومة بتطبيق المرحلة الأولى من منظومة الكروت الذكية التى كنت أول من بدأها فعلياً فى عام 2012، واستُكمل تنفيذها بعد خروجى من الوزارة بثلاثة أسابيع وتحديداً فى 1 يونيو 2013، التطبيق المرجو كفيل بضبط منظومة دعم الوقود من خلال تسجيل كل المعاملات إلكترونياً عن طرق الكروت، وسيضمن بداية توفير حوالى 15% من الوقود المطروح يومياً يذهب للسوق السوداء، وبالتالى يصل الدعم لمستحقيه، ما يمهد الطريق لتطبيق المرحلة الثانية من المنظومة بعد فترة زمنية تتراوح بين 6 أشهر إلى سنة، يتم خلالها مراقبة نمط الاستهلاك لجميع الشرائح وبالتالى تقدير حجم احتياجاتها بدقة، وبالتالى يمكن الانتقال لتلك المرحلة التى تحدد كميات محددة مدعومة للمستهلك، على أن تقدم أى كميات إضافية لمن يرغب فى المزيد بالسعر الحقيقى، ما يؤدى لترشيد الاستهلاك، أما بالنسبة لكل وسائل النقل فتحصل حينئذ على الوقود بأسعار مدعومة بعد زيادتها بنحو 25%. 

الحكومة تعجز عن تسويق نجاحاتها و الأغنياء يعرقلون «ترشيد الدعم» لتحقيق أرباح هائلة.. ولو الأمر بيدى لطبقت المنظومة منذ عام ونصف.. واستمرار الدعم بشكله الحالى «مستحيل».. وكل ما نحتاجه موظف بجهاز كمبيوتر فى كل بنزينة

■ وبخبرتك، هل تعتقد أن الحكومة جاهزة لهذا السيناريو؟

- الشركة المشرفة على مشروع الكروت الذكية «آى فاينانس» أعلنت أكثر من مرة عن جاهزيتها فى أى وقت تقرر فيه الحكومة بدء التطبيق، ما يعنى أنه ليس هناك ما يمنع من التطبيق.

■ أتعنى بذلك أن التطبيق سهل؟

- طبعاً سهل، وكل المطلوب أن تعلن الحكومة عن بدء العمل بالكروت التى أصدرتها بالفعل، وهى تتراوح بين 7 و8 ملايين كارت، وتحدد مهلة زمنية لباقى المستهلكين لا يحق بعدها الحصول على أى وقود مدعم دون كارت، وخلال هذه الفترة كل ما نحتاجه موظف بجهاز كمبيوتر فى كل «بنزينة» لاستخراج الكارت للمواطنين، والأوراق المطلوبة من المواطن سهلة، فبالنسبة للملاكى مطلوب رخصة قيادة ورقم هاتف وأوراق الملكية أو «رخصة السيارة»، وبالنسبة للمزارعين مطلوب حيازة زراعية ورقم هاتف، وبالنسبة للتوك توك، سند ملكية ورخصة قيادة ورقم تليفون.

■ لكن هناك مشكلة فى الحيازة الزراعية فكثير من أراضى الفلاحين مملوكة لغيرهم.. والتوك توك غير مرخص.

- الفلاح البسيط الذى تتحدث عنه يحصل على السماد المدعم بحيازة الأراضى، فلماذا لا يحصل بنفس الطريقة على الوقود المدعم؟ أما التوك توك الذى أعتقد أن عدده يبلغ حوالى 4.5 مليون على مستوى الجمهورية، فعلى وزارة الداخلية أن تعيد النظر فى موقفها الرافض لترخيص التوك توك باعتباره وسيلة غير آمنة للنقل الجماعى، لأنه موجود بالفعل، أو تواجه هذه الظاهرة، ولا بد من أن نتحرك لأن استمرار الدعم بهذا الشكل مستحيل، والكارت الذكى بمثابة المفتاح السحرى لحل مشكلة الدعم وضبط السوق.

■ لكن هذا السيناريو يحتاج وقتاً ونحن ملتزمون بتحريك أسعار الطاقة أمام صندوق النقد حتى نحصل على قرض الـ12 مليار دولار.

- الصندوق فى انتظار تنفيذك للبرنامج الذى تقدمت به الحكومة، وسيمنحك القرض عندما تكون جاهزاً، وبالمناسبة تحريك أسعار الطاقة جزء من برنامج الحكومة فى مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولى منذ عام 2011، ولدىَّ اقتراح يمكن أن يسهم فى حل مشكلة الدعم بشكل جذرى، وهو أن تقرر الحكومة منح كل أسرة مستحقة للدعم وعددها حوالى 17 مليون أسرة مبلغ 2000 جنيه «بدل دعم» مقابل أن تقوم الدولة بإلغاء كل أشكال الدعم على كل السلع.

«مرسى» حرك بنزين 95 فقط وخاف يحرك الباقى.. ومصر دولة مؤسسات «مش دكانة بقالة» ولا تمثال لـ«صدام» يمكن إسقاطه بحبل

■ لكن هذا قد يكلف الدولة حوالى 400 مليار جنيه فى السنة، أى يزيد أعباء الحكومة 100 مليار جنيه إضافية على إجمالى مخصصات الدعم الحالية.

- هذا صحيح لكنه سوف يصحح كثيراً من الأوضاع، أولها أن الجميع سوف يرشد استخدام كل أشكال الدعم المهدر من وقود وكهرباء ومياه ومواد غذائية، ما يؤدى لخفض الاستيراد، وبالتالى يخفف الضغط على الدولار، وهذا مهم جداً، ثانياً يمكن تعويض هذا الرقم من خلال تقديم السلع بأسعارها الحقيقية خصوصاً من الشرائح الأكثر استهلاكاً.

■ ولماذا تتردد الحكومة فى البدء فى تطبيق هذه المنظومة ما دامت قادرة على ضبط فوضى الدعم كما تقول؟

- الحكومة تخشى من المجهول، مع العلم أنه لا يوجد مجهول أسوأ مما نحن فيه، ولو كان الأمر بيدى لطبقت هذه المنظومة منذ عام ونصف، لأن استمرار الدعم بشكله الحالى مستحيل، ويعد استمراراً لخطأ الحكومة الفادح فى عدم فتح هذا الملف منذ سنوات، وتخيل سعر أنبوبة البوتاجاز كان فى عام 1982 بـ2.5 جنيه ولم يتحرك حتى رفعته فى عام 2013 إلى 8 جنيهات، وقتها كان سعر التكلفة 73 جنيهاً، قبل أن ينخفض حالياً إلى 55 جنيهاً، ولتر السولار الآن بـ180 قرشاً وتكلفته 430 قرشاً، أى أنه مدعوم بـ2.5 جنيه، فهل هذا معقول؟ والأكثر خطورة أن كثيراً ممن يستفيدون من هذا الدعم الكبير من جانب الدولة غير مستحقين أصلاً مثل أصحاب مزارع الدواجن وقمائن الطوب، وهناك مافيا التهريب، وهؤلاء كانوا ينشطون فى تهريب الوقود عن طريق أنفاق سيناء، ومنها إلى غزة وتمت السيطرة على نحو 90% منها والطريق الثانى عن طريق البحر.

■ وكيف كان يتم ذلك؟

- كثير من أصحاب مراكب الصيد حولوا ثلاجاتها لخزانات وقود تتسع لنحو 1000 لتر، ثمنها مدعم بحوالى 1800 جنيه لكنهم يبيعونها فى عرض البحر لسفن من جنسيات مختلفة بألف دولار.

■ هل تعتقد أن هناك من يستفيد من عدم تطبيق هذه المنظومة؟

- طبعاً.. إحصاءات استخدام الطاقة فى مصر تشير إلى أن 80% من الشعب يستخدم 20% من الوقود، و20% من المواطنين فقط يحصلون على 80% من الوقود المدعم، وهذه الـ20% تضم أغنى شريحة فى مصر، وهى التى تضم أصحاب المصانع والشركات والقرى السياحية وغيرها، وهى تملك أيضاً وسائل الإعلام التى من خلالها تشن حملات تعرقل تطبيق هذه المنظومة التى سوف تحرمها من الحصول على وقود مدعم لإنتاج خدمات وسلع بأسعار غير مدعومة ما يحقق لهم أرباحاً فاحشة. 

«الإخوان» والمتعاطفون معهم يسيطرون على 40٪ من جهاز الدولة وينشرون أنباء زيادة الأسعار قبل 11 نوفمبر لإحداث البلبلة فى المجتمع «الإخوان» أرادوا مجاملة تركيا على حساب مصر فى 2012.. ومصر ستكتفى ذاتياً من الطاقة بحلول 2021

■ ولماذا تقف الحكومة عاجزة حيال تشويه مقاصد برنامجها الاقتصادى؟

- مشكلة الحكومة أنها عاجزة عن تسويق نواياها ونجاحاتها، فهى على مستوى الإنجازات الحكومة تقوم بعمل جبار وتعمل على زراعة مليون ونصف مليون فدان والعاصمة الإدارية ومحور قناة السويس وبناء آلاف الكيلومترات من الطرق، ومواجهة فيروس سى بالإضافة إلى مشروع الإسكان الاجتماعى غير المسبوق، الذى يوفر المساكن بأسعار اقتصادية، كل هذا وغيره يمر دون تسويق، وكذلك الأمر بالنسبة لبرنامج الحكومة الاقتصادى الذى يشمل ترشيد الدعم، يجب أن يصل لكل مواطن أن هدف الحكومة هو خدمة ومراعاة محدودى الدخل وليس العكس.

■ كيف تفسر وجود تسريبات من داخل وزارة البترول وغيرها من وقت لآخر بقرب رفع أسعار الوقود وآخرها يؤكد أن الأسعار سترتفع قبل 11 نوفمبر المقبل؟

- صاحب هذا الخبر شخص موتور، وأؤكد لك أن جماعة الإخوان والمتعاطفين معها ما زالوا يسيطرون على حوالى 40% من مفاصل الدولة، من خلال المناصب الوسطى بعد الإطاحة بقياداتهم الكبيرة من المواقع الحكومية بعد ثورة 30 يونيو.

■ وما علاقة جماعة الإخوان بهذه القضية؟

- هؤلاء هدفهم الدائم إحباط المواطنين وإحداث بلبلة فى الشارع المصرى، وبالمناسبة فى عهد الرئيس «مرسى» اتخذنا قراراً بتحريك كافة أسعار الوقود، لكن «مرسى» تراجع واكتفى بزيادة أسعار بنزين 95، ما جعل أصحاب السيارات الفارهة يلجأون لبنزين 92 المدعم، وبعدين إيه حكاية 11 نوفمبر دى؟ مصر ليست دولة ضعيفة، وعلى الجميع أن يعلم أن مصر دولة كبيرة ولديها مؤسسات ضخمة كفيلة بحفظ استقرارها، مثل الجيش والشرطة والقضاء وهيئة البترول وغيرها، وليست «دكانة بقالة أو كشك سجاير»، فمصر دولة كيانات ولن تسقط مهما حدث، مصر ليست تمثال صدام حسين سيتم إسقاطها بحبل، «الفيلم ده ماينفعش فى مصر»، بلدنا عصىّ على السقوط والانهيار منذ مئات السنين، ويجب أن نتذكر أن التتار الذين أذلوا العالم هزمتهم مصر وهى فى أسوأ أحوالها السياسية، إذ كانت تعانى فراغاً سياسياً ولم يكن لها رئيس أو ملك.

السعر العادل لبرميل البترول 60 دولاراً وتحقيقه مرهون بتعاون دول «الأوبك» مع روسيا

■ عودة لأزمة الطاقة والدعم، لماذا تبدو الأزمة هذه الأيام أكبر بكثير مما كانت عليه قبل ثورة يناير 2011؟ وكيف يمكن أن نواجهها بشكل جذرى؟

- لأكثر من سبب، منها كما قلت لك أن أزمة الدعم تتفاقم مع الوقت لأنها متروكة بدون حل منذ سنوات طويلة، ثانياً تعرضنا لأزمة كبيرة فى إنتاج البترول والغاز الطبيعى خلال السنوات الست الماضية، فبين عام 2011 إلى 2013 لم تبرم مصر أى عقود تنمية جديدة لاستخراج الزيت الخام والغاز الطبيعى، وهو ما تسبب فى ارتفاع وتيرة أزمات الطاقة فى مصر، حيث بلغ إنتاجنا من الغاز الطبيعى فى 2010 حوالى 6 مليارات قدم مكعب يومياً، ما يعادل 700 ألف برميل بترول، وبعدها انخفض إنتاج الآبار تدريجياً وهذا أمر طبيعى، وحاولت الحكومة تعويض ذلك عبر استكشاف وتنمية مناطق امتيازية جديدة، وهو ما لم يحدث بالشكل المطلوب فزاد اعتمادنا على الاستيراد، لذلك تحولت مصر من دولة مصدرة إلى مستوردة للطاقة، وبدأ الوضع يتحسن قليلاً فى عام 2012، بعد إصرار وزارة البترول على تمرير مزايدة منطقة «شروق»، ووقعت عقود 15 منطقة امتيازية أخرى تم طرحها فى عام 2012، تقع على الحدود البحرية مع قبرص وإسرائيل وفلسطين، وكان نتيجة ذلك بفضل الله اكتشاف أكبر حقل غاز فى العالم «ظهر» العملاق باحتياطى 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، كإحدى آبار منطقة شروق فقط، وللعلم حقل ظهر العملاق واحد من 20 بئراً فى هذه المنطقة، والبقية تأتى. 

تراجع الأسعار العالمية كبَّد السعودية و«الخليج» خسائر ضخمة.. ومصر استفادت من انخفاض أسعار البترول

■ قيل إن مؤسسة الرئاسة وقتها لم تكن راغبة فى استكشاف هذه المنطقة؟ فلماذا؟

- جماعة «الإخوان» التى حكمت مصر وقتها كانت ترغب فى مجاملة تركيا عند ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية لغاز البحر المتوسط، وذلك بالانحياز إلى موقف تركيا الرافض لاتفاقية مصر لترسيم الحدود مع قبرص فى 2003، وذلك بسبب عدم اعتراف «أنقرة» بقبرص وتعتبرها جزيرة وليست دولة، وبالتالى فهى لا تعترف بأى اتفاق ترسيم حدود معها. ووقتها كنت وزيراً للبترول وطلبت اجتماعاً عاجلاً مع أكبر قيادات الدولة، وأقنعتهم بضرورة التمسك بالاتفاقية والبدء فى عملية التطوير وإلا فقدنا كثيراً من فرص استغلال ثرواتنا فى «المتوسط»، حيث تم استدعاء كافة أجهزة الدولة المساحية والجيولوجية والإخصائيين الجيولوجيين، وأعضاء لجنة ترسيم الحدود البحرية التى تضم مسئولين من الدفاع والعدل، لاتخاذ قرار حاسم بطرح المناقصة، خاصة فى الوقت الذى ترفض فيه أمريكا وإسرائيل وتركيا ترسيم الحدود البحرية، ولكل من هذه الدولة الثلاث أسباب خاصة به ولا تعنينا فى شىء، وتقدمت «إينى» الإيطالية وحصلت على منطقة شروق بشرق البحر المتوسط، ولولا تدخل وزارة البترول لم نكن لنكتشف حقل «ظهر» العملاق.

■ لماذا يستغرق طرح مناقصات مناطق الامتياز واتفاقيات تطوير الحقول وقتاً طويلاً؟

- لا بد أن نعلم أن أى ثروات طبيعية للبلاد، «بترول وغاز طبيعى» يتم التعاقد عليها عبر قانون خاص بكل منها على حدة، و«إينى» الإيطالية انتظرت عاماً كاملاً لحين إصدار قانون من البرلمان تتمكن بمقتضاه من الاستكشاف، خاصة أن لكل اتفاقية شروطها الخاصة التى تحصنها من القوانين الأخرى، ومنها قوانين الدولة المصرية، لتجنب حدوث أى أزمات مستقبلية بين الشركات المتعاقدة على الاتفاقية وأى مشاكل أو منازعات قانونية، وتخرج هذه الاتفاقات باعتبارها قوانين يقرها مجلس الشعب، وهذا ما حدث فى اتفاقية «إينى» التى أصبحت اتفاقية رسمية وتم توقيعها فى عام 2014، واستغرقت عمليات استكشافها 18 شهراً، قبل الإعلان عن اكتشاف «ظهر»، وللعلم مصر لديها العديد من مناطق الامتياز الممتلئة بالبترول والغاز الطبيعى، منها مناطق بالبحر الأحمر سيعلن عنه فى الوقت المناسب.

■ متى يمكن أن تحقق الاكتفاء الذاتى من الطاقة؟

- أتوقع أن تصل مصر للاكتفاء الذاتى وتوقف الاستيراد بحلول عام 2021 أو 2022، لكن المشكلة الأكبر ليست فى تحقيق الاكتفاء بل فى هدر الثروات المتوافرة بالفعل، وهناك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية ليس لديهما بترول أو غاز ولكنهما لا تعانيان من أزمات طاقة مثلنا، فضلاً عن أنهما من بين أكبر 10 اقتصاديات فى العالم، وعمليات استيراد مصر للمنتجات البترولية أمر منطقى وطبيعى حالياً فى ظل استمرار دعم الطاقة وارتفاع معدلات استهلاك الوقود يومياً بالأسواق المحلية دون تحديدها على المواطنين، وللأسف الشديد ما يحدث فى مصر حالياً هو إهدار للمنتجات وخسارة لخزانة الدولة، والدعم فى النهاية لا يصل إلى مستحقيه، إذ تحصل عليه الطبقات الغنية، ولا بد من أن تُباع كافة المنتجات البترولية بسعر تكلفتها الأصلى.

■ وكيف ترصد حالة الاضطرابات الجارية فى سوق النفط العالمية؟

- ما يجرى الآن فى سوق النفط وأبرزه تدنى أسعار البترول نتيجة للتوتر السياسى بين روسيا والغرب بقيادة الولايات المتحدة والذى تصاعد بداية من 2014، وقتها كان سعر برميل النفط نحو 140 دولاراً، لكنى كنت أتوقع أن يهبط إلى 60 دولاراً، بناء على مجموعة من الشواهد، منها اضطرابات شبه جزيرة القرم، ثم استيلاء روسيا عليها، وأمريكا وروسيا فى صراع أزلى على مصادر القوة فى العالم، والطاقة من بين هذه المصادر، وبالتالى فكل دولة تحاول فى إطار الصراع بينهما حرمان الأخرى من هذه المصادر أو العوائد منها، والمتضرر الأول من انخفاض سعر البترول هى الدول المصدرة للخام مثل دول الخليج والمستفيد من ذلك هى الدول المستوردة للخام والمنتجات البترولية، أى الغرب وأمريكا التى تنتج 10 ملايين برميل يومياً لكنها تستهلك 15 مليون برميل فقط يومياً، ما يعنى أنها تستورد نحو ثلث احتياجاتها وبالتالى تستفيد من انخفاض الأسعار.

■ ولماذا تصر السعودية إذن على عدم خفض الإنتاج لرفع أسعار البترول ما دامت متضررة من انهيار الأسعار؟

- السعودية تخشى من تخفيض حصتها من الإنتاج البترولى لسببين رئيسيين، أولهما أنها تحاول الاحتفاظ بزبائنها بالاحتفاظ بحصتها فى السوق وعدم دخول منافسين جدد لها مثل إيران مهما كلفها الأمر، وثانيها حاجتها الشديدة لعوائد البترول حتى لو كانت متدنية خصوصاً فى ظل تردى اقتصادها وزيادة نفقاتها بشكل كبير على خلفية تورطها فى كثير من الصراعات الإقليمية وأهمها اليمن، السعودية تنتج حوالى 10 ملايين برميل يومياً، تستهلك منها 3 ملايين وتصدر الـ7 ملايين برميل الباقية، ولك أن تتخيل أنها كانت عند سعر 140 دولاراً فى 2014 كانت تحقق نحو مليار دولار يومياً، واليوم انخفض هذا الرقم إلى نحو 350 مليون دولار عندما وصل السعر لـ50 دولاراً، وهذه خسارة كبيرة للمملكة ولباقى دول الخليج دون شك، ولا تتحمل المملكة مزيداً من الخسائر فى هذا التوقيت بخفض إنتاجها، ثم إن السعودية تتصرف بمنطق المنتج الأكبر للنفط فى العالم، أى تعمل بمبدأ «النفس الطويل» فى أزمة تراجع الأسعار العالمية، مستفيدة بذلك من الاحتياطيات الضخمة من البترول لديها التى تمكنها من خروج المنافسين الأصغر الذين لن يحتملوا تراجع الأسعار.

■ هل يمكن أن تعاود أسعار البترول ارتفاعها لمستويات 2014؟

- تضافرت عوامل كثيرة لخفض سعر البترول، من بين هذه العوامل كثرة المعروض الناتج عن دخول كميات أكبر من النفط الإيرانى ونفط الزيت الصخرى خصوصاً من الولايات المتحدة للسوق، وتهريب كميات كبيرة من نفط العراق وليبيا عن طريق «داعش» بأسعار زهيدة لا تتجاوز الـ15 دولاراً للبرميل، والآن صعب العودة لمستويات فوق الـ100 دولار للبرميل، وتقديرى أن السعر العادل له هو 60 دولاراً للبرميل، ولا يمكن أن يرتفع البترول فى هذه المرحلة لـسعر الـ60 دولاراً إلا بتعاون دول «الأوبك» مع المنتجين من خارجها مثل روسيا، علينا أن نتذكر أن إنتاج العالم من النفط حوالى 90 مليون برميل يومياً، منها 32 مليون برميل حصة منظمة الأوبك، أى نحو 60 مليون برميل تأتى من خارج المنظمة.

■ هل هناك ما يمنع السعودية من بيع البترول الذى تمتلكه بعملات أخرى غير الدولار؟

- لا يوجد ما يمنع السعودية من بيع النفط باليوان، خاصة بعد اعتماده كعملة احتياطى دولى مؤخراً، لكن السعودية تستورد معظم احتياجاتها من الولايات المتحدة وليس من الصين، وبالتالى فحاجتها للدولار أكبر من حاجتها لليوان، وبالتالى يمكن للسعودية بيع جزء من نفطها بعملة اليوان، بشكل يتناسب مع حجم وارداتها من الصين فقط.

■ هل مصر مستفيدة من انهيار أسعار البترول العالمية؟

- استفادت مصر وما زالت تستفيد من انهيار الأسعار العالمية، لأنها أصبحت مستوردة للبترول.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري